شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصة الذي دخل الجنة بتنحيته الأذى عن الطريق

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- قصة قصيرة تحمل أدبًا وحكمًا مِن آداب وأحكام الطريق: روى الشيخان عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ ) (متفق عليه) ، وفى رواية عند مسلم: ( مَرَّ رَجُلٌ بِغُصْنِ شَجَرَةٍ عَلَى ظَهْرِ طَرِيقٍ فَقَالَ وَاللَّهِ لَأُنَحِّيَنَّ هَذَا عَنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يُؤْذِيهِمْ فَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ )، وفى رواية أخرى عنده: ( لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ ).

- الطريق مكان عام، يشترك فيه الناس جميعًا في المنفعة؛ ولذلك جعل له الإسلام آدابًا وأحكامًا؛ هذا أحدها: فعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ( فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ ) قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟، قَالَ: ( غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ ) (متفق عليه) .

- البعض يحكي انبهارًا طرق بلاد غير المسلمين، وأنها من أسباب نعيم الدنيا، وينسى أن الإسلام هو الذي علم البشرية ذلك: (إشارة الى عناصر الحديث الثلاثة الآتية).

(1) فضل إماطة الأذى عن الطريق في الإسلام:

- الترغيب والحث عن النظافة وجعلها دينًا: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الإيمانُ بضعٌ وسبعون شعبةً، أعلاها قولُ لا إله إلا اللهُ، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ ) (رواه مسلم) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ، فَنَظِّفُوا -أُرَاهُ قَالَ:- أَفْنِيَتَكُمْ وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ" (رواه الترمذي وحسنه) .

- المسلمون العاملون بتعاليم الإسلام يحرصون على نظافة طرقهم؛ لأنه دين عندهم، يرجون به الثواب من ربهم: عن أبي برزة -رضي الله عنه- قال: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ. قَالَ: ( اعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ ) (رواه مسلم) .

- وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ: تَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ ) (متفق عليه) . ومن كلام المسلمين: "النظافة من الإيمان".

- بل، ومن عظيم فهم خلفاء المسلمين أن جعلوه مسئوليتهم مع الرعية: قال أبو موسى الأشعري لما قدم البصرة أميرًا: "بعثني إليكم عمر بن الخطاب أعلمكم كتاب ربكم وسنتكم، وأنظّف طرقكم" (سنن الدارمي 566) .

- ولذلك كان إماطة الأذى عن الطريق من سمات المجتمع المسلم الذي يفتخر به النبي -صلى الله عليه وسلم: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الْأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدْتُ فِي مَسَاوِي أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ، لَا تُدْفَنُ ) (رواه مسلم) .

(2) تحريم إيذاء المسلمين في طرقهم:

- الإسلام يحرم ذلك، ويرهب من عاقبته (إشارة إلى بعض صور الأذى في زماننا): (إلقاء النفايات بأنواعها في الطريق - غرس المواسير الحديدية والكتل الأسمنتية أمام البيوت والمحلات - عرض التجار سلعهم في الطريق - وضع المقاهي الكراسي ونحوها على الطريق - وغير ذلك ...).

- أصحاب هذه الأعمال مستحقون للعقوبة في الدنيا والآخرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ ) (رواه الطبراني في الكبير، وحسنه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا مَرَّ أَحَدُكُمْ فِي مَسْجِدِنَا وَفِي سُوقِنَا وَمَعَهُ نَبْلٌ فَلْيُمْسِكْ عَلَى نِصَالِهَا أَنْ يُصِيبَ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا بِشَيْءٍ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وحسنه الألباني) .

تأمل في القصة فعل الرجل الصالح، فإنه قطع جزءًا من شجرة نافعة في أصلها، ولكن كان جزءًا منها في الطريق يؤذي الناس؛ فكيف بالذين يخرجون إلى الطريق ما كان أصله وفرعه يؤذي الناس؟!

(3) عناية علماء الإسلام ببيان أحكام وآداب الطريق:

- لقد أَوْلَوا الطريق عناية فائقة، فذكروا تفصيلات عجيبة في حفظ حق الطريق في ضوءِ ما جاء في الكتاب والسُّنة (لا بأس أن تقرأ من الورقة):

الصفحة التالية