شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

فوائد الذكر

الشيخ أحمد فريد • التزكية

31- الذكر رأس الشكر، فما شكر الله -تعالى- مَن لم يذكره، وقد أمر الله -عز وجل- بالذكر والشكر، فجمع بينهما في قوله -تعالى-: ( فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ) (البقرة:152) ، وجمع النبي -صلى الله عليه وسلم- بينهما في وصيته لمعاذ بن جبيل -رضي الله عنه- فقال: ( يَا مُعَاذُ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ )، فَقَالَ: ( أُوصِيكَ يَا مُعَاذُ لَا تَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .

32- في القلب قسوة لا يذيبها إلا ذكر الله -تعالى-، فعن المعلى بن زياد أن رجلًا قال للحسن: "يا أبا سعيد، أشكو إليك قسوة قلبي. قال: أذبه بالذكر".

33- الذكر شفاء القلب ودواؤه، والغفلة مرضه، قال مكحول: "ذكر الله -تعالى- شفاء، وذكر الناس داء".

قال بعضهم:

إذا مرضنا تداوينا بذكركم فنترك الذكر أحيانًا فننتكس

34- الذكر يوجب صلاة الله -عز وجل- وملائكته على الذاكر، ومَن صلى الله عليه وملائكته أفلح كل الفلاح، وفاز كل الفوز، قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا. وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا. هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ? وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) (الأحزاب:41-43) .

35- مجالس الذكر مجالس الملائكة، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إِنَّ لِلَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلًا، يَتَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ، حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ اللَّهُ -عز وجل- وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ، يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، وَيُهَلِّلُونَكَ، وَيَحْمَدُونَكَ، وَيَسْأَلُونَكَ، قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لَا، أَيْ رَبِّ، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ. قَالَ: وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ. قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا. قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ. فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ، هُمْ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ).

36- الله -عز وجل- يباهي بالذاكرين ملائكته، فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: : خَرَجَ مُعَاوِيَةُ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ، قَالَ آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي، وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: ( مَا أَجْلَسَكُمْ؟ ) قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا، قَالَ: ( آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ ) قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَالَ: ( أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي، أَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ ).

37- مدمن الذكر يدخل الجنة وهو يضحك، ويُقال في سبب ذلك: أن الستار إذا كُشف عن ثواب الأعمال يوم القيامة، لا يجد الناس عملًا أكثر ثوابًا من الذكر.

38- جميع الأعمال إنما شُرعت إقامة لذكر الله -عز وجل-، كما قال -تعالى-: ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ) (طه:14) .

39- ذكر الله -عز وجل- ينوب عن التطوعات، ويقوم مقامها.

40- ذكر الله -عز وجل- يعطي الذاكر قوة، حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لا يطيق فعله بدونه، وقد علم النبي -صلي الله عليه وسلم- ابنته فاطمه وعليًّا -رضي الله عنه- أن يسبحا كل ليلة إذا أخذا مضاجعهما ثلاثًا وثلاثين، ويحمدا ثلاثًا وثلاثين، ويكبرا أربعًا وثلاثين، لما سألته الخادم، وشكت إليه ما تقاسيه من الطحن، والسعي، والخدمة، فعلهما ذلك، وقال: ( فَهْوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ ) (متفق عليه) .

41- عمال الآخرة في مضمار السباق، والذاكرون هم أسبقهم، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول -صلى الله عليه وسلم-: ( سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ ) قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: ( الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا، وَالذَّاكِرَاتُ ) .

42- الجبال والقفار تستبشر وتتباهى بمَن يذكر الله عليها، قال ابن مسعود: "إن الجبل لينادي الجبل باسمه: أمر بك اليوم أحدٌ يذكر الله -عز وجل-؟ فإذا قال: نعم، استبشر".

الصفحة السابقة الصفحة التالية