شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (44) هجرة الكفاءات العلمية... مسئولية مَن؟ (2-5)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

(وقامت كندا بنفس الخطوات التشريعية لفتح أبواب الهجرة وطلب المهارات العلمية والفنية من كل مكان في العالم)، (وبدأت الدول الأخرى تسن القوانين والتشريعات لاصطياد العقول والخبرات)، (ولم يكن الأمر مجرد إجراء عاطفي كما يتبادر للأذهان لأول وهلة، وإنما كان خطوة مدروسة بعيدة المرامي والأهداف).

يقول مدير سابق لليونسكو: (إن الهجرة الحديثة للكفاءات هجرة انتقائية، وليست مجرد حركة تلقائية صادرة عن قرارات فردية اختيارية، وهي تمثِّل استجابة للبرامج الرسمية والتشريعات التي تصدر خصيصًا في هذا الصدد في الدول التي تستقبل المهاجرين. والواقع أن تشريعات الهجرة في جميع الدول وخاصة تلك التي تجتذب المواهب، تعمل بالتدريج على تصفية هجرة غير المؤهلين من أي منطقة باستثناء الوافدين من بعض الدول القريبة الجوار، ويدعم هذا الأسلوب الانتقائي بعثات التعبئة التي تشرف عليها المؤسسات الخاصة والعامة، وهي عملية أصبحت تعرف باصطياد العقول، وهي تمثل نوعًا من الارتداد إلى ماضينا القبلي في اصطياد الرؤوس، ومِن ثَمَّ فإن عملية هجرة الكفاءات العربية تستند إلى عملية انتقائية مدققة (المصدر السابق، ص 75- 76) .

5- فرص التخصص الدقيق والتدريب العالي:

(نظرًا لما تزخر به الجامعات الأوروبية والأمريكية والسوفيتية من تخصصات مذهلة ومختبرات حديثة وتدريبات ميدانية، فقد جذبت إليها الأنظار والطاقات، وكانت عاملًا حاسمًا يجذب رأس المال البشري للتنمية والتخصص والتدريب فيه، وأدرك المهاجرون أن الهجرة ليست دومًا خطوة سلبية، فقد تكون عنصرًا إيجابيًّا إذا قدرت له الظروف أن يعود لخدمة وطنه ويعمل في ميدان تخصصه)، (وطبيعي أن يشعر الشاب بأن الشهادة والعلم في البلاد المتقدمة هي أعلى قيمة وسمعة مما هي عليه في بلاده) (المصدر السابق، ص 76) .

6- تشجيع المؤسسات الدولية للهجرة:

حيث توجد (في أوروبا والولايات المتحدة عشرات الهيئات والمؤسسات والجمعيات غايتها استقطاب العقول والأدمغة للهجرة، وتوجد في السفارات الأجنبية داخل الدول العربية قوائم خاصة في هذه المؤسسات، ومنها: مؤسسة خدمات العمل الدولية ومركزها قي الولايات المتحدة، مؤسسة جامعة الأمم المتحدة ومركزها في طوكيو، ومؤسسات فورد، وكارينجي، وجنرال موتورز. وتستخدم هذه الهيئات وسيلة بارعة، هي: المنح الدراسية والبعثات، وتعطي القروض والإعانات التشجيعية، وبعضها يسعى لتأمين العمل لذوي الخبرات في أمريكا أو فيزا الدخول. وبدأت مؤسسات التبشير الكنائسي تضمن لأتباعها فيزا الدخول والعمل والإقامة على نطاق عالمي وواسع متمثلة بالاتحاد الدولي للكنائس العالمية وغيرها، وتعتبر المنظمات الصهيونية الدولية واتحاد الكنيست اليهود الدولي من أكثر الهيئات سلطة ونفوذًا في استقطاب العقول والخبرات من اليهود في شتى أنحاء العالم؛ بما في ذلك اليهود الذين كانوا وما يزالون داخل البلدان العربية) (المصدر السابق، ص 76 - 77) .

7- تقديم الرواتب والمكافآت المغرية:

فرغم أن العقود في الغرب عقود سنوية إلا أن العمل يكون بالساعة من حيث الأجر وأسبوعية أو نصف شهرية من حيث استلام هذه الأجور بالإضافة إلى العلاوات والمكافآت والساعات الإضافية، بالإضافة إلى ضمانات للحقوق والتأمينات، وهناك لا يكون فصل الشخص من عمله بدون وجه حق أو تحذير سابق، وقد تبلغ الرواتب والأجور إلى 10 أضعاف الأجور للمهندسين والأطباء عنها في بلادهم الأصلية، وهذه كلها أمور مغرية بمقارنة الأوضاع بين هنا وهناك.

8- إغراء الزواج من الأجنبيات:

تتوجه أنظار الكثير من الذين يتعلمون بالخارج إلى الزواج من الأجنبيات في بلادهن حيث يجدوا في ذلك حلًّا لكثيرٍ من المشكلات، فسهولة الالتقاء بالفتاة الأجنبية وسهولة مراسيم الزواج، وقدرة الفتاة الأجنبية على اتخاذ ما يتعلق بنفسها من قرارات بمفردها، وقدرتها على تدعيم ومساعدة شريكها بما لديها من إمكانيات، كتأمين الإقامة له وتبديل الفيزا، وتأمين العمل والاستقرار في الحياة الجديدة ومواجهة تحدياتها؛ كلها مغريات تغري المتعلم في البلاد الغربية بالإقدام على الزواج من أجنبية لتحقيق هذه المنافع، إلى جانب إرواء الجانب العاطفي المتعلق بالزواج.

هل لهجرة شبابنا فوائد؟

أمام ما ذكرنا من أسباب مغرية وجاذبة لشبابنا للسفر والعمل والإقامة في بلاد الغرب، فإن هذا يعود أيضًا بفوائد ومنافع على بلادنا، ولكن هذه الفوائد والمنافع أقل من الخسارة الفادحة -البشرية والمادية- التي تخسرها بلادنا بهجرة شبابنا، ومهما زادت هذه المنافع فهي لا تقارن بخسارتنا.

ومن هذه المنافع والفوائد:

1- الاستفادة من التقدم العلمي في الغرب:

إن هجرة الشباب ليست مجرد انتقال أفراد للإقامة في بلد آخر، ولكنها انتقال لاكتساب علوم وتخصصات لا تتوفر في بلادنا، وكذلك اكتساب مهارات وقدرات وخبرات لن تجدها في بلادها، وكذلك للعمل والالتحاق بالوظائف اللائقة بما لديهم من كفاءات وحصلوه من مهارات وتخصصات، وتتوقف كمية الفائدة ومقدار النفع من خلال الأهداف التي هاجروا من أجلها، وعودة من يعود منهم للوطن يمثل إضافة للكفاءات العلمية فيها لما حصلوه من علم وتدريب، وتعد قوى دفع وتنمية لبلادنا، وبدون هذه الهجرة لا تستطيع دولنا الحصول على هذا العلوم والتخصصات.

الصفحة السابقة الصفحة التالية