شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (30) الحركة النسوية في أوروبا والمنظمات النسوية في مصر (3-5)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وبعد انعقاد مؤتمر القاهرة للسكان 1994م ثم مؤتمر بكين للسكان 1995 م -والذي استمر التحضير العربي له مدة عام، وشارك في التحضير له نحو 100 جمعية أهلية من مصر وحدها-، وبعد المشاركة في الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة (بكين +5) في يونيو 2000م، وكذلك مؤتمر (بكين + 10) في (فبراير- مارس) في 2005 م، وبعد إقامة أربعة مؤتمرات للمجلس القومي للطفولة والأمومة، والعشرات من المؤتمرات التي عقدتها الجمعيات النسوية في مصر تغير الوضع كثيرًا تجاه اتفاقية السيداو، حيث نفذت مصر تدريجيًّا ما تحفظت عليه من بنود، بل أصدرت ما يقرب من عشرة تشريعات أخرى كانت أشبه بأمنيات وأحلام تتطلع إليها المنظمات الدولية؛ هذا فضلًا عما قامت به هذه المؤتمرات من الربط بين الناشطات النسويات المحليات والناشطات العالميات، وبالتالي تبني الناشطات المحليات لأفكار نسوية غربية جديدة تختلف بصورة كبيرة عن الأفكار القديمة التي طُرحت من قبل حول تحرير المرأة وتوابعها؛ مما جعل الأمين العام للمجلس القومي للمرأة (فرخندة حسن) تعلِّق على ذلك بقولها: "إن المجتمع الدولي ينظر الآن إلى الحركة النسائية المصرية باعتبارها تجربة فريدة ونموذجًا ناجحًا يجب الأخذ والاقتداء به!".

ولا تقل الندوات التي تعقدها المنظمات النسوية في الأهمية عن المؤتمرات، فمتابعة الباحث لمقترحات الندوات وتوصياتها يجعله أكثر وعيًا وإدراكًا لخطورة دور هذه الندوات، فهي تشير إلى اتجاه الدفة النسوية في مصر، كما توضِّح لنا مدى نجاح المنظمات النسوية في تحقيق أهدافها باستخدام دبلوماسية المؤتمرات والندوات (راجع المصدر السابق، ص 97- 99) .

فائدة: نظَّمت الأمم المتحدة المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عقد في القاهرة في سبتمبر 1994م، وقد أسفر عن برنامج عمل يعد وثيقة توجيهية لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وقد شهد المؤتمر حضور 2000 ممثل لحكومات ولوكالات تابعة للأمم المتحدة، ولمنظمات غير حكومية، إضافة إلى وسائل الإعلام العالمية، وقد شارك في المؤتمر: الرئيس الأمريكي (كلينتون) في المؤتمر مما عرضه لنقدٍ كبيرٍ.

ومِن أمثلة المقترحات والمطالب التي تمت الاستجابة لها -أو التمهيد للاستجابة لها- بعد مؤتمري القاهرة وبكين:

"تحديد سن أدنى للزواج - تيسير نظام الخلع بما يفتح الباب للتوسع فيه - جعل سلطة منع المرأة من السفر أو استخراج جواز السفر لها للقاضي لا للزوج - المطالبة بحق المرأة في السفر والتنقل؛ أي: رفع قيد موافقة الزوج أو شرط المرافقة أو اصطحاب محرم - منح جنسية الأم المصرية لأطفالها من زوجها الأجنبي - العمل على التمكين الاقتصادي للمرأة - حث البنوك على إنشاء إدارات للائتمان متخصصة في إقراض المشروعات الصغيرة للمرأة لتمكينها اقتصاديًّا - التمكين السياسي للمرأة في مصر - الأخذ بالتمثيل العددي للمرأة في الوزارات وحركة المحافظين وفي كافة المنظمات الحكومية - تشجيع الفتيات في مقتبل العمر على ممارسة العمل السياسي والمشاركة العامة - فتح الباب أمام تولي المرأة لمنصب القضاء - الأخذ بنظام كوتة للمرأة في مقاعد مجلس الشعب والمجالس المحلية - تعبئة النساء وحثهم على ممارسة أدوار مؤثرة في الانتخابات سواء بالترشح فيها أو التصويت - إدماج المرأة في جميع أنشطة المجتمع خاصة المشاركة السياسية - توسيع قاعدة مشاركة المرأة في المؤتمرات والندوات الدولية - إعادة النظر في كل القوانين التي لا تسوي بين المرأة والرجل - مراجعة وتعديل التشريعات التي تتضمن تمييزًا ضد المرأة - دعوة المنظمات الأجنبية والدول المانحة للإسهام في دعم تحقيق أهداف الحركة النسوية وتخصيص المنظمات النسوية بالدعم المادي والفني - تشجيع كل إبداع يتناول رموز المرأة المصرية الحديثة، والترويج لهن في وسائل الإعلام المختلفة - الضغط لرفع أي تحفظات سابقة في مواجهة اتفاقية السيداو - الضغط على الحكومة لدفعها إلى زيادة الاهتمام بقضايا المرأة - المطالبة بتقييد حق الرجل في تعدد الزوجات - جعل الطلاق أمام القاضي أو جعله بيد القاضي لا بيد الزوج - إعادة النظر في أحكام المواريث - المطالبة باعتبار ما يتم امتلاكه أثناء الزواج ملكًا مشتركًا بين الزوجين - شن الحملات ضد العادات والتقاليد والموروثات التي تعد في نظر الحركة النسوية مجحفة للمرأة - إدراج الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالمرأة وقضاياها في المناهج التعليمية".

إن هذه المطالب والاقتراحات ما نُفذ منها وما لم ينفذ بعد، والتي قد يرضى بها ناشطو المنظمات النسوية في مصر في الفترة الحالية؛ إنما هي نسخة مخففة من الحركة النسوية الغربية صِيغت في قالبٍ يمكن البدء به في الترويج لما تطمح إليه الحركة النسوية العالمية، وهو قالب يحتفظ بالمفاهيم الأصلية للحركة النسوية التي تكمن في الحرب العنصرية ضد الرجل، والابتعاد بالمرأة عن التوجهات الدينية (الإسلامية).

تمكين المرأة اقتصاديًّا وسياسيًّا:

طُرح مفهوم التمكين في ستينيات القرن العشرين على أن المراد به: إتاحة فرص متساوية للجميع داخل المجتمع، ثم أخذ يتطور تبعًا لتوظيفه في العديد من المجالات.

وقد اكتسب هذا المفهوم أهمية متزايدة منذ مطلع التسعينيات؛ لارتباطه بالعديد من المفاهيم الأخرى، فهو يرتبط بالسياسة التي ترتبط بالقوة، ويرتبط بمواجهة قضايا الفقر التي يتعرض لها بعض فئات المجتمع، كما يربط بين التمكين وبين مفهوم التضامن الاجتماعي، فالتضامن الاجتماعي ركيزة من الركائز الأساسية لتحقيق التمكين، من خلال تحفيز السياق الاجتماعي للأفراد المراد تمكينهم، فالتضامن الاجتماعي ليس هو التمكين، ولكن تبقى سياسات التضامن الاجتماعي خطوة أولية لتحقيق التمكين، وكل من التضامن والتمكين مبني على إجراءات تتم في سياسات التضامن من خلال تغيير منظم يتم تفعيله من النخبة -من أعلى - بينما تكون في التمكين عملية قاعدية تتم في الاتجاه من أسفل إلى أعلى عن طريق الأفراد أنفسهم (راجع موسوعة المجتمع المدني، ص 102 - 103) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية