شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صفات عباد الرحمن (7) إقامة التوحيد واجتناب الشرك

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- تعريفه: الإيمان بانفراد الله -سبحانه- بكل معاني الربوبية، وتتلخص في معانٍ ثلاثة:

الأول: الخلق والرزق والتدبير:

- قال الله -تعالى-: ( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ ) (يونس:31) .

- من مظاهر الشرك هنا: اعتقاد أن غير الله من الأولياء والصالحين والأنبياء والملائكة يدبرون الأمر! "الصوفية مع الأولياء - الرافضة مع الأئمة - طوائف من المشركين مع الملائكة".

الثاني: المُلك والمِلك التام:

- قال الله -تعالى-: ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ) (سبأ:22) . "وقد يكون الإنسان مالكًا ولا يكون ملكًا، أما الملك: فهو الذي له الأمر والنهي والسيادة، وملوك الدنيا وإن كان لهم أمر ونهي، لكنهم لا يملكون الناس، ولو كان لهم الأمر والسيادة فيهم... فسبحان الذي له المُلك التام والمِلك التام!".

- مِن مظاهر الشرك هنا: اعتقاد بعض الناس أنه يملك نفسه، وأنه حر في قبول الشرع أو رفضه! وأن ذلك حرية شخصية كما يزعم دعاة الليبرالية ونحوهم... وهذا خروج عن العبودية. "يقال لهؤلاء: مَن المالك الحقيقي لأعضائك: السمع والبصر، والحياة والعقل، واليد والرجل، والبطن والفرج؟ فلو قال: أنا! لكان كاذبًا كافرًا بالمالك -سبحانه-؛ فكيف له أن يقول للملك المالك: أنا حر!".

الثالث: الأمر والنهي والسيادة:

- فكما أنه هو الذي خلق وملك ودبر، فهو صاحب الأمر والنهي: قال الله -تعالى-: ( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ ) (الأعراف:54) .

- من مظاهر الشرك هنا: اعتقاد أن مع الله -تعالى- مَن له حق الأمر والنهي والتشريع "الديمقراطية - كما هي عند الغرب - والعلمانية" ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) (الشورى:21) ، وعن عدي بن حاتم -رضي الله عنه- قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَفِي عُنُقِي صَلِيبٌ مِنْ ذَهَبٍ. فَقَالَ: ( يَا عَدِيُّ، اطْرَحْ عَنْكَ هَذَا الوَثَنَ )، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٌ: ( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) (التوبة:31) ، قَالَ: ( أَمَا إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا أَحَلُّوا لَهُمْ شَيْئًا اسْتَحَلُّوهُ، وَإِذَا حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ شَيْئًا حَرَّمُوهُ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .

ثالثًا: توحيد الألوهية:

- تعريفه: الإيمان بانفراد الله -عز وجل- بحق العبادة: قال -تعالى-: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) (النحل:36) . وقال: ( قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) (الأنعام:162-163) .

مِن مظاهر الشرك في الألوهية هنا:

- دعاء غير الله من الأموات وأصحاب الأضرحة: ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ ) (الأحقاف:5) .

- الذبح لغير الله: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ ) (رواه مسلم) ، وقال الله -تعالى-: ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) (الكوثر:2) .

- النذر لغير الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلاَ يَعْصِهِ ) (رواه البخاري) .

خاتمة: التحذير من صور شركية متنوعة:

- إتيان الكهان والعرافين وتصديقهم: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) .

- تعليق التمائم على البيوت والسيارات ونحوها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .

- التشاؤم والتفاؤل بالأيام والأماكن والطيور وغيرها: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الطِّيَرَةُ شِرْكٌ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .

- التبرك بالأزمنة والأمكنة والجمادات من غير دليل: عن أبي واقد الليثي -رضي الله عنه-: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا خَرَجَ إِلَى غَزْوَةِ حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجَرَةٍ لِلْمُشْرِكِينَ كَانُوا يُعَلِّقُونَ عَلَيْهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( سُبْحَانَ اللَّهِ! هَذَا كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ( اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلهةٌ ) (الأعراف:138) ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قبلكُمْ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

- الحلف بغير الله: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ) (رواه أحمد وأبو داود، وصححه الألباني) .

- الألفاظ والاعتقادات الخاطئة: قال ابن عباس -رضي الله عنهما- في قوله -تعالى-: ( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) (البقرة:22) : هو أن تقول: "لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص، ولولا البط في الدار لأتى اللصوص!" (رواه ابن أبي حاتم) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية