شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (30) الحركة النسوية في أوروبا والمنظمات النسوية في مصر (3-5)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ومفهوم التهميش ضد مفهوم التمكين، وهو الحيلولة دون حصول الآخر على القوة، وتهميشه أو استبعاده من السياقات الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية.

ومعنى التمكين لغة: التقوية والتعزيز. ووظيفيًّا أو إجرائيًّا: يشير إلى عملية منح السلطة القانونية -أو تخويل السلطة- إلى شخص ما أو فئة، أو إتاحة الفرصة للقيام بعمل ما، فالتمكين يرتكز على عناصر القوة التي تشكِّل جوهر المفهوم، ويراد بالقوة القدرة على فعل مهمة ما، فهي عملية إعطاء الأفراد سلطة أوسع في ممارسة الرقابة وتحمل المسئولية وفي استخدام القدرات، للمشاركة في صنع القرارات ووضع الأهداف كل في نطاق سلطاته ومسئولياته، وإتاحة درجة مناسبة من حرية التصرف لتحقيق قدرٍ مِن الاستقلالية مع المسئولية عن النتائج المتوقعة (موسوعة المجتمع المدني، ص 98) .

والتمكين مفهوم يشمل كل الفئات المهمشة كالفقراء وذوي الاحتياجات الخاصة، "وإن كان مِن الملاحظ أن مفهوم التمكين قد ارتبط بهدف تمكين المرأة العربية وربطه بقضية الإصلاح بقدر أكبر من ارتباطه بالفئات المهمشة أو الفقراء" (المصدر السابق، ص 105) .

فالمراد بالفئات المهمشة: أي فئة في المجتمع لا تحظى بأية امتيازات وحقوق وفرص، كتلك التي تتمتع بها الفئات أو الجماعات الأخرى، كالفقراء، وذوي الاحتياجات الخاصة، والأقليات العرقية أو الدينية.

ويختلف تعريف التمكين على حسب نطاق تطبيقه؛ ففي قضايا التنمية يكون التأكيد على ارتباط التمكين بعملية توسيع فرص الفقراء في الحصول على أفضل نصيب من نتائج عملية التنمية المستدامة، وفي المجال السياسي يرتكز التمكين على ضمان الفرص المتكافئة للأفراد في ممارسة حرياتهم والمشاركة في وضع السياسات العامة للدولة وصنع القرارات، وممارسة عملية الرقابة على أداء أنشطة المؤسسات، مع التأكيد على أن إعمال سلطة الفانون، وبناء دولة المؤسسات وصيانة حقوق الإنسان هي ركائز أساسية لتحقيق التمكين السياسي (المصدر السابق، ص 98) .

تعريف البنك الدولي للتمكين: هو "عملية تهدف إلى تعزيز قدرات الأفراد أو الجماعات لطرح خيارات معينة، وتحويلها إلى إجراءات أو سياسات تهدف في النهاية لرفع الكفاءة والنزاهة التنظيمية لمؤسسة أو تنظيم ما". فمجمل التمكين يرتكز على عنصر القوة من جهة مصادرها وكيفية توزيعها، وكونه عملية ديناميكية للقضاء على كل أشكال عدم المساواة بين الأفراد.

ويكون تحقيق ذلك عبر ثلاثة محاور:

الأول: إزالة كل العقبات التي تعوق عملية التمكين سواء كانت قانونية أو تشريعية أو اجتماعية (تتعلق بالعادات والتقاليد والأعراف المتبعة)، أو غيرها من السلوكيات النمطية التي تضع الفئات المهمشة في مراتب أدنى.

الثاني: تبني سياسات وإجراءات وتشريعات، وإقامة هياكل ومؤسسات؛ بغرض القضاء على مظاهر الإقصاء والتهميش.

الثالث: تركيز عملية التنمية الاجتماعية على الفئات المهمشة، وذلك عبر تنمية قدراتها المعرفية ومواردها، على النحو الذي يكفل لها الاندماج في المجتمع بمشاركة فعالة وفرص متكافئة اقتصاديًّا واجتماعيًّا وسياسيًّا (المصدر السابق، ص 99)، وللاستزادة: (راجع "مفهوم التمكين" أيمن عبد الوهاب - من (الموسوعة العربية للمجتمع المدني): تحرير د. أماني قنديل - ط. مكتبة الأسرة 2008 م، ص: 98 - 105) .

د. نوال السعداوي:

طبيبة وروائية وكاتبة مصرية، اُشتهرت كداعية وناشطة في مجال حقوق الإنسان عامة والحركة النسوية خاصة، وعرفت بتبني آراء صادمة وشاذة بالنسبة للمجتمع المصري الذي تربت فيه.

ولدت في عام 1931م من أسرة محافظة، وكانت الطفلة الثانية من تسعة أطفال، كان أبوها مسئولًا في وزارة التربية والتعليم، وممن شاركوا في ثورة 1919م، وقد توفي والدها وهي في سن مبكرة.

تخرجت من كلية الطب جامعة القاهرة في ديسمبر 1955م، وتخصصت أولًا في مجال الأمراض الصدرية. وتزوجت من زميلها في الدراسة د. أحمد حلمي، ولكن زواجهما انتهى بعد عامين، ورزقت منه بابنتها، ثم تزوجت من رجل قانون زواجًا لم يستمر طويلًا، وكان زواجها الثالث من الطبيب والروائي الماركسي شريف حتاتة عام 1964م، وانفصلا بعد زواج استمر لمدة 43 عامًا، ورزقت منه بابنها.

نشرت في عام 1972م كتابها: (المرأة والجنس)، وهو أول أعمالها غير القصصية، وخصصته لمهاجمة ما تستنكره من مظاهر تراها من العنف ضد المرأة، خاصة ختان المرأة (خفاض الإناث)، فأثار الكتاب ضدها السلطات السياسية والدينية في مصر، وكان هذا الكتاب المؤسس للموجة النسوية الثانية، الذي حوَّل حركة تحرير المرأة في مصر إلى مرحلة تبني إطار الفكر النسوي الغربي، وقد تسبب الكتاب في فصلها من عملها كمدير عام لإدارة التثقيف الصحي في وزارة الصحة بالقاهرة، وفقد منصبها كرئيس تحرير مجلة الصحة، وفقد مكانها كأمين مساعد في نقابة الأطباء.

تابعت نشاطها في دراسة شئون المرأة في الفترة من1973م إلى 1976م، وعملت كمستشارة للأمم المتحدة في برنامج المرأة في إفريقية والشرق الأوسط خلال عامي: 79 و1980م، وقد رُفعت ضدها العديد من قضايا الحسبة والاتهام بازدراء الأديان.

غادرت مصر عام 1988م ثم عادت إليها في عام 1996م.

لها الكثير من المؤلفات الأدبية، كانت أول مؤلفاتها قصة قصيرة بعنوان: (تعلمت الحب) عام 1957 م، وأول رواياتها رواية: (مذكرات طبيبة) في أواخر الخمسينيات، أتبعتها بالعديد من المؤلفات التي تعدت الأربعين مؤلفًا، تُرجم منها الكثير إلى اللغات الأخرى، وهي تدور حول مفاهيمها عن تحرير المرأة وتحرير الإنسان من ناحية، وتحرير الوطن من ناحية، ومن مؤلفاتها: لحظة صدق (قصة قصيرة).

الصفحة السابقة الصفحة التالية