شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

مظاهر القسوة في حياتنا... أسباب وعلاج (10) الخمر والمخدرات

الشيخ ياسر برهامي • التزكية

وعن ابن المنكدر قال: حُدِّثْتُ عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مُدْمِنُ الْخَمْرِ إِنْ مَاتَ، لَقِيَ اللَّهَ كَعَابِدِ وَثَنٍ ) (رواه أحمد، وقال الألباني: صحيح لغيره) ، ورواه ابن حبان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مَنْ لَقِيَ اللَّهَ مُدْمِنَ خَمْرٍ لَقِيَهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ )، وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( ثَلَاثَةٌ قَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَيْهِمُ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْعَاقُّ وَالدَّيُّوثُ الَّذِي يُقِرُّ فِي أَهْلِهِ الْخُبْثَ -أي الفاحشة-) (رواه أحمد والحاكم وقال: صحيح الإسناد، والنسائي والبزار، وحسنه الألباني) ، وهذا الاقتران بين العقوق وإدمان الخمر والدياثة يعرفه مَن رأى حالة الإدمان؛ كيف يصنع المدمن بوالديه من أجل الحصول على المال الذي يشتري به الخمر والمخدرات؟! وكذلك كيف يمكنه أن يبيع أهله من أجل أن ينال المال الذي ينال به المحرم، ويشتري به الخمر والمخدرات المحرمة؟!

وعن عمار بن ياسر -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( ثَلاثَةٌ لا يَدْخُلونَ الجنَّةَ أبَداً: الديُّوث، والرجُلَةُ مِنَ النساءِ، ومُدْمِنُ الخَمْرِ )، قالوا: يا رسولَ الله! أما مُدمنُ الخمرِ فقدْ عرَفْناه، فما الديُّوثُ؟ قال: ( الذي لا يُبالي مَنْ دَخلَ على أهْلهِ )، قلنا: فما الرجُلَةُ مِنَ النساء؟ قال: ( التي تَشَبَّهُ بالرجالِ ) (رواه الطبراني، وقال الألباني: صحيح لغيره) ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا مِفْتاحُ كُلِّ شَرٍّ ) (رواه الحاكم والبيهقي، وقال الألباني: حسن لغيره)، وعن أبي الدرداء -رضي الله عنه- قال: أوْصاني خليلي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا، فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَلَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) ، وهذا الحديث يبيِّن لنا أن الخمر مفتاح سلسلة من الشرور، يقع الإنسان فيها حتى يزني ويقتل، ويكون ديوثًا ويعق والديه، حتى يكون قريبًا من الكفر -والعياذ بالله-، والمدمنون ما أيسر -في لحظات إفاقتهم وهم في غاية الضيق من فقدهم أو تركهم المخدر- أن يسبوا الدين، ويلعنوا أهلهم، وربما سبوا الله ورسوله فيكفرون -والعياذ بالله-، وهم أكثر الناس سخريةً بشعائر الإسلام، وشعائر الدين: كالصلاة والصيام، فهذا أيضًا مِن الكفر.

وعن سالم بن عبد الله عن أبيه: أن أبا بكر وعمر وناسًا جلسوا بعد وفاةِ النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فذكروا أعْظمَ الكبائِر، فلَمْ يكنْ عندهُمْ فيها علمٌ ينْتَهونَ إليه، فأرسَلوني إلى عبدِ الله بنِ عَمْروٍ أسألُه عن ذلك، فأخْبَرني أنَّ أعْظَمَ الكبائر شُرْبُ الخمرِ. فأتَيْتهم فأخْبَرْتُهم، فأنْكروا ذلك، وَوَثبوا إليه جمِيعًا حتى أتَوْه في دارِه، فأخْبَرهُم أنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: ( إنَّ مَلِكاً مِنْ مُلوكِ بني إسرائيلَ أخَذَ رجلاً فَخيَّرهُ بينَ أنْ يَشْرَبَ الخَمْرَ، أوْ يَقْتُلَ نَفْساً، أو يَزْنيَ، أو يأْكُلَ لَحْمَ خِنْزيرٍ، أوْ يَقْتُلوه إنْ أبى، فاخْتارَ الخمْرَ، وإنَّه لمَّا شَرِبَ الخمرَ لَمْ يَمْتَنعْ مِنْ شَيءٍ أرادوه مِنْه )، وأنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال لنا حينئذٍ: ( ما مِنْ أحدٍ يشرَبُها فتُقْبَلُ له صَلاةٌ أربعينَ ليلةً، ولا يموتُ وفي مَثْناتِهِ منه شَيْءٌ إلا حُرِّمَتْ بِها عليه الجَنَّةُ، فإنْ ماتَ في أربعين ليلةً؛ ماتَ ميتةً جاهِليّةً ) (رواه الطبراني بإسناد صحيح والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني) ، وهذا الحديث يدل على عدم تكفير شارب الخمر؛ لأنه خصَّ عدم قبول الصلاة بأربعين ليلة، والكافر لا تُقبل له صلاة أصلًا لا قبل الأربعين ولا بعدها، والموت ميتة جاهلية تغليظ شديد يحذر به النبي -صلى الله عليه وسلم- من شرب الخمر.

وعن أبي تميم الجيشاني أنه سمع قيس بن سعد بن عُبادة الأنصاري -وهو على مصر- يقول: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ( مَن كذِبَ عليَّ كذِبَةً مُتعمدًا، فليتبوأْ مَضْجَعًا من النار أو بيتًا فِي جهنَّمَ، ومَن شَرِبَ الخمْرَ أتى عطشانًا يومَ القيامة، أَلَا فكلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكلُّ خمْرٍ حرامٌ، وإيَّاكم والغُبَيْراء ) (رواه أحمد، وقال الألباني: صحيح لغيره) ، والغبيراء: نوع من أنواع الشراب المُسْكِر.

وعن أنس -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( مَنْ تركَ الخمرَ وهو يقدِرُ عليه؛ لأَسْقِيَّنهُ منه في حظيرَةِ القُدُسِ، ومَنْ تركَ الحريرَ وهو يقدرُ عليه؛ لأكْسُوَنَّهُ إيَّاه في حظيرَةِ القُدُسِ ) (رواه البزار، وقال الألباني: صحيح لغيره) ، وعن عُبادة بن الصامت -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ( والَّذي نفسي بيدِه لَيَبِيتَنَّ أناسٌ من أُمَّتي على أَشَرٍ وبَطَرٍ، ولعِبٍ ولَهْوٍ، فيُصبِحوا قِرَدةً وخَنازيرَ باستحلالِهم المَحارم، واتِّخاذِهم القَيْنَات، وشُربِهِم الخمر، وبأكلِهم الرِّبا، ولُبْسِهِم الحَريرَ ) (رواه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائده، وقال الألباني: حسن لغيره) ، وهذا يدل على خطر الاقتران بين الخمر والغناء، واستحلال الفواحش، والظلم والكِبْر مع اللعب واللهو! نعوذ بالله من ذلك.

الصفحة السابقة الصفحة التالية