شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (33) الأحزاب والحياة السياسية في مصر (1-4)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

أ- المرحلة الانتقالية: وامتدت لثلاث سنوات، اتسمت بمحاولة توطيد أركان النظام الجديد لضباط ثورة يوليو بتصفية أي معارضة، بدءًا من قانون حل الأحزاب السياسية في 16 يناير 1953م، وانتهاءً بحل جماعة الإخوان المسلمين في عام 1955م.

ب- مرحلة الاتحاد القومي: وامتدت إلى عام 1962م، ظلت فيها الأحزاب السياسية محظورة، مع إقامة تنظيم جديد هو (الاتحاد القومي)، كتنظيم سياسي شعبي يمثل كل طبقات الشعب بدلًا من هيئة التحرير.

ج- المرحلة الاشتراكية: والتي أعقبت صدور القوانين الاشتراكية عام 1961م، وإعلان عبد الناصر للميثاق القومي عام 1962م، وشهدت إنشاء تنظيم الاتحاد الاشتراكي العربي عام 1962م، ليحل محل الاتحاد القومي كتنظيم سياسي وحيد يقود الجماهير، ويعبِّر عن إرادتها في ظل مبادئ الميثاق.

2- فترة العودة إلى التعددية الحزبية:

بعد تولي الرئيس السادات الحكم وإعلان الدستور الدائم عام 1971م، الذي نص على حق تكوين الأحزاب السياسية وفقًا لقانون ينظم لذلك، وجاء عهد مبارك امتدادًا لذلك التوجه.

وشهدت هذه الفترة ثلاثة أجيال من الأحزاب:

أ- الأحزاب التي تأسست عام 1977م بعد تحويل المنابر الثلاثة داخل الاتحاد الاشتراكي إلى أحزاب، وهي: حزب مصر العربي الاشتراكي (منبر الوسط)، وحزب الأحرار الاشتراكيين (منبر اليمين)، وحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي (منبر اليسار).

ب- الأحزاب التي تأسست بين عامي: 1977م و1990م، ومنها: الحزب الوطني الديمقراطي في عام 1978م، وحزب العمل الاشتراكي عام 1978م، وحزب الوفد الجديد في عام 1978م، وحزب الأمة في عام 1983م.

ج- الأحزاب التي تأسست بعد ذلك، ومنها: الحزب العربي الديمقراطي الناصري في عام 1992م، حزب مصر الفتاة الجديد في عام 1990م، حزب الغد في عام 2004م (المصدر السابق، ص 285- 324) .

وقد شهدت الفترة بعد ثورة 25 يناير طفرة كبيرة في إنشاء وتأسيس الأحزاب بعد التعديلات على قانون الأحزاب السياسية، فتعدتِ الأحزابُ السياسية في مصر المائة حزب!

سمات التجربة الحزبية في العقود الأخيرة:

على الرغم من أن التجربة الحزبية المصرية لها جذور تاريخية عريقة تمتد لما يزيد عن قرن من الزمان؛ إلا أن مصر لم تشهد حياة حزبية نشطة وفعالة!

يتضح ذلك بما سنذكره عنها من سماتٍ، منها:

1- عدم تكافئ الأحزاب: إذ يوجد حزب واحد كبير يمثِّل التيار الرئيسي في الحياة السياسية، هو حزب النظام الحاكم، الذي له وجوده وحضوره في كل المحافظات، بينما الأحزاب الأخرى ضعيفة وهامشية، بل فيها أحزاب لم تحظَ بأي تمثيل لها في البرلمان طوال تاريخها! وبالتالي فلا يوجد تبادل وتداول للسلطة، على ما نراه في الدول الأخرى، كالحزبين: الديمقراطي والجمهوري في الولايات المتحدة الأمريكية، وحزبي: العمال والمحافظين في إنجلترا، بل ولا توجد أحزاب متنافسة متقاربة يكون لها الفرصة في تكوين جبهات وائتلافات حزبية تتولى الحكم كما هو الحال في إيطاليا أو فرنسا، وهي سمة غالبة على الحياة السياسية في مصر منذ نشأتها، تمثلت قديمًا في جماهيرية الحزب الوطني الذي أسسه مصطفى كامل عام 1907م، ثم شعبية حزب الوفد الذي أسسه سعد زغلول عام 1918م، ثم حزب مصر الذي ترأسه رئيس الوزراء ممدوح سالم عام 1977م، والذي حل محله الحزب الوطني برئاسة السادات عام 1978م، ومن بعده رئاسة مبارك في عام 1981م.

2- فشل التحالفات والائتلافات الحزبية:

شهدت فترة التعددية الحزبية العديد من مشروعات تحالف بين أحزاب وقوى سياسية معارضة على مستوى ثنائي أو جماعي انتهت بالفشل، منها: (اللجنة القومية للدفاع عن الديمقراطية) عام 1983م، و(لجنة التنسيق بين الأحزاب والقوى السياسية)عام 1995م، و(اللجنة الوطنية للإصلاح والتغيير) عام 2005م، و(الائتلاف الديمقراطي) الذي ضم أحزاب: الوفد، والتجمع، والناصري، والجبهة الديمقراطية عام 2008م، كما شهدت تحالفات، أشهرها: تحالف الإخوان المسلمين مع حزب الوفد عام 1984م وحصل في الانتخابات على نسبة نحو 15 % من نسبة الناخبين، ثم تحالف الإخوان مع العمل والأحرار عام1987م وحصل على نسبة 17% من نسبة الناخبين.

ولم يكتب لهذه التجارب عامة الاستمرار؛ بسبب اتساع الخلاف بين الأحزاب والقوى السياسية حول القضايا الأساسية وما بينها من تناقضات داخلية تضعف النزعة التوافقية والثقة فيما بينها؛ يؤكِّد ذلك ما وقع من معارك وصدامات بين أحزاب المعارضة على صفحات صحفها، تضمنت توزيع الاتهامات والتشهير بمواقف الآخرين والانتقاص منهم.

3- الانشقاقات والانقسامات:

فخريطة الأحزاب المصرية غير مستقرة، حيث تعرضت أغلب الأحزاب للانشقاقات بما فيها الأحزاب الكبيرة -كالوفد والناصري- قبل الصغيرة: كحزب مصر الفتاة، وحزب العدالة الاجتماعية، وحزب الخضر، وحزب مصر، وامتد ذلك إلى الأحزاب الجديدة: كحزب الغد، وحزب الجبهة الديمقراطية.

وأغلبها يعود إلى عوامل غير راجعة إلى اختلاف في الفكر أو الرؤى أو الأيديولوجية، وإنما لخلافاتٍ شخصية على المواقع والمناصب تحولت إلى صراعٍ بين القيادات الحزبية أو التنافس بين اثنين على رئاسة حزب لكل شخصية مؤيدوها، وقد ارتبط ذلك بتحرير محاضر في أقسام البوليس واعتداءات بدنية على الخصوم وعقد مؤتمرات لتنصيب قيادات منشقة، واتهامات بالخيانة بين رفاق الحزب الواحد، وهو ما أسفر عن تجميد لجنة الأحزاب لسبعة أحزاب: حزب مصر العربي الاشتراكي، حزب العمل الاشتراكي، حزب الأحرار الاشتراكيين، حزب الأمة، حزب مصر الفتاة، حزب الشعب الديمقراطي، حزب الوفاق القومي، وهي مواقف تشير إلى سلبياتٍ في الثقافة السياسية، وتقاليد الممارسات الحزبية (انظر المصدر السابق، ص322 - 323) .

4- غياب الديمقراطية داخل الأحزاب:

الصفحة السابقة الصفحة التالية