الفساد (46) هجرة الكفاءات العلمية... مسئولية مَن؟ (4-5)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
4- عن جرير بن عبد الله البجلي -رضي الله عنه- قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يُبَايِعُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْسُطْ يَدَكَ حَتَّى أُبَايِعَكَ، وَاشْتَرِطْ عَلَيَّ، فَأَنْتَ أَعْلَمُ، قَالَ: ( أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتُنَاصِحَ الْمُسْلِمِينَ، وَتُفَارِقَ الْمُشْرِكِينَ ) (رواه أحمد النسائي وأحمد، وصححه الألباني) ، فربط الحديث في المبايعة بين إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ومناصحة المسلمين، ومفارقة المشركين، ولا يخفى حال الإقامة في غير بلاد المسلمين مع صعوبة إقامة الجمع والجماعات لقلة أو ندرة المساجد فيها، وصعوبة إيتاء الزكاة الواجبة لفقراء المسلمين لقلة المسلمين هناك فيها، بل وندرة الفقراء منهم المستحقين للزكاة، والزكاة لا تعطى إلا لفقراء المسلمين، وصعوبة وجود من يقدر على نصحهم من المسلمين أو من يستجيبون لنصحه، فكل هذه الأمور متعذرة، وهي لا تتحقق إلا بإقامة المسلم في دار الإسلام ووسط المسلمين (راجع في ذلك: المصدر السابق، ص 20 – 25) .
5- الحديث المرفوع: ( لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ )، قِيلَ: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: ( يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ لِمَا لَا يُطِيقُ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) .
ولا شك أن هذا حال كثير من المقيمين بالخارج حيث يتعرضون لفتن وابتلاءات فوق طاقة تحملهم، وتوقعهم في مخالفات لدينهم جسيمة، نسأل الله لنا ولهم العافية.