شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (47) هجرة الكفاءات العلمية... مسئولية مَن؟ (5-5)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

والسؤال: هل كان بإمكان الصين الحديثة إحراز هذا التقدم المذهل لو لم تقم بثورة تعليمية وتربوية، وتستثمر جهود علمائها وخبرائها العائدين للوطن، إلى جانب المساعدة من الخارج من خلال التنسيق مع الأكاديمية السوفيتية في موسكو وفي الصين؟!

ولم (تنجح الصين بسهولة، فقد واجهت صعوبات ومشاكل عديدة أثناء السنوات الأولى لثورتها، ومِن أبرز هذه الصعاب: حاجتها الكبيرة إلى الفنيين والأخصائيين، ولم تتمكن من الانطلاق في طريق التصنيع والتنمية السريعة إلا عندما غيَّرت نظامها التعليمي والتربوي، وأحدثت ثورة في أهدافه ومحتوياته وأساليبه، وتعتبر الثورة الثقافية لعام1966 م في الصين أعنف ثورة تعليمية تربوية حضارية في تاريخ العالم، ساهمت في إيجاد إنسان جديد، وجذبت من الخارج أعظم الطلقات من ذوي الكفاءات).

نموذج الولايات المتحدة الأـمريكية:

قامت أمريكا بتغيير جذري في النظام التعليمي والتربوي بعد أن نجح الاتحاد السوفيتي في إطلاق أول قمر صناعي عام 1957 م، حيث اتفق الجميع على أن الانطلاق لن يكون إلا بإحداث تغييرات ثورية وجذرية في التربية والتعليم، ومناهج الدراسة وأساليبها، وتبلور هذا الاتجاه في قانون 1958 م أطلق عليه: (القانون التربوي للدفاع الوطني)، وكان مِن سماته:

- تقديم قروض فيدرالية للطلبة الأذكياء والمتفوقين، والاهتمام بهم وتوجيههم علميًّا وتربويًّا.

- تقديم مساعدات سخية للهيئات والمؤسسات التربوية والتعليمية لتحسين برامجها.

- تطوير مناهج التعليم وبرامجه، وعلى الأخص تدريس العلوم والرياضيات.

- تحسين التربية المهنية، والإنفاق بقوة على الدراسات العليا والتخصصية، وتوسيع برامج تدريب المعلمين، وإدخال الوسائل السمعية والبصرية كجزءٍ لا يتجزأ من العملية التربوية.

12- تقييد الدراسة في الخارج بمسئوليات وطنية: بتقييد المنح الدراسية والبعثات، بتعهدات وضمانات قانونية لعودة المبعوث لخدمة وطنه لفترة مناسبة في تخصصه، مع حسن اختيار هؤلاء المبعوثين وحسن إعدادهم.

13- إنشاء بنك للعقول العربية في الخارج: من خلال إجراء مسح شامل للطاقات والكفاءات في الخارج، وإجراء مسح شامل لاحتياجات وأولويات الخطة التنموية، أي تزويد البنك بأدق المعلومات التفصيلية لاستخدامها في التعامل مع تلك المشكلة عن دراية ومعرفة.

14- إنشاء سوق للعقول العربية: فمن خلال بنك العقول في الدول العربية يمكن تحقيق الاكتفاء الذاتي لكل دولة أولًا ثم إنشاء سوق عربية مشتركة لهؤلاء الخبراء وذوي الكفاءات في العالم العربي ككل، والتكامل عن طريق هذه السوق.

15- إنشاء مدينة عربية للبحث العلمي: على أن تكون مدينة محايدة لا تخضع للضغوط والمآرب السياسية المحلية، وتكون قادرة على استقطاب أعظم العقول في الداخل والخارج، وتعمل على توطيد الصلات بكافة الهيئات العلمية والدولية، ومراكز البحوث العالمية بشتى الميادين والتخصصات، ويكون لها مؤتمرات سنوية ومجلة شهرية بلغات متعددة مع ارتباط نشاطاتها دومًا بخطط التنمية وسوق العمل دون انعزال عن العالم.

16- وضع ميثاق لتوظيف الكفاءات العلمية: تلتزم فيه الدول العربية بعدم التمييز بين عربي وعربي من ذوي الكفاءات، وتوظيفهم في تخصصاتهم دون حواجز أو فوارق، وضمان حرية السماح لهم باختيار العمل والبلد والفترة التي يعملون فيها، ومساواتهم بالخبراء الأجانب، والهدف من ذلك: وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب.

17- إقامة مكاتب توظيف في الدول المتقدمة لاستقطاب الكفاءات العلمية، أي في نفس المكان الذي يقوم باجتذابهم؛ لإغراء العقول المهاجرة بسبل إغراء وتشجيع مناسبة للعودة للوطن بالتنسيق مع السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية هناك، وإقامة مكاتب توظيف داخل البلاد العربية على أسس علمية تطابق بين الفرد ومؤهلاته وخبراته، وبين عمله وواجباته ومسئولياته.

18- إنشاء مكاتب إعلامية في الخارج لجذب العقول المهاجرة.

19- إنشاء جامعة للدراسات العليا للجاليات العربية في الخارج تجمع الطلبة العرب الراغبين في الدراسات العليا بدلًا من تشتتهم في الجامعات الأجنبية، وتستقطب العلماء العرب والمسلمين في شتى التخصصات.

وقد نجح اليهود في تأسيس عدة جامعات في أوروبا وأمريكا حققت هذه الأغراض، وأصبح لها تأثيرها على الرأي العام علميًّا وإعلاميًّا (للاستزادة راجع المصدر السابق، ص 130 - 166) .

الصفحة السابقة