شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

التعليق على الأحداث الحالية من حزب الله

الشيخ ياسر برهامي • أسئلة منهجية

السؤال:

نرجو التعليق على الأحداث الحالية من حزب الله؟ وهل نساعدهم وندعو لهم، أم ما هو موقفنا تجاههم؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

أما الأحداث الحالية فهي أحداث متشابكة، ولا يصح موقف عام من كل هذه السلة من هذه الأمور المحبوبة والمكروهة، ولابد من التفصيل، فلا شك أن هناك أعمالاً قلبية واجبة، وهناك أعمال قولية واجبة أيضًا مع قضية متعلقة بالولاء والبراء، حتى وإن لم يتمكن المسلمون آحادًا من أن يدفعوا عن المسلمين في مكان آخر.

فأما بالنسبة إلى ظلم اليهود وطغيانهم وكفرهم فلا شك أن كل مسلم يجب عليه أن يبغضهم في الله -عز وجل- أشد البغضاء لأنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، يقول الله تبارك وتعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) (المائدة:82) .

وقد دخل في الذين أشركوا النصارى الذين يعاونون اليهود، ويفرحون بما يفعلونه بالمسلمين من أذية وقتل في فلسطين، وأيضًا هم يعاونون ويخططون في العراق وفى غيرها، وهذا أمر لابد أن يعتقده كل مسلم؛ لأن الترويج بأن العداوة بيننا وبينهم قد انتهت إلى الأبد، والسلام قد حل إلى الأبد؛ كل ذلك دعاية خبيثة مناقضة للكتاب والسنة، ومناقضة لما أخبر النبي- صلى الله عليه وسلم- عن وقوعه، وإنما الهدنة أمر مؤقت، وهذا لا يشك فيه أي مسلم يعلم كتاب الله -عز وجل- وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.

وبغضهم هذا يقتضي البراءة منهم ومما يفعلون، وإذا زادوا في أذية المسلمين وبطشوا جبارين كبطش عاد وفرعون وأمثالهم فهذا مما ينزل الله بأسه بهم بسببه، قال -تعالى-: (عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ) (الأعراف:129) ، ومهما زاد الأذى بالمسلمين فإن الله -عز وجل- ناصرهم، وهو -عز وجل- ينتقم ممن أساء إليهم فضلاً عن من انتهك حرماتهم.

فلذا يجب على كل مسلم أن يبغض هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والغزاة المعتدين الظالمين في فلسطين ولبنان والعراق وأفغانستان والشيشان وفي كل مكان، ويجب بغض عملائهم وأعوانهم، ويفرح بكل ما يصيبهم من بلاء بأمر قدري أو بأيدي مسلمين أو بأيدي غيرهم، فلو أن الله -عز وجل- سلَّط عليهم من هو مثلهم في الشر أو من هو شرٌّ منهم ينتقم منهم إن كان أخف أذية على المسلمين أو دونهم في الشر؛ فإن المسلم يفرح بما يصيبهم؛ فإنه عاقبة عدل من الله -عز وجل- وبأس ينزله الله بهم، فهذا أمر يفرح به المسلمون لظلم هؤلاء وطغيانهم وكفرهم وعدائهم لأهل الإيمان، فهذا أول الأمور.

أما الأمر الثاني فمن يقاوم هؤلاء فمنهم أهل السنة إجمالاً وتفصيلاً، أعني من أهل السنة في الجملة، وإن كانوا يخالفون في أمور كثيرة، ودرجات القبول متفاوتة، أعني: يقبلون أمورًا كثيرة من المنكر بدرجات متفاوتة، وهناك تجاوزات، ولكن هؤلاء -بلا شك- في الجملة خيرٌ من غيرهم ممن لا ينتسب إلى السنة، فالمسلم يكره أذية أي مسلم ولو كان من أهل البدع، فكيف فيمن كان ينتسب إلى أهل السنة وعنده مخالفات؟

ولكن كما ذكرنا كل مسلم كما يفرح بنزول البأس بالكافرين يحزن من نزول الأذى على أي مسلم في دينه أو عِرضه أو ماله، ويسأل الله -عز وجل- للمسلمين أن يحفظ دماءهم وأعراضهم، ولو كان من أهل البدع.

