شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

سؤال وجواب حول الكورونا

الشيخ ياسر برهامي • قضايا معاصرة

فإن الواجب العدل، وقد قال الله -تعالى-: ( وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ) (الأعراف:85) ، فالشيء الذي يساوي جنيهًا أو جنيهين لو باعه تاجر بمائة؛ لأن الناس يحتاجون إليه، فقد بخس الناس المائة جنيه التي في أيديهم، بخسهم حين ضاعف عليهم الثمن بغير سبب؛ فإن هذا ضرر بالغ على الناس، والعقوبات التي قررت على مَن يستغل حاجات الناس عقوبات تعزيرية مشروعة.

الهلع والخوف غير مطلوب، بل أخذ الاحتياطات والحذر:

كل شيء فيه غلو لا يجوز؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِيَّاكُمْ وَالغُلُوّ ) (رواه أحمد والنسائي، وصححه الألباني) ، والأمر في ذلك مبني على القواعد الطبية، ومبني على غلبة الظن، ومبني على مشاهدة الواقع؛ حتى لا يكون التفزيع العالمي الذي يُمارس من قِبل وسائل الإعلام العالمية واصًلا ضرره إلينا.

ونحن لا نأمر بالتفريط في الأخذ بالأسباب: مثل التعقيم، وغسل الأيدي بالماء والصابون، ونحو ذلك، وهي أمور يسيرة، بل نظافة مشروعة؛ فقد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بغسل اليد قبل الطعام، وحذر من أن يبيت الرجل وفي يده غمر؛ فإن أصابه شيء فقد برئ منه النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأمر عند العطاس أن يضع يده أو كمه، ومثله المناديل الورقية ونحوها، هذه سنة ثابتة نأخذ بها، ولا نترك ما نقدر عليه من الأسباب؛ لكن من دون فزع، لابد أن نتوكل على الله -سبحانه وتعالى- ونوقن أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وأن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا.

ونوقن أن الله -سبحانه وتعالى- كتب الآجال وكتب مقادير الأمور قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كما قال النبي -عليه الصلاة والسلام-، وقد قال الله -عز وجل-: ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) (الحديد:22-23) .

نُهدئ من روع الناس ونطمئنهم بالإيمان بالقدر مع الأخذ بالأسباب هذا هو الواجب كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( اِحْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ ولا تَعْجَز وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) (رواه مسلم) ، والأجل جنة حصينة كما قال علي -رضي الله عنه-، وقال -تعالى-: ( إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ) (يونس:49) .

لا نفرط في الأسباب، لا نفرط في العزل المطلوب للمرضى والمشتبه فيهم، فالعزل المطلوب للمرضى إجباري؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا يُورِدُ مُمْرِضٌ على مُصِحٍّ ) (رواه مسلم) ، وللمشتبه فيهم مشروع؛ وذلك أيضًا حتى لا تستنهك الطاقة الطبية؛ لأن كل سعلة وكل عطسة سوف تكون اشتباهًا، والأمر ليس كذلك، أهل الطب أدرى بما يكون اشتباهًا في هذا الباب، وعلى أي حال الاشتباه ليس كالمرض المحقق.

فلذلك نقول: عزل المشتبه فيه مشروع، وعزل المريض واجب، وليس أن يعامل الناس كلهم على أنهم مرضى، ووضع سجادة خاصة بالإنسان للصلاة في المساجد أمر لابأس به مع وجود الحاجة إلى ذلك، أو أن يسجد على منديل ونحو هذا، وكذلك أن يلبس كمامة إذا كان عنده سعال أو عطاس؛ لأن هذا الأمر يقلل -بإذن الله تبارك وتعالى- أمر انتشار الأمراض، وأما الكمامة للجميع حتى تضاعفت أسعار الكمامات؛ فالأظهر طبيًا أن هذا لا يحتاج إليه إلا لمن يتعامل كثيرًا مع مَن يشتبه فيه؛ لأن الفيروس غالبًا ينتقل باللمس أكثر منه بالتنفس، وإن كان هناك احتمال لانتقاله بالتنفس، لكنه احتمال مرجوح إلى الآن، فالدراسات تفترض صحة ذلك، لكن الأكثر على أنه ينتقل باللمس، فتطهير الأيدي بالماء والصابون يكفي -إن شاء الله-.

ودورنا أن نتعاون ونهدأ ونعلم أننا كلنا في سفينة واحدة، سفينة هذا البلد، ونحتاج إلى أن تمر الأزمة بسلام حتى يأذن الله -عز وجل- علينا بالفرج علينا وعلى كل بلاد المسلمين.

ونسأل الله -عز وجل- أن يرفع عنا الوباء والبلاء والفتن والمحن.

هل الخوف من الإصابة بالعدوى من كورونا يعتبر عذرًا في التخلف عن صلاة الجمعة والجماعة في المسجد؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فالواجب على المريض الذي تأكدت إصابته بالمرض المنتشر أن يجتنب الاختلاط بالأصحاء، ويُشرع لمن اُشتبه بإصابته بوجود دلائل أن يعتزل الجُمع والجماعات أيضًا.

وأما عامة الناس فلا أنفع للأمة من لجوئهم إلى المساجد، والمحافظة على الشعائر التي بها تستمطر الرحمات.

وإن جماعات المساجد شأنها شأن أماكن العمل ومحلات السوبر ماركت، وغيرها، والتي لم يُمنع الناس منها، مع اتخاذ تدابير وقائية وتوجيه نصيحة بالمحافظة على تلك التدابير في المساجد بأعلى درجة؛ مثل تطهير المساجد، وترك المصافحة، وتخفيف الصلاة والخطبة، وعدم التجمع بعدها، وكذلك ترك المعانقة والقبلات، مع تطهير الأيدي وغسلها بالماء والصابون كثيرًا بعد ملامسة ما يحتمل أن يكون سببًا لانتقال المرض.

وقد أصدرت وزارة الأوقاف تعليمات ممتازة ينبغي الالتزام بها؛ حيث أكدت وزارة الأوقاف "أنه بناء على ما صدر من بيانات متتابعة لعددٍ من الهيئات العلمية والفقهية -وفي مقدمتها هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف- من جواز الأخذ بالرخصة في الظروف الراهنة في عدم حضور الجمع أو الجماعات بالمساجد؛ فإن الأوقاف تؤكد على ذلك، وتراه أولوية للمرضى وكبار السن، ومن أراد الحرص على الجماعة من هؤلاء فلا حرج أن يصلي جماعة بأهله في منزله.

وأوضحت الوزارة بأن مساجدها ما زالت مفتوحة أمام ضيوف الرحمن، وأنه يستحب لمن أراد الذهاب إلى المسجد أن يصطحب مصلاه الخاص ما أمكن، وأن يتوضأ في بيته قبل الذهاب إلى المسجد، وأن يلتزم عدم المصافحة والاكتفاء بإلقاء السلام.

الصفحة السابقة الصفحة التالية