شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صفات عباد الرحمن (13) صلاح الأهل والذرية

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- الدعاء... فخير الناس سألوا الله ذلك: ( قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا . وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) (مريم:4-6) ، ( قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ) (البقرة:124) ، ( حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (الأحقاف:15) .

- اختيار الأم الصالحة (4) : ( وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ) (الأعراف:58) .

- وقال الشاعر:

الأُمُّ مـَـدرَسَةٌ إِذا أَعــدَدتـَهـا أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعـراقِ

الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيا بِـالــرِيِّ أَورَقَ أَيـَّمـا إيـراقِ

- التربية الإسلامية من جهة الوالدين معًا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا، وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ) (متفق عليه) .

وقال الشاعر:

إن الغُصُونَ إِذا قَوَّمْتَها اعتدلْت ولا يـلـيـنُ إِذا قـَوَّمْتَهُ الـخـَشـَبُ

- ويكون ذلك بتعليمهم الأحكام والآداب بحسب مراحل حياتهم: (صلاة الجماعة - حفظ القرآن - تعليم الأذكار - توقير الكبار - صلة الأرحام - إكرام الضيف - صدق القول - التصدق على الفقراء - الدعوة إلى الخير - وغير ذلك... ).

خاتمة:

- صلاح الأهل والذرية مطلب مادي وشرعي: ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا ) (الروم:21) ، ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) (الفرقان:74) .

- سيعلم الجميع قيمة بناء البيوت وتربية الأولاد على الدِّين، يوم الدِّين والجزاء: ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) (الطور:21) ، ( إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ . هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ . لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ . سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ ) (يس:55-58) .

اللهم أصلح نساء وذراري المسلمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بركة الأهل والولد هي قرة العين: قال القرطبي -رحمه الله-: "... وذلك أن الإنسان إذا بورك له في ماله وولده، قرت عينه بأهله وعياله، حتى إذا كانت عنده زوجة اجتمعت له فيها أمانيه من جمال وعفة ونظر وحوطة، أو كانت عنده ذرية محافظون على الطاعة، معاونون له على وظائف الدين والدنيا، لم يلتفت إلى زوج أحد ولا إلى ولده، فتسكن عينه عن الملاحظة، ولا تمتد عينه إلى ما يرى؛ فذلك حين قرة العين، وسكون النفس" (انتهى) .

(2) وإلا: فمِن وجوه الخلل عند كثيرٍ مِن المسلمين: أن ترى رجلًا مصليًا مزكيًا، ولكن إذا طالعت بيته وأسرته وجدتَ خللًا عظيمًا؛ فإما ظاهرًا، وإما ظاهرًا وباطنًا. وكل ذلك برضا منه وإقرار! فأين هذا من صفات عباد الرحمن المتكاملة المتلازمة لنيل الجائزة؟! ( أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ ) (الفرقان:75) .

(3) فيتم معها العبادات ويعلمها الأخلاق والمعاملات: (السؤال عن الصلاة، قيام الليل، قراءة القرآن، صيام نافلة، صدقة فقراء، والترهيب من سوء الأخلاق، والكذب والغيبة والنميمة، وحثها على كريم الأخلاق من الصدق والأمانة والورع والخوف من الله، وحسن معاملة الخلق والجيران والقرابات والأرحام، إلخ).

(4) لا تكاد تقف على عظيم من عظماء الزمان، إلا وهو ينزع بعرقه وخلقه إلى أم عظيمة: (الزبير أمه صفية - معاوية أمه هند القائلة لما قيل لها وهو رضيع: إن عاش ساد قومه. قالت: "ثكلتُه إن لم يسد إلا قومه!، وكان يقول: "أنا ابن هند"، وسفيان الثوري قالت له أمه: "يا بني، اطلب العلم وأنا أكفيك بمغزلي". والأوزاعي إمام الزمان تربى يتيمًا في حجر أمه، وربيعة الرأي شيخ مالك، خرج أبوه إلى الغزو وهو صغير وخلَّف لأمه ثلاثين ألف دينار، أنفقتها على تعليمه عند الشيوخ والقراء، وعاد أبوه بعد نحو ثلاثين سنة فوجده إمامًا! (عودة الحجاب، د/ محمد إسماعيل) .

الصفحة السابقة