الأسباب التي ترجى بها تعجيل الفرج بعد الشدة
الشيخ أحمد فريد • التزكية
وهو صدق اعتماد القلب على الله -عز وجل- في استجلاب المصالح، ودفع المضار في أمور الدنيا والآخرة، وقد جعل الله لكل عملٍ مِن أعمال البر جزاءً معلومًا، وجعل نفسه جزاء المتوكل عليه وكفايته، فقال: ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا )، وقال: ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ) (النساء:69) ، ثم قال في التوكل: ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) (الطلاق:3) .
فانظر إلى هذا الجزاء الذي حصل للمتوكل ولم يحصل لغيره، وهذا يدل على أن التوكل مِن أقوى السبل عنده، وأحبها إليه، وقال -تعالى-: ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ) (الزمر:36) ، فطالب الكفاية من غيره هو التارك للتوكل، وقال -عز وجل-: ( وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ) (النساء:81) .
وإذا كان كفى به وكيلًا؛ فهذا مختص به -سبحانه-، ليس غيره من الموجودات كفى به وكيلًا، فإنه مَن يتخذ من المخلوقين وكيلًا غايته أن يفعل بعض الأمور، وهو لا يفعلها إلا بإعانة الله له، وهو عاجز عن أكثر المطالب، فإذا كان -سبحانه- وصف نفسه بأنه كفى به وكيلًا، على أنه يفعل بالمتوكل عليه ما لا يحتاج معه إلى غيره، في جلب المنافع ودفع المضار؛ إذ لو تبقى شر لم يكن كفى به وكيلًا، وهذا يقتضي بطلان ظن أن المتوكل عليه لا يحصل بتوكله عليه جلب منفعة ولا دفع مضرة، بل يجري كما لو لم يتوكل عليه.
وقد أخبر الله -عز وجل- كيف كان التوكل سببًا للنجاة من الشدائد، كما قال -تعالى-: ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّه ) (آل عمران:173-174) .
وقال عن مؤمن آل فرعون: ( وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ . فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ) (غافر:44-45) .
ومن تمام المتوكل على الله -عز وجل- اليأس من المخلوقين، واعتقاد أنهم لا يملكون له ضرًّا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، بل هم أقل وأذل من ذلك، ولله -عز وجل- وحده الخلق والأمر.