حوار مجلة الفرقان مع الشيخ مصطفى دياب (عضو مجلس الشورى للدعوة السلفية، وأحد المتخصصين في طرق التعليم وعلم النفس التربوي) حول العام الدراسي الجديد (1)
صوت السلف • شبابنا
وهي الأكثر انتشارًا وإفسادًا لأخلاق الشباب ودينهم، فكم من شابٍ ترك صلاته وعبادته؛ لأنه وقع في ممارسة العادة السيئة، أو المواقع الإباحية، أو الشذوذ الجنسي (اللواط أو الزنا)، وكثير مِن الشباب يقع في العلاقات المحرمة باسم: (الحب الصادق أو الصداقة البريئة)؛ فليتذكر الشباب أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات.
وليعلم الشباب أن الله معهم أينما كانوا، لا يخفى عليه -سبحانه- شيء في الأرض ولا في السماء، ( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) (لقمان:16) ، وقال الله -سبحانه وتعالى-: ( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ) (العلق:14) ، وقال -عز وجل-: ( لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ ) (المائدة:94) .
3- ماذا تقول عن شباب اليوم وتحملهم المسئولية؟
مِن الشباب مَن يعد نفسه لتحمل المسئولية الدينية والدنيوية؛ فيتعلم ويعمل ويدعو، فيتغير للأفضل، ويطالع أحوال الأمة، ويرى في نفسه داود العصر ( وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ ) (البقرة:251) ؛ يرى أنه مَن سيحدث التغيير المنشود، ويرى أن الأمة تنتظر داود الداعي، والعالم والمعلِّم، والمخطط والقائد، والكاتب، والمجاهد، والعابد، داود المشاريع الإصلاحية والخدمية.
ومِن الشباب مَن يحمل همَّ الدين على عاتقه، ويتردد في أذنيه صوت الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا تَبْرَحُوا مِنْ مَكَانَكُمْ ) (رواه ابن حبان، وصححه الألباني) ، ويسمع صوت الصدِّيق -رضي الله عنه- ينادي: "أينقص الدين وأنا حي؟!"؛ فيشتعل قلبه حماسًا وعملًا، وبذلًا لهذا الدين.
وهناك صنف آخر مِن الشباب -للأسف- غابت هويتهم، وتغيرت اهتماماتهم؛ فأصبح شغلهم الشاغل أن يضعوا في سيارتهم علم أمريكا أو إنجلترا أو غيرهما!
فهم لا يفكرون إلا في المأكل والمشرب والملبس، والخروجات والشهوات، والنت والبنات؛ ولا يعرفون شيئًا عن المسئولية؛ لا مسئولية الدين ولا مسئولية الدنيا؛ فهؤلاء للأسف عالة على الأمة، وإن كانوا أغنى أغنياء الدنيا.
4- ماذا عن اهتمامات الشباب اليوم في ظل الانتشار الهائل لمواقع السوشيال ميديا والتكنولوجيا الرقمية؟
للأسف الشديد أرى أن شريحة كبيرة من الشباب انصرفت إلى السماء الزرقاء والفضاء الإلكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا؛ فمنهم مَن أدمن الألعاب، بل وأصبح يقامِر من خلال هذه الألعاب (بيع وشراء وهمي)، وصار مِن الشباب مَن لا يترك الموبايل حتى يسقط مِن يده مِن غلبة النعاس؛ لا يتركه لمذاكرة مثلًا أو صلاة أو قرآن أو طعام أو نوم؛ بل أصبح الأمر إدمانًا؛ هذا على مستوى الألعاب بأنواعها فقط، أما إذا تكلمنا عن الفيس بوك والليكات، واليوتيوب واليوتيوبر؛ فإنه هوس!
حقًّا إنه هوس السوشيال ميديا!
وكم أفسدت التكنولوجيا الرقمية من حياة الأسرة؛ فقد يرسب الشاب، وتطلق المرأة من زوجها بسبب انشغاله عنها بالسامسونج!
وأنا لا أحارب التكنولوجيا، وإنما أطالب بالاستفادة منها فيما ينفع البشرية، وإذا طالعت إحصائية يسيرة لتقف على نسبة مَن يستخدمون التكنولوجيا من الشباب في أغراضٍ نافعةٍ فسوف تصيبك الصدمة.
فانظر إلى الأعداد التي تدخل إلى المواقع الإباحية الهابطة!
وانظر إلى الأعداد التي تقضي يومها على اليوتيوب!
وانظر إلى الأعداد التي لا تترك لعبة على النت حتى تصل إليها وتدمنها!
إننا حقًّا نعيش في كابوس التكنولوجيا الرقمية.
ربما يكون العيب في مجتمعاتنا التي لم تحسِن استخدام ذلك، ولم توجِّه الشباب لحسن استخدام واستغلال تلك الوسائل الحديثة، وإلا فإن غيرنا استفاد مِن التكنولوجيا ليصعد على سطح القمر، ويسيطر على الأقمار الصناعية حول كوكبنا، وغير ذلك كثير.
5- ما هي أهم فترات الشباب التي ينبغي الاعتناء بها في نظرك؟
أرى أن أهم فترة يجب الاعتناء بها هي فترة المراهقة (من بداية 12 سنة إلى 18 سنة)، وهي أخطر المراحل وأهمها وأكثرها إشكاليات، وأكثرها حاجة إلى الدراسة والتوجيه؛ لأنها مرحلة بناء الشخصية السوية -بإذن الله-، فالشباب هم مستقبل الأمة، وأمة لا شباب لا مستقبل لها.
ومرحلة المراهقة ليست مرحلة طيش وانحراف كما يعتقد البعض، لكنها مرحلة التدرج نحو النضج، وهي سن العطاء والبذل، والعطف والتعاطف، والحب والود، وكل خير، ويمر الطفل مع بداية بلوغه بسلسلة كبيرة من التغيرات الفسيولوجية، فيحدث النضج الجمسي والجنسي، والعقلي والنفسي، والاجتماعي والوجداني.
وللأسف فإن كثيرًا من الآباء والمربين يهتمون فقط بمظهر الجسم ونموه لدى أبنائهم، ولا يهتمون لباقي جوانب النمو التي تشكِّل التغير الكبير في السلوك.
وفي الحقيقة: إن المراهق نفسه يعيش جوًّا صعبًا من الناحية النفسية، فهو يمر بمراحل نمو وتغيرات لا يعرف عنها شيئًا، وتظهر لها حاجات يريد أن يلبيها، ولا يعرف لذلك سبيلًا صحيحًا، فتكثر في حياته الاضطرابات لقلة الخبرة ونقص التوجيه من جهة، وضعف المعايشة وسيطرة رفقاء السوء من جهة أخرى.
وهذه المرحلة هي مرحلة بناء الشخصية السوية، وهي مرحلة البذر والزرع والحصاد، وسرعان ما تمر وتزول ربما دون توجيه فيخسر الشباب.
فعلى الآباء والمربين أن يعلِّموا الشباب أن يدَّخِروا من شبابهم لشيخوختهم، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لِكُلِّ عَمَلٍ شِرَّةٌ، وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني) . (الشِّرَّةُ): النشاط والرغبة في العمل. و(الفَترة): السكون بعد الحركة، واللين بعد الشدة.
وفي الأثر عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: "إذا كان العبد في شبابه كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة ثم ضعف عما كان يعمل في شبابه؛ أجرى الله له ما كان يعمل في شبابه" ( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) (التين:6) .