شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (31) الحركة النسوية في أوروبا والمنظمات النسوية في مصر (4-5)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

والمراد بالأجندة النسوية: الفكر النسوي الذي تعتنقه مؤسسات الأمم المتحدة والبرامج التي تسعى لتنفيذها في كافة دول العالم بديلًا عن معتنقات شعوبها، وبالطبع فليس كل ما تطرحه هذه الأجندة هو باطل محض، وإلا لرفضت بالكلية، ولكنها تجمع بين ما هو من الحق وما هو من الباطل، عبر أطروحات كثيرة تبدأ من مطالب مقبولة أو الخلاف حولها محتمل إلى ما هو غير مقبول، كالدعوة إلى منع الجور على حرية المرأة مرورًا بالمناداة بالحرية الجنسية للمرأة، ومنها: إباحة المخادنة والسحاق، وصولًا إلى حق المرأة في الإجهاض الآمن، وكالدعوة إلى تمكين المرأة اقتصاديًّا وسياسيًّا وأمنيًّا، مرورًا بالمطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، وصولًا إلى استغناء المرأة عبر حياتها كلها عن الرجل، وبالتالي: إسقاط حق الولاية أو القوامة للرجل عليها.

ونظرًا لحاجة هذه الأجندة النسوية إلى التمويل الكبير لتنفيذها، فقد ركزت الأمم المتحدة على دعوة المؤسسات الدولية لتبني الأجندة النسوية ودمجها في سياستها، ودفع حكومات دول العالم الثالث إلى تخصيص نسبٍ مِن ميزانياتها للإنفاق على مشروعات نسوية، وهذا معلوم ومطروح صراحة في وثائق الأمم المتحدة، ويتم متابعته من خلال تقارير تقدمها حكومات تلك الدول، ومن خلال تقارير المنظمات غير الحكومية في تلك الدول في هذا الشأن.

وقد أشادت الأمم المتحدة بجهود الجهات الدولية المانحة في وثيقة لها بعنوان: (استعراض وتقييم تنفيذ منهاج عمل مؤتمر بكين)، والتي جاء فيها: (وفي عدد لا يستهان به من البلدان النامية، أمكن تحقيق معظم التنفيذ البرنامجي لالتزامات منهاج العمل -بكين- بفضل أموال من مؤسسات الأمم المتحدة أو وكالات تنمية دولية أخرى، ولولا هذه المساعدات لما توافرت سوى موارد ضئيلة لتحسين وضع المرأة" (راجع فصل: التمويل الأجنبي وأجندة الحركة النسوية، للهيثم زعفان - ماجستير في التخطيط الاجتماعي - جامعة الأزهر - من كتاب: "الحركة النسوية" - كتاب البيان - ص 221) .

وتعد هذه المرحلة من التمويل الأجنبي هي مرحلة مؤقتة إذ ترنو سياسات الأمم المتحدة والحركة النسوية إلى تنمية ثقافة (التمويل الذاتي) للأفكار والبرامج النسوية داخل دول العالم الثالث مستقبلًا من خلال تمويل حكومات تلك الدول ورجال الأعمال والأثرياء فيها، وجهود النخبة المثقفة التي تشربت القيم والمبادئ الغربية، بعد أن يتم اعتناق أيديولوجية الحركة النسوية وتطبيقها بدرجة كافية لدعمها ذاتيًّا والتبشير بها وحمل الناس عليها.

مِن أشهر مؤسسات التمويل لدعم الأجندة النسوية:

مؤسسة فورد فونديشن:

من أنشط المؤسسات التي تدعم الحركة النسوية في العالم العربي، وهي من أوثق المؤسسات التمويلية الدولية علاقة بالمخابرات المركزية الأمريكية، حيث تناوب على رئاستها مسئولون في المخابرات الأمريكية، وتستهدف تعزيز الهيمنة الثقافية الأمريكية، وقد أغدقت الأموال والمنح على العديد من المنظمات الثقافية ومنظمات حقوق الإنسان والفنانين والمثقفين لاستمالتهم، وقد لعبت أدوارًا ظاهرها المساعدة الإنسانية قامت من خلالها بإجراء بحوث ودراسات لصالح المخابرات الأمريكية، حيث قدمت على سبيل المثال في عام 1999 م منحًا وهبات قدرها 13 مليار دولار في الهند وحدها، و5و7 مليار دولار في عام 2000 م؛ لذا وُصفت بأنها أخطر مؤسسات التجسس في تاريخ أمريكا.

