صفات عباد الرحمن (8) تعظيم حرمة الدماء
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- متى تحل دماء المعاهدين؟ قال الله -تعالى-: ( وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ) (التوبة:12) ، وقال -تعالى-: ( لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ? إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ . إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى? إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ ? وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَ?ئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (الممتحنة:8-9) .
(3) الأسباب المؤدية الى الاستهانة بحرمة الدماء (3) :
أولًا: الجهل:
- الجهل يهون في نفوس الناس حرمة الدماء، ولذلك هو قرين جرائم القتل في كل زمان: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ لَأَيَّامًا يَنْزِلُ فِيهَا الجَهْلُ، وَيُرْفَعُ فِيهَا العِلْمُ، وَيَكْثُرُ فِيهَا الهَرْجُ ) (متفق عليه) . ( وَالهَرْجُ ): القتل.
ثانيًا: الغلو:
- أصحاب الغلو والكبر من العامة يقابلون الإساءة إليهم بالقتل ونحوه: ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ) (البقرة:194) .
- أصحاب الغلو من المتدينين الجهلة يستهينون بالدماء بزعم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: قال أولهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- في قسمة يقسمها: "يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ" (متفق عليه) ، ولما كان يوم صفين قال أصحابه وعقبه تكفيرًا للصحابة: ( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ) (4) (الأنعام:57) .
ثالثًا: انتشار العنف والجريمة في وسائل الإعلام:
- تصوير القتل والتخريب والجريمة على أن ذلك بطولة أو حرية: قال الله -تعالى-: ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ) (النساء:27) .
رابعًا: شيوع الظلم والفساد المادي والأخلاقي:
- فلا بد أن يتولد من ذلك الجرائم التي تؤدي إلى القتل بين الناس (السرقة - الزنا - الغصب - .... ): ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) (آل عمران:110) .
خامسًا: عدم العقوبة الرادعة:
- كثير من القتلة يفلتون من العقوبة بالثغرات القانونية؛ فضلًا عن كون القوانين مخالفة لأحكام الشريعة (5) : قال الله -تعالى-: ( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (المائدة:50) ، وقال: ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ) (المائدة:45) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الْعَمْدُ قَوَدٌ ) (رواه الطبراني في المعجم الكبير، وصححه الألباني) .
خاتمة: أسباب تعين على تعظيم حرمة الدماء (6) :
1- طلب العلم الشرعي الذي يحيي مراقبة الله -تعالى-.
2- ملازمة العلماء الصالحين والرجوع إليهم.
3- إصلاح وسائل الإعلام، ومنع نشر العنف والجريمة، وبث روح التسامح والعفو وحسن الخلق.
4- مواجهة التيارات التكفيرية والدموية بالترتيب الصحيح (المناظرة والتقويم الفكري ثم الردع والاستئصال).
5- إنزال العقوبة الشرعية على مرتكبي هذه الجرائم.
فاللهم احقن دماء المسلمين في كل مكان، واحفظ أعراضهم وآمن روعاتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لا يمر يوم من أيام الله، إلا والآلاف من البشر يقتلون هنا وهناك، وبأيدي بعضهم البعض ما بين حروب وصراعات.
(2) ذهب ابن عباس -رضي الله عنهما- إلى أن القتل العمد للمؤمن لا توبة له، قال: "لا تَوبَةَ لقاتلِ المُؤْمِن عمْدًا" (رواه البخاري) ، وإن كان الصحيح خلافه كما هو مذهب الجمهور. وقد قال ابن عباس بذلك؛ للآية، ولقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( كلُّ ذنبٍ عسَى اللهُ أنْ يَغفِرَهُ، إلَّا مَن مات مُشْرِكًا، أوْ مُؤْمِنٌ قَتَل مؤمِنًا مُتعمِّدًا ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
(3) الإشارة إلى أن هذه أبرز الأسباب وإلا فهي أكثر من ذلك، ثم الإشارة إلى أن التناول سيكون بإجمال؛ وإلا فالأمر يحتاج إلى حديث وبحث منفرد، والله المستعان.
(4) وصدق الرسول -صلى الله عليه وسلم- لما قال فيهم: ( يَقْتُلُونَ، أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ ) (متفق عليه) ؛ وإلا فانظر كم قتل غلاة التكفير "الرافضة والخوارج" إلى يومنا هذا من المسلمين وكم قتلوا من الكفار المشركين؟! بل انظر إلى اتفاقهم على قتل المسلمين من أهل السنة في العراق وسوريا، وغيرهما.
(5) كثير من هؤلاء يزدادون جرمًا وفسادًا بعد عقوبة السجن مع القتلة والمجرمين.
(6) هي عناوين فقط؛ وإلا فكل واحد منها يحتاج إلى تفصيل في حديثٍ منفردٍ.