فنحن لا نفرح بقتل كافر لمبتدع ولو كان من الرافضة الذين لا يخرجون من الملة، أما غلاة الرافضة المرتدين الذين يؤلهون غير الله ويقولون بنبوة غير النبي- صلى الله عليه وسلم- فهم شرٌّ من اليهود والنصارى؛ لأن المرتد شر من الكافر الأصلي.

أما عوام الرافضة من أهل العراق أو إيران أو لبنان فإن أكثر علماء أهل السنة على عدم تكفيرهم بالأعيان ولا بالعموم، ولكن هناك أقوال مكفرة من أقوالهم نوعًا تحتاج إلى إقامة الحجة قبل ثبوت ذلك، وكذا من كان عنده شبهة من شبهات التكفير لو كان من الخوارج لو قتله كافر لما فرحنا بذلك، فكيف وهو ليس من الخوارج مطلقًا؟ كمن يقتل من المسلمين في جهاد الأمريكان في العراق وفي أفغانستان، وبعضهم قد تكون عنده جرأة على التكفير، وقد يكون في بعض عملياتهم رهق كما كان عمر-رضي الله عنه- يقول: "إن في سيف خالد رهقًا" ومع ذلك فإن أبا بكر- رضي الله عنه- أبى أن يغمد هذا السيف الذي سلَّه الله -عز وجل- على الكافرين، لا نشبه هذا بذاك، ولكن نقول: قد تكون عندهم بعض الشبهات وجرأة على التكفير وجرأة على الدماء، لكن هذا لا يمنعنا أن نُدين مثل هذه التجاوزات ونُنكرها ونُنكر هذه البدع، ولكن نكره أيضًا أن يُسفك دم مسلم من قِبَل كافر، فالذين هلَّلوا مثلاً لقتل أبي مصعب الزرقاوي لأن الكفار فرحوا بذلك وتخلصوا منه وجعلوه خارجًا، على من خرج؟ على الأمريكان وأمثالهم؟!

فنقول أن المسلم يكره أذية المسلم، ويحزنه ذلك، ولو كان من أهل البدع طالما أنهم لم يخرجوا من الملة -والله أعلم-، ولو حتى من الصوفية طالما لم تثبت ردتهم أو ردة أحدهم فنكره أن يؤذيهم كافر وينتهك حرماتهم لأنه ما زالت معهم "لا إله إلا الله" لم تُنقض بالكلية إلا أن يرتد أحدهم، فهذا موقفنا من هذا.

ولكن في نفس الوقت لا يجعلنا ذلك -أعني كراهيتنا لأذيتهم وحبنا لظهورهم على من خالفهم من الكفار- أننا نرضى ببدعهم، أو أننا نوافقهم على بدعهم، خصوصًا شر أهل البدع على الإطلاق المنتسبين للإسلام "الرافضة"؛ فإن انتصارهم دائمًا يجر على أهل السنة أنواع الوبال، ونعلم من تاريخهم الطويل موالاتهم لأعداء الإسلام وإن أظهروا أحيانًا مقاومتهم عبر تاريخهم، فإنما -كنا كما ذكرنا مقدمًا- نكره أن يؤذيهم كافر بأن ينتهك حرمتهم، أو أن يسفك دماءهم، ولا نفرح بقتل واحد من المسلمين أيًّا مَن كان طالما انتسب إلى الإسلام ولم يخرج عنه إلى الردة ولو كان مبتدعًا، فكيف بعوام المسلمين المستضعفين؟

ولكن ذلك لا يعني أن نغض الطرف عن البدع والمنكرات وما ينتظر أهل السنة على أيديهم من أنواع الأذى، مع العلم أنهم يكفرون أهل السنة، ويجعلونهم مرتدين، وعندهم أنهم شر من اليهود والنصارى، وتاريخهم مليء بذلك، وحرصهم على قتل المسلمين مستمر، وإن كان ذلك لا يعنى أن نحرص نحن على قتلهم.

الصفحة التالية