الفساد (31) الحركة النسوية في أوروبا والمنظمات النسوية في مصر (4-5)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
أما الكاتب الأمريكي (فريدمان) فيرى في كتابه عن العولمة: أن واجب أمريكا نشر قيمها في ربوع العالم، وتعميم نمط الحياة السائد فيها في شتى البلاد المختلفة (راجع: "أسرى المال السياسي"، لعبد القادر شهيب، ص37) .
إن من المسئولين الأمريكان مَن يصرِّحون بالأهداف السياسية لما يقدمونه من تمويل لمنظمات المجتمع المدني، وأنه استثمار في الديمقراطية (المصدر السابق، ص 106) .
أما الرئيس الأمريكي الأسبق (كلينتون) فقد ذكر أن كل دولار من المساعدات يسترد منه 80 سنتًا (الدولار يساوي 100 سنتًا) (المصدر السابق، ص 19) .
ومعلوم أن المساعدات الأجنبية مِن منحٍ وقروضٍ غالبها مرتبط بشروط، من شراء السلاح والمنتجات الأمريكية، ومراجعة بيوت الخبرة الغربية لدراسات الجدوى، وتقديمها الخدمات الاستشارية للبرامج والمشروعات، واستقدام خبراء ومستشارين أجانب برواتب كبيرة تستقطع من تلك المنح والقروض، إلى جانب الحصول على امتيازات خاصة، وممارسة ضغوط في اتجاه المصالح الغربية.
فالمساعدات والمعونات الغربية أداة تستفيد منها الدول المانحة؛ لذا فهي من ركائز سياسات هذه الدول الخارجية، يقول الرئيس الأمريكي (جون كينيدي) عام 1961م: "إن المعونة الأجنبية وسيلة يمكن للولايات المتحدة عن طريقها أن تثبت مركز نفوذ وسيطرة حول العالم".
ويؤكد الرئيس الأمريكي (نيكسون) ذلك في حديث له خلال حملته الانتخابية عام 1968 م بقوله: "يجب أن نتذكر أن الغرض الأساسي للمعونة الأمريكية ليس مساعدة الشعوب، ولكن مساعدة أنفسنا".
ويقول الاقتصادي البريطاني (لورد باو) محللًا فلسفة هذه المعونات: "إنهما وجهان لعملة واحدة، إن العالم الثالث هو نتاج للمعونة الأجنبية، ومِن دون معونة أجنبية ليس هناك عالم ثالث" (راجع: "الحركة النسوية، ص 223"، وللاستزادة راجع: "أمريكا وصناعة الجوع، تأليف: فرنسيس مور لابيه - جوزيف كولينز - ديفيد كينلي - ترجمة: د. حسن أبو بكر - ط. دار الفكر - القاهرة - 1986 م"، "سادة الفقر، تأليف: جراهام هانكوك - ترجمة ناصر السيد - ط. دار الهيثم ودار الحداثة - بيروت 1994 م"، "سادة العالم الجدد، د. جان زيفلر - مركز دراسات الوحدة العربية 2003 م"، "الجوانب السياسية للمعونات الاقتصادية في مصر، د. مصطفى كامل سيد - مركز دراسات وبحوث الدول النامية - كلية الاقتصاد والعلوم السياسية - جامعة القاهرة 1998 م"، "علماء وجواسيس: التغلغل الأمريكي الإسرائيلي في مصر، رفعت سيد أحمد - رياض الريس للكتب والنشر - لندن 1990 م"، "اختراق العقل المصري، رفعت سيد أحمد"، "تمويل وتطبيع: قصة الجمعيات غير الحكومية، سناء المصري - ط. سينا للنشر - القاهرة 1998 م"، "حركات تحرير المرأة من المساواة إلى الجندر: دراسة نقدية إسلامية، تأليف: مثنى أمين الكردستاني - ط. دار القلم - الكويت 2004 م) .
إنشاء مؤسسات راعية للمرأة:
بناء على التحول في الخطاب السياسي نحو متطلبات الحركة النسوية، تم إنشاء العديد من المؤسسات الهيكلية التي تساعد على تطبيق أجندة الحركة النسوية، ومنها:
1- المجلس القومي للمرأة.
2- المجلس القومي للطفولة والأمومة.
3- اللجنة الدائمة للمرأة بوزارة القوى العاملة والهجرة.
4- الإدارة العامة لشئون المرأة بوزارة الشئون الاجتماعية.
5- وحدة بحوث المرأة والطفل بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
6- وحدة السياسة والتنسيق للنهوض بالمرأة في قطاع الزراعة التابعة لوزارة الزراعة.
ويعد المجلس القومي أهم وأبرز هذه المؤسسات المعنية بدعم وتمكين المرأة من خلال متابعة وتنفيذ مؤتمرات الأمم المتحدة المتعلقة بالمرأة، خاصة اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، ومقررات مؤتمر بكين في عام 1995م.
وقد تم إنشاء المجلس القومي بالقرار الجمهوري رقم: 90 لعام 2000م ومقره بالقاهرة، وله شخصية اعتبارية، ويتبع الرئاسة مباشرة، وكان قد سبقه إنشاء اللجنة القومية للمرأة في عام 1993م، والمجلس يختص باقتراحات السياسات العامة في مجال تنمية المرأة، وتمكينها من أداء دورها الاقتصادي والاجتماعي، وإدماج جهودها في برامج التنمية الشاملة.
ويختص بوضع خطة قومية للنهوض بالمرأة وحل المشكلات التي تواجهها، ومتابعة وتقويم تنفيذ السياسات العامة في مجال المرأة؛ بالإضافة إلى إبداء الرأي في مشروعات القوانين المتعلقة بالمرأة، والتوصية باقتراح مشروعات قوانين تساهم في النهوض بأوضاعها، وقد انتخبت (سوزان مبارك) لرئاسة المجلس عند تأسيسه، ويعد المجلس نقطة تحول في تاريخ المرأة والمجتمع المصري مع بداية الألفية الثالثة، فهو وإن كان بدون سلطات تنفيذية، لكنه يقوم بالتنسيق مع الجهات المختصة من خلال لجانه الدائمة وفروعه في المحافظات وأمانته العامة، وغالبًا ما يعهد المجلس بتنفيذ برامجه ومشروعاته إلى الجمعيات الأهلية الفعالة في مجال المرأة.
التمويل الأجنبي لأجندة الحركة النسوية:
المراد بالتمويل الأجنبي: كل دعم مادي "قرض أو منحة" يقدَّم مِن دول الشمال المتقدمة إلى دول الجنوب غير المتقدمة، وهو غالبًا يهدف إلى تحقيق أهدافٍ ومصالح غربية غير معلنة، ومنها: مساندة تنفيذ أجندة الحركة النسوية الغربية.
وقد ظهر هذا التمويل في النصف الثاني من القرن العشرين كسياسة اتبعتها الدول الغربية عقب جلاء الاستعمار الأوروبي عن الدول التي كان يحتلها عسكريًّا.
ويتم هذا التمويل على صورتين:
1- تمويل لحكومات دول العالم الثالث: في صورة قروض ترد بفوائد مركبة بعد فترة سماح، أو في صورة منح لا ترد، وفق اتفاقيات مصحوبة غالبا بأجنداتٍ للتنفيذ، ومنها بعض محتويات الأجندة النسوية.
2- تمويل غير حكومي: معظمه موجه للقطاع الأهلي في صورة منح لا ترد، مصحوبة بتوجيهات تتعلق بالأجندة النسوية.