الرد على (الحلقة الثانية) من هجوم "اليوم السابع" على "البخاري"
شحات رجب بقوش • قضايا معاصرة
ومما أورده كاتب المقال أيضًا عن الإسماعيلي: أن البخاري ومسلم قد اتفقا في أن من جمع القرآن أربعة، هم: أُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، ثم انفرد البخاري برواية أخرى فجعل، أبا الدرداء بدلًا من أبي بن كعب.
فقال كاتب المقال: "قال ابن حجر في فتح الباري، قال: الإسماعيلي: هذان الحديثان مختلفان، ولا يجوزان في الصحيح مع تباينهما، بل الصحيح أحدهما".
قلتُ: والغريب أن الكاتب رغم نقله كلام ابن حجر؛ إلا أنه أغفل جواب ابن حجر كعادته، تدليسًا على القراء، أو أنه لم يقف على كلام ابن حجر، بل نقل عن الكتب الساقطة التي تنتقد البخاري.
أما جواب ابن حجر: فخلاصته من وجهين:
الأول: أن الذين حفظوا القرآن وساهموا في جمعه كثرة، وإنما خص أنس الأربعة بالذكر؛ لشدة تعلقه بهم دون غيرهم، أو لكونهم كانوا في ذهنه دون غيرهم، ويحتمل أن يكون أنس حدث بهذا الحديث في وقتين، فذكره مرة أبي بن كعب، ومرة بدله أبا الدرداء.
والثاني: هناك روايات أخرى عن غير أنس بعضها ذكر أُبي، وبعضها ذكر أبا الدرداء، قال ابن حجر: "وقد روى ابن أبي داود من طريق محمد بن كعب القرظي، قال: جمع القرآن على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خمسة مِن الأنصار: معاذ بن جبل، وعبادة بن الصامت، وأبي بن كعب، وأبو الدرداء، وأبو أيوب الأنصاري، وإسناده حسن مع إرساله، وهو شاهد جيد لحديث عبد الله بن المثنى في ذكر أبي الدرداء وإن خالفه في العدد والمعدود.
ومن طريق الشعبي قال: جمع القرآن في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ستة، منهم: أبو الدرداء، ومعاذ، وأبو زيد، وزيد بن ثابت، وهؤلاء الأربعة هم الذين ذكروا في رواية عبد الله بن المثنى، وإسناده صحيح مع إرساله، فللـه در البخاري ما أكثر اطلاعه" (انتهى) .
فدل ذلك على أن العدد لم يكن منحصرًا في أربعة، فجاءت رواية ببعضهم، ورواية بآخرين فلا تعارض.
وقال الكرماني: "لعل السامع كان يعتقد أن هؤلاء الأربعة لم يجمعوا، وكان أبو الدرداء ممن جمع فقال أنس ذلك ردا عليه وأتى بصيغة الحصر ادعاء ومبالغة، ولا يلزم منه النفي عن غيرهم بطريق الحقيقة. والله أعلم" (ينظر: فتح الباري 9/ 53) .