سؤال وجواب حول الكورونا
الشيخ ياسر برهامي • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
السؤال:
ما دور الفرد والمجتمع والمؤسسات في وقت الفتن والابتلاءات؟
الجواب:
الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شرك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، أما بعد؛
فلا شك أننا لابد أن نتكاتف جميعًا، ونتعاون على البر والتقوى عندما تحدث فتن ونوازل تهدد بلادنا ومجتمعنا وأفراد أمتنا، فلابد أن نتعاون على دفعها؛ وأعظم ذلك الدعاء والتضرع إلى الله -عز وجل- قال الله -تعالى: ( فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ) (الأنعام:43) ، وعلى المؤسسات وعلى المسئولين في الدول وكبار الناس ورؤوسهم أن يجتهدوا في منع المنكرات، ومنع الذنوب العامة المعلنة التي تستجلب سخط الرب -سبحانه وتعالى- ونزول النقم، فنحن في حاجة إلى توبة جماعية؛ ليرفع الله هذا البلاء.
ونحتاج أن نتعظ جميعًا بتذكر ضعف البشر، العالم كله ينتفض من أجل فيروس لا يُرى بالعين المجردة؛ بل ولا بالميكروسكوبات العادية، شيء على حافة الحياة لا يعيش مستقلًا؛ إنما يعيش على الخلايا الحية، ومع ذلك فالعالم كله عاجز؛ إلا أن يأذن الله بأن يُلهم البعض لقاحًا أو دواءً، فجبروت الإنسان وطغيانه لابد أن يوضع تحت الأقدام.
ولابد أن نعلم جميعًا أن توحيد الله -سبحانه وتعالى- والإيمان برسوله -صلى الله عليه وسلم- سبب النجاة؛ حيث قال -تعالى-: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون ) (الأعراف:96) .
ثم الأخذ بالأسباب أمر مشروع؛ لكن لا تغني الأسباب عن التوكل على الله -عز وجل- وشهود قدرته -سبحانه وتعالى-، وشهود إحاطته وقهره للبشر والخلق جميعًا، قال -تعالى-: ( وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ) (الأنعام:18) ، وأخْذُنا بالأسباب في حدود الشرع بما لا يُعطل أسبابًا أخرى أعظم منها في استمرار الحياة، نسأل الله أن يعافي المسلمين من كل بلاء.
ترويج شائعات حول كورونا لتحقيق مصالح خاصة:
شائعات كثيرة في أزمنة الفتن، وقضية كورونا من ضمن الأمور التي تنشر فيها الشائعات حتى تصيب الناس بالهلع، النسبة عندنا في مصر نحو 2 في المليون، مائة وكسر من الحالات، وإلى الآن -حتى تاريخ الطبع- عدد الذين توفوا ستة أشخاص؛ يعني نحو 2 من عشرة في المليون، ومع ذلك الهلع الذي يحدث وترديد الشائعات خطر عظيم يؤدي إلى ضرر أضعاف مضاعفة لضرر المرض الأصلي، عندما يفزع الناس فيتدافعون ربما يقتل بعضهم بعضًا، أضعاف الأمر الذي أفزعهم ربما كان صوتًا فجائيًّا من سقوط شيء لا يضر، لكن الفزع والتدافع يؤدي إلى أضرار عظيمة جدًّا.
فنحذر من الشائعات ومن ترديدها ومن نشرها على وسائل التواصل، أنا أتعجب من أناس ينشرون أخبار بعض الجرائد الأجنبية والقنوات الأجنبية المغرضة؛ من أن عدد الحالات في مصر وصل اليوم 17 من مارس إلى 19 ألف حالة؛ هل أنتم قمتم بالتحليل؟ لا، هل فكر الناس من أين أتى هذا العدد 19 ألف؟ هل حللتم لـ 19 ألف وتأكدتم أنهم مصابون؟ أم هي معادلات في أدمغة البعض؟!
الدولة أعلنت عددًا معينًا من الحالات بعد التحليل، ونحن نصدق ما أعلنته الدولة، وفي الحقيقة نحن لا نرى شيئًا أمامنا على الإطلاق؛ فهل ترون الناس يصابون في الطرقات بضيق التنفس وارتفاع درجة الحرارة؟ كم عدد معارفك علمت أنهم أصيبوا بارتفاع درجة الحرارة وضيق في التنفس بالأعداد التي يظن البعض بأنها وبائية بالدرجة المرعبة؟!
هو وباء في العالم بمعنى أنه وصل لعدد ضخم جدًّا من الدول (120 دولة تقريبًا)، ربما تزيد بعض الدول خلال اللحظات والأيام القادمة؛ فهذا الذي يجعل منظمة الصحة العالمية تقول: إنه وباء؛ أما داخل البلد فنحن لم نصل بعد إلى هذا الأمر؛ مما لا يصح معه أن ننشر الشائعات، فلابد أن نحذر من هذه الشائعات، ونحذر كذلك من إفزاع الناس وتخوفيهم.
والإجراءات الاحترازية لا تعني أن الناس قد أصيبوا، الإجراءات التي اتخذتها الدول من منع المدارس ومنع الطيران -ونسأل الله أن لا تزيد على ذلك- إلى الآن كلها إجراءات احترازية لا تدل على أن هناك إصابات وبائية بالعدد الذي يهدد البلد، هذا احتراز واحتياط، لابد أن يكون في دائرة الاحتياط لا نجعله على أنه حقائق يقينية.
احتكار السلع أو تخزين المقتدرين لها كلاهما يضر الفقراء:
قضية التكالب على السلع التموينية تؤدي إلى أزمات حقيقة أخطر من المرض؛ لو أن الناس أصيبت به، لماذا نتكالب على السلع؟! مَن يتكالب هم مَن معهم الأموال؛ أما الذين يشترون طعامهم يومًا بيوم يحصل لهم نوع هائل من الضرر؛ إذا سحبت المخزونات من المحلات والمخازن الصغيرة والكبيرة -أحيانًا بسبب شدة الطلب- وخُزِّنت في البيوت حيث لا يجد الناس كفايتهم؛ يكون في هذا ضرر عظيم.
إذا كان من أهل العلم مَن يحتج على الإجراءات الاحترازية بقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني) ؛ فلماذا نضر غيرنا بشراء ما لا نحتاج؟! والكلام على حظر التجول قبل أن يُعلن ونحو ذلك، لماذا نصنع ذلك بأنفسنا؟ لماذا نضر الفقراء والمحتاجين الذين يأكلون طعامهم وحاجياتهم يومًا بيوم؟ يكفيهم ما هم فيه من البلاء من الفقر والشدة، لابد أن نراعي ذلك وأقول لإخواني جميعًا في كل مكان: لا تتكالبوا على شراء المنتجات والسلع التموينية.
ونؤكد على أن من يحتكرون السلع في هذه الأوقات؛ بمعنى يجمعون كل ما للناس به حاجة؛ فهم خاطئون كما أخبر الني -صلى الله عليه وسلم-: ( لا يَحْتَكِرُ إِلَا خَاطِئٌ ) (رواه مسلم) ، والصحيح أن كل شيء يحتاج إليه الناس حاجة ماسة أو يكون بعد ذلك من ضرورياتهم؛ فلا يجوز احتكاره، ولا رفع الأسعار عن ثمن المثل لمجرد استغلال حاجة الناس.