شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مظاهر القسوة في حياتنا... أسباب وعلاج (10) الخمر والمخدرات

الشيخ ياسر برهامي • التزكية

وعن أبي مالك الأشعري -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ، يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُضْرَبُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْقَيْنَاتِ، يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ) (رواه ابن حبان، وصححه الألباني) ، وعن عمران بن حصين -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( فِي هَذِهِ الأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ )، خسف: أي زلازل، تُحدث انهيارات يسقط الناس فيها، ومسخ في الصور: كالقردة والخنازير وغيرهم، وقذف: من السماء، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: ( إِذَا ظَهَرَتِ القَيْنَاتُ وَالمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الخُمُورُ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي وَهُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ شُرْبَهَا فِي الْجَنَّةِ، وَمَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِي وَهُوَ يَتَحَلَّى الذَّهَبَ، حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ لِبَاسَهُ فِي الْجَنَّةِ ) (روا أحمد، وقال الألباني: حسن صحيح) .

وعن معاوية -رضي الله عنه- قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ، فَإِنْ عَادَ فِي الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا شَرِبُوا الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ، ثُمَّ إِنْ شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ ) (رواه أبو داود وابن حبان، وقال الألباني: حسن صحيح) ، وهذا الحديث منسوخ عند جمهور العلماء، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يقتل شارب الخمر بعد المرة الرابعة، ومِن أهل العلم مَن يرى أن هذا تعزير؛ إذا جُلد ثلاث مرات أن يكون في الرابعة إذا رأى الإمامُ قتْلَه؛ يستحق القتل تعزيرًا، والصحيح قول الجمهور.

وهذا يدلنا على شدة اهتمام النبي -صلى الله عليه وسلم- بعلاج هذا المرض المجتمعي المدمر والتحذير منه، وهذا مكمن العلاج لهذا السبب من أسباب القسوة بالتربية والإعلام بخطر الخمر والمخدرات، وتحريم وتجريم بيعها والتجارة فيها وتعاطيها، وليس تعاطي المخدرات وبيعها فقط -كما هو مقرر في القوانين الوضعية، مع الإذن بشرب الخمر فيما يسمَّى بالأماكن السياحية وبيعها كذلك-؛ فلا بد من النص على تجريم شرب الخمر والاتِّجار فيها، وليس السُّكْر فقط بالطريق العام، وكذا يجب إقامة الحد على شارب الخمر والمخدرات كالجلد أربعين جلدة؛ فإن تمادى الناس جُلد ثمانين.

نسأل الله أن يعافي أمتنا من هذه البلايا، وأن ينجي شبابنا من هذه الهاوية المدمرة.

الصفحة السابقة