شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

صفات عباد الرحمن (15) الصبر

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر: قال -تعالى-: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (الزمر:10) .

- أعظم معين عند المحن والشدائد: قال -تعالى-: ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ) (البقرة:45) .

- جمع الله للصابرين ثلاثة أمور لم يجمعها لغيرهم: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَ?ئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) (البقرة:155-157) .

خاتمة:

- هذه صفات عباد الرحمن التي وعدهم الله عليها الجنة، فاجتهدوا عباد الله في تحصيلها: ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا . وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا . وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا . إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا . وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا . وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا . يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا . إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا . وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا . وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا . وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا . وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا . أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا . خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ) (الفرقان:63-76) .

نسأل الله أن يوفقنا وإياكم إلى نيل هذه الصفات، حتى نفوز يوم القيامة بالغرفات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فلولا صبرهم على داعي الكبر والتكبر ما صاروا متواضعين، ولولا صبرهم على داعي الغضب ما صاروا حليمين، ولولا صبرهم على داعي النوم والكسل ما صاروا من المتهجدين، ولولا صبرهم على داعي اللذات والشهوات لما صاروا من الخائفين من عذاب رب العالمين، ولولا صبرهم على داعي الإسراف والتبذير ما صاروا من أهل الوسطية والاعتدال، ولولا صبرهم على داعي شهوة الفرج لما صاروا من المتعففين، ولولا صبرهم على كل داعٍ إلى ترك طاعة الله لما وصلوا إلى هذه المكانة، فتأمل فضل الصبر الذي هو حصن للنفوس وللقلوب، وسبيل إلى أعلى الدرجات.

(2) وكان الإمام النووي -رحمه الله- له عشرة دروس في اليوم، وكان الألباني -رحمه الله- يمكث في المكتبة الظاهرية 5 ساعات فوق السلالم يبحث عن معلومة أو حديث (المحافظة على دروس العلم، أو حفظ القرآن، أو صلاة الليل، أو التراويح، ونحو ذلك).

(3) كان صبر يوسف -عليه السلام- عن مطاوعة المرأة، صبر رضا واختيار لاسيما مع الأسباب التي تقوى معها دواعي موافقة المرأة، من كونه شابًا، عزبًا، غريبًا، عبدًا ثم المرأة الجميلة، وذات المنصب، وقد غاب الرقيب، وهي الداعية، بل توعدته إن لم يفعل، ومع كل هذه الدواعي صبر اختيارًا.

(4) ولذلك قال -تعالى-: ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) (الأحقاف:35) ، ولم يقل: "فاصبر كصبر أيوب"؛ ولذلك أيضًا كان بعض السلف يقول: "ابْتُلِينَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِالضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، ثُمَّ ابْتُلِينَا بِالسَّرَّاءِ بَعْدَهُ فَلَمْ نَصْبِرْ" (رواه الترمذي، وحسنه الألباني).

(5) هناك بعض الناس فيهم طبيعة الصبر، وبعض الناس لا يصبرون، وهكذا كثير من النساء.

(6) قصة الأخ الذي أجرى عملية تكميم للمعدة وهو يعيش الآن على طعام طفل تقريبًا! انظر إلى صبر الإنسان على الحرمان من شهواته إن كان له هدف يريد الوصول إليه!

الصفحة السابقة