وقد تعاظم دورها في السبعينيات لمساعدة السياسة الأمريكية على دراسة وفهم التغيرات التي طرأت على مصر والشرق الأوسط، والتنبؤ بما يتعلق بها لخدمة المصالح الأمريكية في المنطقة، وتضع المؤسسة على رأس أهدافها الظاهرية في منطقة الشرق الأوسط: (الصحة الإنجابية)، في إطار إستراتيجية تحديد النسل، ومقاومة الزيادة السكانية (راجع: "الحركة النسوية"، ص 230 - 232) .

اليونيسيف (منظمة الأمم المتحدة للأطفال):

أنشئت للمساعدة في حماية أرواح الأطفال، وترقية تطورهم، وتتولى مشروعات نسوية عدة في الشرق الأوسط، وتدعمها بعشرات الملايين من الدولارات (المصدر السابق، ص 232 - 233) .

اليونيسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة):

المنظمة مخصصة للاهتمام بتطوير مناهج التعليم في العالم العربي بما يتفق مع أجندة الأمم المتحدة النسوية وفقًا لإشارة وثائق الأمم المتحدة حول جهودها في هذا الشأن (المصدر السابق، ص 233) .

الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية:

تأسست عام 1961م بقرارٍ من الكونجرس الأمريكي؛ لتقديم القروض والمنح للمشروعات في الدول العربية في مجالاتٍ عديدةٍ، منها: المرأة، وتضع مشروعاتها بعثة الوكالة بالتنسيق مع السفارة الأمريكية في الدولة المتلقية، ويجب إقرارها من رئاسة الوكالة في واشنطن، وتدار مِن خلال الحكومة المحلية، وهي مستودع ضخم لنقل المعلومات إلى أجهزة صنع القرار الأمريكي؛ لذا يصفها البعض بأنها (حكومة ظل) أمريكية في البلد المتلقي، وللوكالة علاقة بالكيان الإسرائيلي، وقد لعبت دورًا كبيرًا في مجال التطبيع بين مصر وإسرائيل من خلال الدعم المادي، والربط بين علماء مصر وإسرائيل في مجال الزراعة والبحث العلمي (المصدر السابق، ص 236 - 237، و"علماء وجواسيس: التغلغل الأمريكي - الإسرائيلي في مصر"، ص 128) .

البنك الدولي:

يقدم قروضه العديدة ذات الفوائد المركبة مصحوبة بأجندة نسوية تُفرَض على الدول المتلقية للقروض، كما يساهِم بحصصٍ ماليةٍ في مشروعات الأجندة، ووثائق البنك غير متاحة للحكومات والجمهور؛ خاصة وثائق مجلس إدارة البنك التي تمكنه من اتخاذ القرار بالموافقة أو عدم الموافقة على القروض، وعليه فدافعو الضرائب في الدول الأعضاء في البنك لا اطلاع لهم على أية معلومات عن البنك إلا مِن خلال ما يختاره البنك للنشر فقط (راجع المصدر السابق، ص 235) .

منظمة فريدريتش إيبرت الألمانية:

تهتم بتمويل البرامج النسوية في العالم العربي، ولها نشاط ملحوظ مع الهيئات الإنجيلية في تطبيق أجندة الأمم المتحدة، ولها دور في الربط بين العلماء اليهود والعرب تحت دعوى التعاون العلمي والبحوث المشتركة الممولة (المصدر السابق، ص 235) .

أمثلة لمشاريع نسوية مولتها مؤسسات دولية:

الصفحة السابقة الصفحة التالية