مَن للأقصى اليوم... ؟!
الشيخ ياسر برهامي • قضايا معاصرة
الأعداء اليوم يقومون بدور فرعون ذلك الزمان، يقتلون المسلمين ويستحلون حرماتهم، والله يريد أن يمن على المستضعفين، وأشد المستضعفين في كل بلاد الأرض هم مَن التزموا بدين الله -سبحانه وتعالى-، هذه مِن الإشارات -بإذن الله-.
فوجود البلاء يكون خطوة على الطريق مع الصبر واليقين بوعد الله، فإننا لابد أن نوقن بأن العاقبة للمتقين وأن الله -سبحانه وتعالى- يكيد كيدًا ( فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) (الطارق:17) ، وعن قريب يعلمون، (وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ) (الصافات:175) ، والله -سبحانه وتعالى- وعد عباده المؤمنين النصر، وكتب أنه يغلب هو ورسله -سبحانه وتعالى-، فقال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ . كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) (المجادلة:20-21) ؛ فرغم كل الكيد والعداوة، فإن الله -عز وجل- هو الذي قدَّر ذلك ليهدي مَن شاء ويخرج مَن شاء مِن الظلمات إلى النور ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا ) (الفرقان:31) ، ينصر مَن يشاء، ويهدي من يشاء.
فإذا بالشعوب التي أعدت لها العدة، لكي تضل أعظم الضلال، لتساق إلى مذبحها سعيدة راضية؛ إذا بها -بإذن الله تبارك وتعالى- تعود إلى هداية ربها، فينصرها الله -عز وجل-، وتأمل هذا الطريق الواضح: ( وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا )، فبدأ بالهداية قبل النصرة، فلن تتحقق النصرة قبل أن تتم الهداية، فإذا اهتدينا بهدى الله وقبلنا بنعمة الله العظيمة دين الإسلام، وحفظناه في حياتنا؛ فإن الله تعالى ينصرنا على عدونا.
وإذا كان الله -سبحانه- قد جعل لكل نبي عدوًّا شياطين الإنس والجن، فذلك لكي يبتلي عباده ويختبرهم، لكي تقبل على الباطل قلوب، ولكي تنصرف عنه كذلك قلوب، فلنكن من الذين صرفت قلوبهم عن الباطل، ورغبوا في دين الله -سبحانه وتعالى-، وفي الثواب عنده -عز وجل-.
إذا ثقلت موازين الإيمان في قلوبنا ثقلت كفتنا في مواجهة عدونا، وإذا كانت موازين الإيمان في قلوب مليار ونصف مليار مسلم، هي بموازين الذر -لا نقول قد خرجوا من الدين، لكن إذا كانت كالذر- فماذا تصنع مليار ذرة في كفة ميزان؟ هل ترجِّح كفة؟
فما رجحت كفة الأعداء؛ إلا لأن الإيمان قد ضعف أو زال من قلوب البعض وإن تسمى باسم الإسلام، لذلك عباد الله: رجحوا موازين الإيمان في قلوبكم، في قلب كل واحد منا، فليرجع اليوم ليزداد إيمانًا بتلاوة كتاب ربه، والصلاة والصيام، والدعاء، والتضرع.
ومَن يسأل: أريد أن أفعل شيئًا؟ فماذا أفعل؟
الجواب: تفعل أنك تزيد الإيمان في قلبك، والله المستعان.
وإذا تعاونا على البر والتقوى، فإننا نسأل الله -عز وجل- رجحان كفتنا.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقنا لما يحب ويرضى.