عيدنا أهل الإسلام -نشرة تصدرها الدعوة السلفية في الأعياد- (عيد الفطر المبارك 1441هـ)
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
ربنا ارفع مقتك وغضبك عنا، وأعدنا إلى مساجدنا وساحات عيدنا
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
- تقبل الله منا ومنكم، وكل عام وأنتم بخير.
تهنئة مِن القلب نتعبد لله بها؛ أن نفرح بأعيادنا؛ لأنها شعار ملتنا، ولأنها تكون عند تمام عباداتنا كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ ) (متفق عليه) .
فرحة القلب بتمام العبادة يزيدها بهاءً أن يُعبَّر عنها بالتكبير: "الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد"؛ نداء عندما يمس شغاف القلوب تشعر بأنها تأوي إلى ركنٍ شديدٍ؛ فيزداد يقينها، ويعظم توكلها.
نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعيد هذا العيد على الأمة الاسلامية وهي في عافية في دينها ودنياها، وفي عزٍّ ونصرٍ وتمكينٍ.
نعم، نحن ما زلنا نعيش جائحة كورونا ونتألم منها آلامًا دنيوية؛ لما عَرَض للكثيرين منا مِن نقصٍ في رزقه أو تقيُّد في حركته -نسأل الله أن يرزق جميع المسلمين رزقًا طيبًا مباركًا فيه-.
ومع هذا الألم الذي يشترك فيه الجميع؛ إلا أن عُمَّار المساجد، والذين كانوا يتضاعفون عادة في رمضان يؤلمهم أكثر ما يؤلمهم ما حُرمت منه الأمة في هذا الموسم العظيم مِن مواسم الطاعات.
الحنين إلى المساجد:
نعم -بحمد الله- لم يَحرم المسلمون مِن الطاعات وأدائها بحسب الممكن والمستطاع، واستشعرنا فضل الله على هذه الأمة حيث جعل لهم الأرض مسجدًا وطهورًا، ولكن لا شك أن للمساجد خصوصية عظيمة؛ فالمسجد مظنة انشراح الصدور لتقبل النور الإلهي، كما قال -تعالى-: ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ . رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ) (النور:36-37) .
لقد أدركنا بركة الجماعة التي كان كثيرون منا يتهاونون بها حيث يجتمع المسلمون في مساجدهم فيؤمهم أقرؤهم، ويعظهم مَن فُتح له في باب الوعظ، ويعلمهم طلبة العلم؛ فضلًا عن تنزل الرحمة، وغشيان السكينة، وشهود الملائكة.
نعم كان المسلمون يتركون المساجد في صلاة العيدين، ولكن كان هذا إلى الخلاء حيث تتحقق معانٍ أخرى لها في القلوب مكان، وفى النفوس أثر؛ إذ كانوا يخرجون إلى فضاءٍ واسعٍ فيشهدون الخير ودعوة المسلمين، ويخرج الرجال والنساء والأطفال مظهرين البهجة والسرور، ورافعين شعار التكبير.
ونحن إذا فاتتنا مساجدنا منذ شهر شعبان ثم في رمضان، وفاتتنا تلك الساحات البهيجة لصلاة العيد، لا نملك إلا الدعاء لله والتضرع إليه والتوسل بين يديه بحبنا للمساجد وتعلقنا بها، أن يعيدنا إليها، ويعيدها إلينا، وإن فرجه -سبحانه وتعالى- قريب، وفضله واسع.
احرص على أن تكون جنتك في صدرك:
كما يذكرنا هذا بقول الإمام الثبت، العَالَم العابد المجاهد، شيخ الاسلام ابن تيمية -رحمه الله- عندما حبس بسبب فتاوى ضاقت بها صدور المقلدة فسجنوه بسببها، ثم أَخذَ بها العالَم الإسلامي بأسره فيما بعد في دور إفتائه وقوانينه المعاصِرة! فقال لما سجن: "ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري، أين رحت فهي معي لا تفارقني، أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة!".
فلما حرمنا من هذا الاجتماع شعر كلُّ واحد منا بحاجته أن تكون جنته وبستانه في صدره، ونحن -بحمد الله- لم نُحرم مِن التلاوة في المصاحف، ولا مِن سماع أصوات القُراء المسجَّلة، ولكن بلا شك مَن كان حافظًا متقنًا متمرسًا على حسن التلاوة، عالمًا بمعاني القرآن استطاع أن يكون مصباح نور لنفسه ولأهل بيته، ومَن لا شعر بأهمية أن يجعل هذه الجنة والبستان في قلبه، نسأل الله -تعالى- أن يجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا.
الصلاة مِن شعار التوحيد تُصان عن أي مشابهة للأمم الأخرى:
إن هذه الصلاة التي مِن أسباب تسميتها بالصلاة: أنها تلي الشهادتين في أركان الإسلام؛ ما شُرعت إلا لإبراز توحيد الله -تعالى-، قال الإمام محمد بن نصر المروزي في كتابه: "تعظيم قدر الصلاة": "فَلَا عَمِلَ بَعْدَ تَوْحِيدِ اللَّهِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ لِلَّهِ؛ لِأَنَّهُ افْتَتَحَهَا بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّعْظِيمِ لِلَّهِ بِالتَّكْبِيرِ، ثُمَّ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَهِيَ حَمْدٌ لِلَّهِ وَثَنَاءٌ عَلَيْهِ، وَتَمْجِيدٌ لَهُ وَدُعَاءٌ، وَكَذَلِكَ التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالتَّكْبِيرَاتِ عِنْدَ كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ، كُلُّ ذَلِكَ تَوْحِيدٌ لِلَّهِ وَتَعْظِيمٌ لَهُ، وَخَتَمَهَا بِالشَّهَادَةِ لَهُ بِالتَّوْحِيدِ، وَلِرَسُولِهِ بِالرِّسَالَةِ، وَرُكُوعُهَا وَسُجُودُهَا خُشُوعًا لَهُ وَتَوَاضُعًا، وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ، وَرَفْعُ الرَّأْسِ تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَإِجْلَالًا لَهُ، وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ بِالِانْتِصَابِ لِلَّهِ تَذَلُّلًا لَهُ، وَإِذْعَانًا بِالْعُبُودِيَّةِ".
ولذلك نَزَّهت الشريعة تلك الصلاة حتى عن المشابهة العارضة غير المقصودة بصلاة المشركين، فقال -صلى الله عليه وسلم-: ( صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ، ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ) (رواه مسلم) .
التعاون مع الكفار المسالمين دون مساسٍ بالعقائد والشرائع: