حوار مجلة الفرقان مع الشيخ مصطفى دياب (عضو مجلس الشورى للدعوة السلفية، وأحد المتخصصين في طرق التعليم وعلم النفس التربوي) حول العام الدراسي الجديد (2)
صوت السلف • شبابنا
فأنتَ إن أرشدته إلى الأفضل في أمور حياته الدينية والدنيوية؛ كان لك الأجر والثواب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ أَوْ وَرِقٍ، أَوْ هَدَى زُقَاقًا كَانَ لَهُ مِثْلَ عِتْقِ رَقَبَةٍ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
والمعنى أن مَن أعار جاره شاة ليحلبها ويشرب لبنها ثم يردها إليه، أو أقرض رجلًا مالًا من أي نوع، أو أرشد سائلًا أو ضالًا للطريق، أو محتاجًا للعلم والمعرفة، كان له من الأجر كعتق رقبة.
فأنتَ كم مرة يسألك الطالب، وكم مرة تهديه الطريق الصحيح!
أخي المعلم...
أنت أمين ومؤتمن، وبين يديك أفلاذ أكبادنا أمانة، وأنتَ ترسم معنا وتحدد شخصية أبنائنا؛ فاتقِ الله فيهم وأحسن إليهم، أحسن الله إليك.
ثالثًا: أنتَ قدوة لأبناء المسلمين؛ فاحرص أن تكون قدوة حسنة، وأن لا تقع أعينهم منك إلا على ما يرضي الله عز وجل، فكم مِن معلمٍ صار مثلًا أعلى لطلابه، فحذوا حذوه في الحياة.
رابعًا: أولادنا لا يحتاجون إلى العلم فقط، إنما يحتاجون معه إلى الحب، والحلم والرفق، وسعة الصدر، والأبوة الحقيقية، فكن لهم أبًا حنونًا وصدرًا دافئًا.
خامسًا: كوِّن عند كل طالب مفهوم ذات إيجابي عن نفسه، وامدحه إذا أحسن، وتألم على سلوك سيئ وقع منه، ولا تقطع حبل الود والحب والتقدير، والثقة بينك وبين طلابك، وخذ بأيديهم إلى الرقي والتقدم، والقرب مِن رب البرية.
سادسًا: اصنع منهم قادة، واجعل الحوار والنقاش، والإقناع، ولين الجانب، والصبر، علامة جودتك بين طلابك، وكن مميزًا بالحوار والتفاعل.
سابعًا: ادرس خصائص مرحلتهم، واعمل على تلبية احتياجاتهم، وأكثِر مِن الاستعانة بالله، والذكر والتسبيح، وسوف تجدهم في يدك ألين مِن العجين.
ثامنًا: اضبط مشاعرك وتحلى بالرفق واللين والحلم، والصبر، والرحمة، ولا تكن فظًّا غليظًّا، فإن النفوس تنفر مِن الفظ الغليظ، وتأوي إلى الرفيق الرحيم، قال الله -سبحانه وتعالى-: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ) (آل عمران:159) .
تاسعًا: احرص على نفع طلابك وهدايتهم الدينية والدنيوية -ولن ينسى أحدهم هذا الأثر الجميل-، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ) (متفق عليه) .
عاشرًا: طوِّر من نفسك، واستخدِم الإستراتيجيات الحديثة في التعليم لينتفع منك الطلاب، ولا يزهدون فيما عندك، ولا تصيبك الشيخوخة، وتفقد لياقتك التربوية والمهنية.
حادي عشر: احرص على تحضير دروسك جيدًا مستخدمًا الوسائل التعليمية والوسائط التكنولوجية الحديثة، فإن لها أثرًا في تيسير التعليم، واستمرار عملية الارتقاء.
ثاني عشر: اجعل الطلاب مشاركين معك في العملية التعليمية، وكلهم شوق وحب لهذا اللقاء النافع الماتع؛ اجعلهم شركاء لا مستمعين، ولاعبين لا متفرجين؛ لتصنع فيهم الإيجابية، وتفجِّر الطاقات الكامنة، وتكتشف المواهب المدفونة.
ثالث عشر: احرص على اكتشاف قدرات ومواهب طلابك، وطوِّرها ووظفها، فكثيرٌ مِن الطلاب لا يعرف ما يميزه، ويحتاج لمَن يكتشفه، ويزرع فيه الثقة في الله -عز وجل-، والثقة في نفسه.
رابع عشر: فكر كل يوم: كيف تحب طلابك، وكيف تنفعهم؟ ابذل جهدك في البحث والتنقيب عما يفيد، فإنك داود العصر الذي تنتظره الأمة لتغيير الواقع إلى واقعٍ أفضل.
خامس عشر: استعن بالله ولا تعجز؛ فالحمل ثقيل، والواجبات كثيرة، والمكافئات قليلة، لكنك سفير وتحمل رسالة التغيير والبناء والتشييد؛ فاحرص على أن تكون مخلِصًا في عملك لله -عز وجل-؛ فالكلمات المخلصة تجد طريقها إلى القلوب مهما طال عليها الزمان.