الفساد (41) المتسربون من التعليم... مسئولية مَن؟ (1-2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
5- تخلف طرق التدريس التقليدية المستخدمة من معلمين غالبهم غير مؤهل لمهمته التعليمية والتربوية، إلى جانب نقص التدريب والتطوير والتحسين لقدرات المعلمين وعدم تحسين أحوالهم المعيشية، وهذا بالطبع له تأثيره وانعكاساته السلبية الظاهرة على العملية التعليمية وعلى التلاميذ.
6- عدم قدرة المدرسة على إشباع احتياجات الأطفال ورغباتهم، خاصة مع فقد الأنشطة الرياضية والاجتماعية، فيجلس التلميذ بجوار آخرين لا تربطه بهم أي صلة إيجابية.
لقد أصبحت المدرسة قوة طرد لا جذب للتلاميذ! لسوء التقويم والمتابعة، وصعوبة المناهج وفهمها على الكثيرين منهم.
خامسًا: العوامل التي تتعلق بالتلميذ:
وهي عوامل لها أثرها الكبير في التسرب، منها:
1- الظروف الشخصية والدراسية والنفسية والعقلية للتلميذ، فضعف التحصيل أو ضعف مستوى الذكاء وتكرر الفشل والرسوب يولِّد لدى التلميذ الرغبة في عدم الاستمرار في العملية التعليمية.
2- قلة العناية بإعداد الطفل إعدادًا ملائمًا في الفترة التي تسبق دخوله المرحلة الابتدائية؛ مما يترتب عليه وجود صعوبة في التعلم والوقوع في التسرب من التعليم.
3- عدم مراعاة الفوارق الفردية بين التلاميذ خاصة في فرض الواجبات المنزلية الكثيرة عليهم.
4- عدم إشعار التلاميذ بقيمة ما يتعلمونه، وعدم إدراكهم بأهمية الحياة المدرسية وتحبيبهم فيها.
5- الشعور بسوء المعاملة من المدرسين أو الزملاء، بل وكراهية بعض المواد الدراسية المقررة.
6- الانجذاب للبيئة الجاذبة خارج المدرسة: كالسيبر، والكافيتيريا والمقاهي التي تجذب هذه النوعية من التلاميذ، والتي تشجِّع التلميذ على الهروب من المدرسة.
7- عدم قدرة المعلم على توصيل المواد الدراسية للتلاميذ بيسر عبر وسائل التدريس القديمة التقليدية.
8- كثرة الرسوب.
9- استخدام المعلمين للعقاب بأشكاله المختلفة.
10- كره التلميذ لبعض المعلمين في المدرسة.
11- عدم تقبل بعض المعلمين للتلميذ لضعفه الدراسي.
12- عدم شعور التلميذ بتشجيع وحرص والديه أو ولي أمره على إكمال دراسته.
13- عدم تلبية البيئة المدرسية لاحتياجات التلميذ ومتطلباته (راجع في ذلك المصدر السابق، ص 75 – 81) .
احتياجات الأطفال من التعليم:
تقوم حياة الإنسان على إشباع الحاجات المختلفة الفسيولوجية والسيكولوجية لديه، فلا ينمو الإنسان نموًّا سليمًا دون إشباعها، ونقص هذا الإشباع يوقع الإنسان في التوتر والضيق الذي يزول بإشباع تلك الاحتياجات، ويمر التلاميذ خلال فتراتهم التعليمية باحتياجاتٍ متعددةٍ، منها: ما يحملونها معهم إلى مدارسهم، ومنها ما يظهر خلال دراستهم، والمتوقع: أن تساهِم المؤسسة التعليمية في إشباع هذه الاحتياجات.
ومن هذه الاحتياجات:
1- الاحتياجات الاجتماعية: وتتمثل في تحقيق الذات والانتماء إلى جماعة، والتوافق مع المجتمع، واكتساب القدرة على الإنجاز، وتحقيق تلك الحاجات الاجتماعية تنشأ من خلال العلاقات الاجتماعية بالآخرين والتعايش معهم، ومن خلال الانضمام إلى جماعة من أفراد يشاركونه في صفاته وعواطفه من حيث الميول والعواطف والأهواء، ويجمع بينه وبينهم رباط متين، ومن خلال بيئة اجتماعية ووسط يسعد بالتواجد فيه، ويحقق حاجاته الاجتماعية.
