شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

شخصية المرأة المسلمة (3) علاقة المرأة المسلمة بوالديها

صوت السلف • المرأة والأسرة

وَ"كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رضي الله عنه- إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ؛ سَأَلَهُمْ: "أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟!" حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ فَقَالَ: "أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟" قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: "مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟"، قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: "فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟"، قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: "لَكَ وَالِدَةٌ؟" قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: ( يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ ؛ لأَبَرَّهُ ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ ؛ فَافْعَلْ )، فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: "أَيْنَ تُرِيدُ؟"، قَالَ: "الْكُوفَةَ" قَالَ: "أَلا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟!"، قَالَ: "أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ"، قَالَ: "فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ فَوَافَقَ عُمَرَ فَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيْسٍ قَالَ: "تَرَكْتُهُ رَثَّ الْبَيْتِ، قَلِيلَ الْمَتَاعِ"، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: ( يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ ؛ لأَبَرَّهُ ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ ؛ فَافْعَلْ )، فَأَتَى أُوَيْسًا فَقَالَ: "اسْتَغْفِرْ لِي" قَالَ: "أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي"، قَالَ: "اسْتَغْفِرْ لِي"، قَالَ: "أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ فَاسْتَغْفِرْ لِي"، قَالَ: "لَقِيتَ عُمَرَ؟!" قَالَ: "نَعَمْ"، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ، قَالَ أُسَيْرٌ -أحد الرواة-: "وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً، فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ؛ قَالَ: "مِنْ أَيْنَ لأُوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ؟!" (رواه مسلم) .

فأي مقام بلغه "أويس" ببره والدته حتى إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أوصى صحابته أن يلتمسوا دعاءه.

تحسن أسلوب برهما:

فالمرأة المسلمة تختار أقل الطرق وأرقى الأساليب في مخاطبتهما ومعاملتهما، وتخفض لهما جناح الذل مِن الرحمة، ولا يصدر عنها كلمة تضجر أو تأفف أو ضيق منهما، مستهدية دومًا بقوله -تعالى-: ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) (الإسراء:23-24) .

وقد يكون الوالدان أو أحدهما في انحرافٍ عن جادة الحق والصواب، فواجب الفتاة المسلمة البارة في مثل هذه الحالة أن تسلك معهما مسلك الرفق والتؤدة، والتلطف والإقناع، ولا تخرج عن دائرة الأدب، وسلاحها في سبيل الوصول إلى هدفها الصبر والكلمة الطيبة، والبسمة الودود والحجة القوية، والأسلوب المهذب الحكيم.

الصفحة السابقة