شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فوائد الذكر

الشيخ أحمد فريد • التزكية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد قال الله -تعالى-: ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ) (الأحزاب:41) ، وقال -تعالى-: ( فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا ) (البقرة:200) .

قال ابن القيم -رحمه الله-: "فقيد الأمر بالذكر بالكثرة والشدة؛ لشدة حاجة العبد إليه، وعدم استغنائه عنه طرفة عين، فأي لحظة خلا فيها العبد عن ذكر الله، كان خسرانه فيها أعظم مما ربح في غفلته عن الله -عز وجل-".

وفي صحيح البخاري عن أبي موسى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ رَبَّهُ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ )، وفي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ )، وعن عبد الله بن بسر أن رجلًا قال: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: ( لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

قال أبو الدرداء -رضي الله عنه-: "لكل شيء جلاء، وجلاء القلوب ذكر الله -عز وجل-".

قال ابن القيم -رحمه الله-: "وفي الذكر نحو من مائة فائدة".

نذكر منها على سبيل الاختصار:

1- يطرد الشيطان ويقمعه ويكسره.

2- يرضي الرحمن -عز وجل-.

3- يزيل الهم والغم عن القلب.

4- أنه يجلب للقلب الفرح والسرور والبسط.

5- يقوي القلب والبدن.

6- ينور الوجه والقلب.

7- يجلب الرزق.

8- يكسو الذاكر المهابة والحلاوة والنضرة.

9- يورثه المحبة التي هي روح الإسلام.

10- يورثه المراقبة حتى يدخله في باب الإحسان، فيعبد الله كأنه يراه.

11- يورثه الإنابة، وهي الرجوع إلى الله -عز وجل-.

12- يورثه الهيبة لربه وإجلاله -عز وجل-.

13- يورثه ذكر الله -تعالى- له، كما قال -تعالى-: ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ) (البقرة:152) .

14- هو قوت القلب، وقد جلس شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- من الفجر إلى قريب من انتصاف النهار، ثم التفت، فقال: "هذه غدوتي، ولو لم أتغدَ هذا الغداء، سقطت قوتي!".

15- يورث جلاء القلب مِن صداه، وصدأ القلب: الغفلة والهوى، وجلاؤه: الذكر، والتوبة، والاستغفار.

16- يحط الخطايا ويذهبها، فإنه مِن أعظم الحسنات، والحسنات يذهبن السيئات.

17- يزيل الوحشة بين العبد وبين ربه -تبارك وتعالى-.

18- العبد إذا تعرف إلى الله -عز وجل- بكثرة ذكره في الرخاء، عرفه الله -عز وجل- عند الشدة والبلاء.

19- سبب نزول السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة بالذاكر.

20- سبب اشتغال اللسان عن الغيبة، والنميمة، والكذب، فلا سبيل إلى السلامة من هذه الآفات، إلا بكثرة ذكر رب الأرض والسماوات.

21- مجالس الذكر: مجالس الملائكة، ومجالس اللغو والغفلة: مجالس الشياطين.

22- أيسر العبادات، وهو من أجلها وأفضلها.

23- غراس الجنة، عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: ( مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، غُرِسَتْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي الْجَنَّةِ ) (أخرجه البزار، وقال الألباني: صحيح لغيره) .

24- العطاء والفضل الذي رتب عليه، لم يترتب على غيره من الأعمال، ففي الصحيحين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ؛ كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنْ الشَّيْطَانِ يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ، إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ )، وقال: ( مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطَايَاهُ، وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ ) (متفق عليه) .

25- أن دوام ذكر الرب -تبارك وتعالى- يوجب الأمان من نسيانه الذي هو سبب شقاء العبد في معاشه ومعاده، قال -تعالى-: ( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (الحشر:19) .

26- أن الذكر نور للذاكر في الدنيا، ونور له في قبره، ونور له في معاده، يسعى بين يديه على الصراط، فما استنار القلوب والقبور بمثل ذكر الله -تعالى-، قال -تعالى-: ( أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ) (الأنعام:122) .

27- الذكر رأس الأمور، فمن فتح له فيه فقد فتح له باب الدخول على الله -عز وجل-، فليتطهر وليدخل على ربه -عز وجل-، يجد كل ما يريد، فإن وجد ربه -عز وجل- وجد كل شيء، وإن فاته ربه -عز وجل- فاته كل شيء.

28- في القلب خلة وفاقة، لا يسدها شيء البتة؛ إلا ذكر الله -عز وجل-.

29- الذاكر قريب من مذكوره، كما في الحديث القدسي: ( أَنَا مَعَ عَبْدِي إِذَا هُوَ ذَكَرَنِي وَتَحَرَّكَتْ بِي شَفَتَاهُ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) ، وهذه المعية معية خاصة غير معية العلم والإحاطة العامة، فهي معية بالقرب والولاية والمحبة والنصرة والتوفيق.

30- الذكر يعدل عتق الرقاب، ونفقة الأموال، والحمل على الخيل في سبيل الله، ويعدل الضرب بالسيف في سبيل الله -عز وجل-، قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "لأن أسبِّح الله -تعالى- تسبيحات، أحب إلى مِن أنفق عددهن دنانير في سبيل الله -عز وجل-".

الصفحة التالية