شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

عيدنا أهل الإسلام -نشرة تصدرها الدعوة السلفية في الأعياد- (عيد الفطر المبارك 1441هـ)

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

ولا يظنن ظان أننا إذ نطالب بصون عبادات المسلمين عن تلبسها بعبادات غيرهم أو تداخلها معها، أن هذا يعني القطيعة بين العالم الإسلامي وبين الأمم الأخرى؛ ففي جائحة كورونا احتاج العالم لتبادل الخبرات الطبية والأبحاث العلمية، وهو مِن الأمور التي تجوز بين المسلمين وبين غيرهم، وقد رقى صحابي رجلًا من المشركين بفاتحة الكتاب، ونفعه ذلك بفضل الله وأقره النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولكن هل يلزم لكي يتم هذا التعاون أن نقرَّ اختلاط العقائد أو نجمع صلواتٍ لمللٍ مختلفة؟!

قال الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "فكان الحب والموالاة المنهي عنهما غير البر والإقساط المأمور بهما".

وما زال داء الإرهاب ينتشر، وما زال البعض يستجير مِن الرمضاء بالنار!

وفي هذا الشهر الكريم استمرت الجماعات الإرهابية في طريقتهم المنكرة مِن الغدر بالجنود وهم يفطرون أو وهم يتأهبون لتناول الإفطار!

وما زلنا نكرر أهمية التصدي لهذه الجماعات المنحرفة ببيان حرمة دماء المسلمين، والمعاهدين والمستأمنين مِن غيرهم ، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ) (متفق عليه) ، وقال: ( لنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا ) (رواه البخاري) ، وقال: ( الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَخْذُلُهُ وَلاَ يَحْقِرُهُ… كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ) (رواه مسلم) ، وقال: ( مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ) (رواه البخاري) .

وما زال الكثيرون يرون أن علاج هذه المعضلة هو الطعن في الثوابت، ومحاكمة أعلام الأمة: كالأئمة الأربعة، وأئمة الحديث -وعلى رأسهم: البخاري، ومسلم، ومجددو الأمة في عصورها الوسيطة، وعلى رأسهم: شيخ الإسلام ابن تيمية- على جرمٍ لم يقترفوه! بل هم مَن تصدَّى لتيارات الغلو لما ظهر في أزمانهم.

بيد أن الذي لا يعجب هؤلاء القوم في سيرة كل هؤلاء الأعلام أنهم تصدوا للغلو بكل أنواعه؛ فتصدوا لتحريف الشريعة باسم: "العقل أو المصلحة"، وتصدوا لتلاعب غلاة الصوفية بالنصوص، وتصدوا لطعن الشيعة في صحابة خير المرسلين، كما تصدوا لهؤلاء الخوارج الذين خرجوا على الأمة بالسيف؛ فبيَّنوا باطلهم وردوا شبههم، وحموا الأمة مِن أن تقع فريسة بن فكي: الإفراط والتفريط، فجزاهم الله خير الجزاء، ووفقنا إلى أن نظل كذلك أمة وسطًا "عدولًا"، لا نميل إلى إفراط أو تفريط.

اللهم لم ينزل بلاء إلا بذنبٍ، ولم يرفع إلا بتوبة:

هذه الجملة التي رُويت مِن ضمن دعاء العباس -رضي الله عنه- عم النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قدَّمه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ليصلي بالناس صلاة الاستسقاء، وهي مستفادة من قوله -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (الرعد:11) ، وغيرها مِن الآيات.

فهل نتوب إلى الله فلا نتحاكم إلا إلى شريعته في كل أمورنا: ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى? يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (النساء:65) ؟!

وهل نتوب إلى ربنا فنعظِّم سنة نبيه التي جعلها الله شارحة للقرآن ومبينة له كما قال -تعالى-: ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (النحل:44) ؟!

وهل تلتزم نساؤنا بما يمليه عليهن إيمانهن: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) (الأحزاب:59) ؟!

وهل نتوب مِن الربا الذي هو من أكثر اسباب نزول البلاء: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ) (البقرة:278-279) ؟!

وظائف آخر رمضان والعيد:

ولا يفوتك أخي المسلم أن تتذكر، وتذكِّر إخوانك وجيرانك بوظائف آخر رمضان والعيد، وهي:

- زكاة الفطر.

- تكبير العيد.

- صلاة العيد.

- آداب العيد.

- زكاة الفطر:

عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ؛ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ" (رواه أبو داود وابن ماجه، وحسنه الألباني) .

وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: "كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ، وَالزَّبِيبُ، وَالْأَقِطُ، وَالتَّمْرُ" (متفق عليه) .

فذكر أبو سعيد -رضي الله عنه- ما أمرهم به -صلى الله عليه وسلم- مِن إخراج صاعٍ مِن طعام (وهو عند الإطلاق: يعني القوت الذي به قوام الأبدان)، ثم عدَّد أصنافًا كانت قوتًا لهم في ذلك الحين، فكانوا يخرجون زكاة الفطر منها.

ومِن ثَمَّ فجمهور أهل العلم: على أن المجزئ صاعٌ عن كل فردٍ مِن الأقوات المعروفة في بلده، وجمهور أهل العلم يشترطون أو -على الأقل- يفضِّلون أن تُخرج من الأقوات الشائعة في البلد، ففي زماننا يكون مِن جملة الأصناف التي يمكن إخراجها في زكاة الفطر: الأرز، والفاصوليا، واللوبيا، والعدس.

الصفحة السابقة الصفحة التالية