ويتعارض مع تحقيق تلك الاحتياجات بالنسبة للمتسربين من التعليم: ضعف علاقة المتسرب مع أفراد أسرته، أو مع زملائه وأقرانه، وبالتالي عدم القدرة على التكيف الاجتماعي مع الآخرين.
2- الاحتياجات النفسية: وتتمثل في الشعور بالأمن والطمأنينة والتقدير والحرية وحب الاستطلاع أي الحاجة إلى تقدير الذات واحترامها، والحاجة إلى الاستقلالية وحرية الاختيار دون قيود صارمة مما يتحقق معه الانسجام مع المجتمع والآخرين.
3- الاحتياجات التعليمية: وتتمثل في الهدف المشترك بيت التلميذ والمدرسة والمجتمع، بتحقيق أفضل استفادة ممكنة من فرص التعليم والتربية، وهذا يتطلب توفير المكان المناسب لتعليم التلميذ، ومستوى تعليم يوافق تكوين التلميذ واحتياجاته.
4- الاحتياجات الصحية: فالقدرة على التركيز والانتباه في الأنشطة التعليمية المختلفة تتطلب صحة البدن ونشاطه وحيويته وخلوه من الأمراض. وهذا يتطلب: التغذية السليمة، والوجبات الغذائية المتكاملة، وتنظيم مواعيد ذلك الغذاء وكميته ونوعيته، وعدم إشباع تلك الاحتياجات يؤثِّر على قدرات التلميذ: العقلية والتعليمية والاجتماعية.
5- الاحتياجات الترويحية: وتتمثل في ممارسة أنشطة أو هوايات يرغب فيها التلميذ ويميل إليها بصورة فردية أو جماعية.
6- الاحتياجات الاقتصادية: وتتمثل فيما يتطلبه التحصيل الدراسي من إمكانيات مادية: كتوفير المسكن الملائم، والملبس المناسب، ووسيلة الانتقال إلى ومِن المدرسة بدون إجهاد أو مشقة.
7- الاحتياج إلى تعلم المعايير السلوكية: يحتاج التلميذ إلى مَن يعلمه حقوقه وواجباته، ما له وما عليه، وما يجب أن يفعله وما لا ينبغي أن يفعله. وهذه المعايير يتم تعلمها من خلال الذين يشرفون على تنشئته الاجتماعية في الأسرة والمدرسة، وكذلك وسائل الإعلام، في جوٍّ من الحرية والصبر والتفهم للدور المطلوب، وللمدرسة دورها في إشباع هذه الحاجة، وتعليمه هذه المعايير السلوكية (راجع المصدر السابق، ص 81 - 86) .
مشاكل المتسربين المتعلقة بالعملية التعليمية عديدة، ومنها:
1- المشكلة الاقتصادية: يُعد العامل الاقتصادي السبب الأكبر لعدم الاستمرار في الدراسة، فتكاليف الدراسة من مصروفات ودروس خصوصية عائق من جهة، وتحول المتسرب من التعليم إلى مصدر رزق للأسرة دافع من جهة أخرى، فالمتسرب ضحية لهذه الازدواجية والأسرة تساهم فيها.
2 – المشاكل الاجتماعية: وهي متعددة، وترجع إلى أسرة الطفل المتسرب، ومنها:
1- اضطراب العلاقات الاجتماعية بين أفراد أسرة المتسرب بعضهم مع بعض.
2- عدم قدرة الأسرة على القيام بمتطلبات الطفل وتعليمه، وهذا يدفع التلميذ إلى تعمد الانقطاع عن المدرسة؛ منعًا لإحراج أسرته.
3- ضعف الرقابة على الطفل بسبب ثقة الوالدين المفرطة بالطفل أو إهمال الوالدين له، أو بسبب انشغالهما عنه.
4- ملازمة أصدقاء السوء، وما يقدِّمونه للطفل من مغريات تدفعه لمجاراتهم والانصياع لرغباتهم.