مظاهر القسوة في حياتنا... أسباب وعلاج (3)
الشيخ ياسر برهامي • التزكية
ولقد جعل الله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- عقوبة الزنا من أشد العقوبات؛ فحد الزانية والزاني غير المحصنين ذكره الله في كتابه نصًّا، فقال: ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (النور:2) ، وأما المحصَن والمحصَنة -وهما كل مَن وطأ في نكاح شرعي صحيح ولو مرة- فقد بَيَّن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في سُنَّته حده، فقال: ( خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ ) (رواه مسلم) .
أما الشذوذ الجنسي مع الرجال -وهو فعل قوم لوط- فحَدُّه القتل؛ لقول النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ، وَالْمَفْعُولَ بِهِ ) (رواه أحمد وأصحاب السنن، والحاكم في المستدرك وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وصححه الألباني) ، وأما بين النساء فأكثر العلماء على التعزير البليغ.
وما انتشار حوادث القتل والاغتصاب إلا بسبب انتشار مقدمات الفواحش؛ من المواقع الإباحية التي يجب منعها وحجبها، وعقوبة مَن ينشرها أو يستعملها؛ والسُّلطات لو أرادت لفَعَلَت أو -على الأقل- قَلَّلَت، فإذا أرادت عاقبت، فنسأل الله أن يهدي المسئولين للقيام بواجبهم.
ومن أعظم الأسباب: فتح باب العلاقة بين الرجل والمرأة خارج إطار الزواج باسم الصداقة، وقد حَذَّر الله من السفاح واتخاذ الأخدان -وهم أصدقاء الممارسة الجنسية كما يسمى في زماننا: " boy-friend & girl-friend "، وقال -تعالى-: ( مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ ) (المائدة:5) ، وقال -تعالى-: ( مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ) (النساء:25) ؛ فكلا الفعلين -أعني السفاح العلني أو الزنا مع الصديق والصديقة- جريمة من أعظم الكبائر.
ولا شك أن التبرج من أعظم مقدمات انتشار الفواحش التي تؤدي إلى الاغتصاب والقتل والإجهاض، وقتل الأولاد؛ ولذا كان تحذير الشرع من التبرج كما قال -تعالى-: ( وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) (الأحزاب:33) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا ) (رواه مسلم) .
فالتبرج كبيرة من الكبائر؛ لأنه يؤدي إلى زنا أعضاء الجسم الذي هو مقدمة الفاحشة الكبرى، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ؛ فَزِنَا الْعَيْنِ: النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ: الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ: تَمَنَّى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ: يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ ) (متفق عليه) . وفي روايات أخرى: (والأذن تزني وزناها السمع، واليد تزني وزناها البطش ، والرِّجل تزني وزناها المشي، والفم يزني وزناه القبل، واللسان يزني وزناه الكلام، والقلب يهوى ويتمنى، والفرج يُصَدِّق ذلك أو يُكَذِّبه"، والدعوة إلى الحجاب ونبذ الاختلاط المُحَرَّم من أعظم أسباب حماية المجتمع وإبعاده عن سبب عظيم من أسباب الهلاك.
نسأل الله العافية.