التعليق على الأحداث الحالية من حزب الله
الشيخ ياسر برهامي • أسئلة منهجية
فحرص الخوارج على قتل أمير المؤمنين علي -رضي الله عنه- لم يجعله ينتقم منهم مثلاً، أو يقاتلهم كما يقاتل الكفار، بل ظل على العدل معهم الذي شرعه الله -عز وجل-، وحين ظهر عليهم وقام بقتالهم بعدما سفكوا الدم الحرام فرَّق مَن بقى منهم في قبائلهم، وعاملهم في الجملة معاملة أهل الإسلام.
ولابد أن نعلم أن الرافضة في العراق وفى غيرها إن توقفوا قليلاً عن أذية أهل السنة فإنهم إن تمكنوا منهم آذوهم أشد الإيذاء أشد من إيذاء اليهود والنصارى لهم، ولذلك لا نفرح بظهور هؤلاء ظهورًا تامًّا يؤدي إلى أذية أهل السنة.
فإن الشيعة في العراق عندما ظهروا عاونوا الأمريكان، وعاونوا أعداء الإسلام، وقاموا بموالاتهم موالاة ظاهرة -والعياذ بالله- تقتضى هذه الموالاة أن يلحقوا بهم في الحكم عليهم، فلا تتوقع من هؤلاء الرافضة أن يكونوا في حنان على أهل السنة إذا ظهروا ظهورًا يمكِّنهم من الفتك بهم، وأهل السنة في إيران يعانون معاناة عظيمة، وكل مكان يظهر فيه الرافضة يُذلون أهل السنة إذلالاً بالغًا، ويحاولون انتهاك حرماتهم بكل طريق، ويكفي أنهم يقتلونهم على الهوية؛ يوقفون السيارات ويقتلونهم على الهوية.
أيضًا لا تظن أن حزب الله في لبنان بعيد عن هؤلاء، وإن كنا كما ذكرنا نبين أن الموقف حزمة من المحبوبات والمكروهات، ونحن نفصِّل في كل أمر منها: نحب منه كذا ونكره منه كذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- أن المسلم العاصي والمبتدع يُحب لأجل إسلامه ويُبغض على بدعته، وكلما غلظت البدعة كلما ازدادت البغضاء له على بدعته، مع احتفاظنا بحب "لا إله إلا الله" التي معه وحب شهادة "محمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" التي معه، ويُحب ظهور من يقول "لا إله إلا الله" على الكافر الذي يُنكر ذلك ويجحده ويطعن في النبي- صلى الله عليه وسلم- وفي القرآن وفي دين الإسلام وفي توحيد الله -عز وجل-.
ثم نقول: لابد من انتظار النتائج؛ لأن كثيرًا من الأمور تبدأ بدايات معينة، ثم تنتهي بنهايات تكون في مصلحة الكفار، والتاريخ مليء بذلك، تبدأ البدايات بطولية ثم تنتهي بنهايات مأساوية، مثل ما وقع في الحرب بعد الحرب العالمية الأولى في فتح "أزمير" حتى هلل الشعراء لكمال أتاتورك، ثم كان أشد الناس عداوة لأهل الإسلام، وفاتكًا بهم فتكًا ما فتكه الكفار لا بأعدائهم ولا بالمسلمين، نسأل الله العافية، فمثل ذلك نقول: لا تتعجلوا.
ثم قضية المصالح والمفاسد لابد أن تُراعَى، وإن كنا الآن لأجل ألا نفت في عضد أحد من المسلمين نسأل الله -عز وجل- أن يكف الكفار عن المسلمين، ولكن لابد أن يراعي أهل كل محلة أمر المصالح والمفاسد، وأمر القدرة والعدل، لا أن يُقدموا بغير حسابات، ولكن على أي حال نسأل الله -عز وجل- أن ينصر المسلمين في كل مكان، وأن يعصم دماء المسلمين.
أما سؤال "هل ندعو لهم؟"؛ نقول: ادعوا للمسلمين في كل مكان، ولكن هل نخص من يسب أبا بكر وعمر-رضي الله عنهم- بالدعاء؟!
ادعوا للمسلمين، وادعوا أن يزيل الله -عز وجل- شر البدع وشر الضلال وشر المنكر الذي يفعلونه، ونسأل الله -عز وجل- أن يهديهم، وأن يكف بأس اليهود، ويكف شرهم، هم والنصارى وأعداء الإسلام والمنافقين أعداء الدين الذين يصدون عن سبيل الله -عز وجل- ولا عبرة عندهم بدماء المسلمين، وكم من المسلمين- ولا حول ولا قوة إلا بالله -لا يعبأ بدماء المسلمين التي تُسفك، ونسأل الله العافية.
والمسلمون المستضعفون هم الذين يدفعون الثمن دائمًا في كل المواطن، وهناك من يتسلَّق على جماجم الناس، ويأخذ البطولات على دماء الناس، وربما لم يتحقق للمسلمين شيء، فلا تستعجلوا حتى نرى النتائج لمثل هذه الأمور، ونسأل الله العافية.
