صفات عباد الرحمن (7) إقامة التوحيد واجتناب الشرك
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
المقدمة:
- ذكر الشاهد على الصفة من الآيات: قال -تعالى-: ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ) (الفرقان:68) .
قال السعدي -رحمه الله-: "مخلصين له الدين، مقبلين عليه، معرضين عما سواه".
- لطيفة: هذه أول صفات التخلي بعد ذكر صفات التحلي: قال -تعالى-: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) (الأنعام:82) .
- التوحيد أول واجب على العبيد: ففي حديث معاذ -رضي الله عنه-: ( يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ؟ )، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ( أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟ )، قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ( أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ ) (متفق عليه) .
1- التوحيد أعظم الواجبات:
يُراد مِن هذا العنصر بيان عظيم رحمة الله بعباده؛ إذ نوَّع لهم أسباب هدايتهم وبقائهم على التوحيد، ومن أعظم ذلك: المواثيق المتنوعة التي أخذها عليهم.
أولًا: ميثاق الذر:
- أنطقهم الله -تعالى- بالتوحيد وهم في ظهر آدم كأمثال الذر: قال الله -تعالى-: ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ) (الأعراف:172) .
ثانيًا: ميثاق الفطرة:
- فطرهم الله شاهدين بما أخذه عليهم في الميثاق الأول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟! ) (متفق عليه) ، وفي رواية: ( إِلا عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ ) (رواه مسلم).
ثالثًا: ميثاق الرسل:
- أرسل إليهم الرسل تجديدًا للميثاق الأول وتذكيرًا به: قال الله -تعالى-: ( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) (النساء:165) ، وقال -تعالى-: ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) (الإسراء:15) .
2- الشرك أعظم المنهيات (بيان قبح الشرك وعاقبته):
- الشرك تبديل للفطرة ومخالفة لما جاءت به الرسل: قال الله -تعالى-: ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (الروم:30) ، ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) (النحل:36) ، ( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ) (الأنعام:34) .
- الشرك جحود لنعم الله وخسة في الطبع: ففي حديث يحيى بن زكريا -عليهما السلام-: ( وَإِنَّ مَثَلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي فَاعْمَلْ وَأَدِّ إِلَيَّ، فَكَانَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟! ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
- لذا كان عاقبته الخلود في النار: قال -تعالى-: ( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ) (المائدة:72) .
3- أنواع التوحيد وما يضادها من مظاهر الشرك:
- تجتمع الأنواع الثلاثة في الآية: ( رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) (مريم:65) .
أولًا: توحيد الأسماء والصفات:
- تعريفه: هو الإيمان بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله -صلى الله عليه وسلم- مِن غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل.
- أمرنا الله بالتعبد له بأسمائه وصفاته: قال الله -تعالى-: ( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (الأعراف:180) .
- سعادة الدنيا والآخرة في التعبد له بمقتضيات ذلك: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ ) (متفق عليه) .
- أمثلة: اشتمال دعاء المريض على الأسماء والصفات المناسبة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّافِي، لاَ شِفَاءَ إِلا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا ) (متفق عليه) .
من مظاهر الشرك في الأسماء والصفات:
- وصف الله أو تسميته بما هو منزه عنه: ( لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ) (آل عمران:181) ، ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ ) (المائدة:73) ، وقال: ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا . لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ) (مريم:88-89) .
- تهنئة المشركين وإقرارهم ومشاركتهم الاحتفال بولادة الرب أو موته: ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . اللَّهُ الصَّمَدُ . لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ . وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ) (الإخلاص) .
ثانيًا: توحيد الربوبية: