شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صفات عباد الرحمن (13) صلاح الأهل والذرية

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- الشاهد على الصفة من الآيات: قال الله -تعالى-: ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) (الفرقان:74) .

- مجمل كلام المفسرين: "الذين يسألون الله -تعالى- أن يجعل مِن أزواجهم وذرياتهم مَن يعمل بطاعة الله، فتقر به أعينهم في الدنيا والآخرة" (1) .

- هكذا عباد الرحمن... بعد ما جمعوا صفات الشخصية الإسلامية فيما يتعلق بأنفسهم، التفتوا إلى غيرهم بعد ذلك بالإصلاح، حيث الأهل والذرية ثم بقية المؤمنين المتقين؛ فتتكامل بذلك الشخصية المسلمة التي يريدها الله -عز وجل- (2) .

- إصلاح الأهل والذرية يضمن السعادة في الدنيا والآخرة: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) (الطور:21) .

- البيت المسلم الصالح له مكونات أساسية ثلاثة: (زوجة صالحة - زوج صالح - ذرية صالحة إن وُجدت)، ويتعلق بكل مكون فيها أمور يأتي الكلام عليها.

أولًا: الزوجة الصالحة:

1- فضل الزوجة الصالحة:

- من سعادة الرجل في الدنيا والآخرة أن يرزق زوجة صالحة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مِنْ سَعَادَةِ ابْنِ آدَمَ ثلاثة: الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الصَّالِحُ ) (رواه أحمد، وقال الألباني: صحيح لغيره) .

- الزوجة الصالحة خير من كنوز الذهب والفضة: عن ثوبان -رضي الله عنه- قال: لما نزلت: ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ) (التوبة:34) ، قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: أُنْزِلَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا أُنْزِلَ، لَوْ عَلِمْنَا أَيُّ الْمَالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ، فَقَالَ: ( أَفْضَلُهُ لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُؤْمِنَةٌ تُعِينُهُ عَلَى إِيمَانِهِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

2- السبيل إلى الزوجة الصالحة:

- الدعاء... فكل شيء بيد الله: ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) (القمر:49) ، ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا ) (الفرقان:74) ، ( مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) (هود:56) .

- اختيار ذات الدين: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ ) (متفق عليه) .

- التعاون معها على طاعة الله (3) : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ) (التحريم:6) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ ) (رواه مسلم) .

ثانيًا: الزوج الصالح:

1- فضل الزوج الصالح :

- من سعادة المرأة في الدنيا والآخرة أن ترزق زوجًا صالحًا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .

- الزوج الصالح يعدل ولو حصل اختلاف، فكيف به عند الاتفاق والائتلاف؟! جاء رجل إلى الحسين بن علي فقال له: خطب ابنتي جماعة، فمَن أزوجها؟ قال: "زوِّجها التقي؛ فإنه إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها" (شرح السنة للبغوي 9/ 11) .

2- السبيل إلى الزوج الصالح:

- الدعاء والسؤال لله -عز وجل- الذي يملك كل شيء: ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا ) (الفرقان:74) ، ( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ) (الزمر:62) ، ( مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ) (هود:56) .

- اختيار صاحب الدين: ( قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْن ) (القصص:27) ، وقال عمر لعثمان ثم أبي بكر -رضي الله عنهم-: "إنْ شِئْتَ أنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بنْتَ عُمَرَ... " (رواه البخاري) .

- التعاون معه على طاعة الله: ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ ) (النساء:34) ، وعن أبي هريرة: قيل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ النِّسَاءِ خَيرٌ؟ قال: ( التِي تَسُرُّهُ إِذَا نَظَرَ إِليهَا، وَتُطِيعُهُ إِذَا أَمَر، وَلا تُخَالِفُهُ فِي نَفسِهَا وَلا فِي مَالِهِ بِمَا يَكرَهُ ) (رواه أحمد والنسائي، وقال الألباني: حسن صحيح) .

- كانت المرأة من نساء السلف تقول لزوجها إذا خرج من بيته لرزقه: "اتقِ الله فينا ولا تطعمنا إلا حلالًا؛ فإنا نصبر على جوع الدنيا، ولا نصبر على نار الآخرة".

ثالثًا: الذرية الصالحة:

1- فضل الذرية الصالحة:

- الذرية الصالحة من خير متاع الدنيا ونعيم الآخرة: ( الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) (الكهف:46) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَه ) (رواه مسلم) ، وقال: ( إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: أَنَّى هَذَا؟ فَيُقَالُ: بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) .

- بالذرية الصالحة تكتمل سعادة المسلم في الدنيا والآخرة: ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) (الفرقان:74) ، ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) (الطور:21) .

2- السبيل إلى الذرية الصالحة:

الصفحة التالية