شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (36) الأحزاب والحياة السياسية في مصر (4-4)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

إن "الدولة المصرية بعد الثورة تجددت وأصبحت دولة تنموية، غير أن الأحزاب السياسية ما زالت أحزابًا تقليدية تمارس السياسة بالأسلوب العتيق، والذي يقوم على تأثير رأس المال السياسي والعصبيات وشيوع فئة نواب الخدمات؛ ولذلك ستحدث فجوة عميقة بين هذه الدولة التنموية الناهضة وبين الأحزاب السياسية"؛ لذا "نريد منها أن تتجدد، وتعيد صياغة نفسها بالكامل لتصبح أحزابًا تنموية" (المصدر السابق: 244 مختصرًا) .

يقول د. "السيد ياسين": "وفي تقديرنا: أن الأحزاب السياسية المصرية القديمة والجديدة لا بد أن تتجدد أولًا مؤسسيًّا كما تجددت الأحزاب السياسية في أوروبا، فلم تعد هناك زعامات خالدة للأحزاب ولا قيادات تبقى مدى الحياة، وتزيح القيادات الشابة من تولي القيادة، وأهم من ذلك: أن تجدد أجندتها السياسية"، "ونحن ندعو الأحزاب المصرية -توافقًا مع الدولة التنموية العائدة- أن يكون هدفها -وبكل قوة-: التنمية المستدامة؛ تخطيطًا وتنفيذًا، وتعبئة وحشدًا، ونقصد من ذلك على وجه التحديد: المشاركة الفعالة لها في صياغة الرؤية الإستراتيجية للبلاد، بالتعاون مع هيئات الدولة التنموية، والإسهام في صياغة الخطط الاقتصادية ورسم معالم الخريطة التنموية، والنزول إلى الشارع والتفاعل مع الجماهير من خلال الإسهام الفعال في عملية التعليم والتدريب والتشغيل، وأهم من ذلك: إضافة مهمة المشاركة في صناعة القرار التنموي، والرقابة على تنفيذ هذا القرار بواسطة مؤسسات مستحدثة لا علاقة لها بالممارسات الحزبية القديمة. هذه دعوة للتجدد المعرفي للمجتمع وللتجدد المؤسسي للأحزاب" (المصدر السابق، ص 243) .

7 - تجنب النزعة الرئاسية المتطرفة في الحكم:

فمعظم دول العالم الثالث تميل إلى النظام الرئاسي لا النظام البرلماني، وإن زعمت الخلط بينهما، بل وتتبنى النزعة الرئاسية المتطرفة.

و"ينبغي تغيير النظام الرئاسي المتطرف -والذي يتحول إلى ديكتاتورية- إلى النظام البرلماني، فالنظام الرئاسي لم يكفل الاستقرار في الدول التي اقتبسته من الولايات المتحدة، وكتب له الفشل والتأرجح بين الفوضى والانقلابات والديكتاتورية".

إن "النظام البرلماني لا يتنافى مع اشتراك رئيس الدولة في إدارة شئون الحكم، فله الحق قي أن تكون له آراء سياسية يعمل على تنفيذها (المصدر السابق، ص 98) .

ويستلزم ذلك أيضًا: التخلص من قيم المجتمع الأبوي، والسلطة الأبوية بتكريس قيم المجتمع التشاركي، وإزالة الجمود الذي أوجده المجتمع الأبوي من خلال لقاءات حوارية مستمرة بين الرئيس وفئات المجتمع، والرئيس والمعارضة والرئيس والشباب، على أن تكون هذه اللقاءات هادفة ليس الغرض منها الشكل لا المضمون، مع إشراك أصحاب الكفاءات والآراء البناءة في عملية بناء الدولة (راجع: "هكذا يجب أن تحكم مصر"، ص 40 - 41) .

8- ضرورة توفير الضمانات الديمقراطية:

يجب "أن تجري الانتخابات بطريقة قانونية سليمة، مع مراعاة الضمانات التي تكفل سلامتها والاطمئنان إلى نزاهتها، فإصلاح نظام الانتخاب هو الأساس في بناء النظام الديمقراطي وفي صدور القرارات صحيحة".

"إن الجماهير معرضة دائمًا لتأثير الدعاية؛ فضلًا عن الإلحاح فيها، وتتجلى هذه الحقيقة في المسائل الخاصة للأفراد بشكلٍ مباشرٍ، فلا ريب أنه يكون تأثيرها أوضح في المجالات الفكرية والمذهبية والسياسية" (المصدر السابق، ص 98) .

وفي الدولة القانونية يوفر "القانون الجو الملائم لحرية التعبير عن الآراء بدون كبت لحرية الفكر والرأي، مع وضع الضوابط اللازمة لعدم الإخلال بأمن المجتمع وأهدافه الأساسية" (المصدر السابق، ص 80) .

إن الصحافة المغرضة والإعلام المسيس، والممارسات والدسائس غير الشريفة، وشرور النفوس الضعيفة كفيلة بحصول مَن لا يستحق على أغلبية أصوات لا يستحقها، ونجاح العملية الديمقراطية يتوقف على توفير الضمانات المانعة لوقوع ذلك، وتفعيل القوانين التي شرعت لحماية الديمقراطية من سارقيها.

الصفحة السابقة