شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

عيدنا أهل الإسلام -نشرة تصدرها الدعوة السلفية في الأعياد- (عيد الفطر المبارك 1441هـ)

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

وأما إخراج القيمة في الزكاة: فقد ذهب الإمام أبو حنيفة -رحمه الله- إلى جوازها وهو يغلِّب في كل مسائل الزكاة أنها حق مالي، بينما راعى الجمهور فيها معنى حقوق العباد؛ بالإضافة إلى معنى التعبد.

ويتأكد هذا حينما ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر القيمة، بينما عدَّ أنواعًا من الطعام، ولا يُقال: إنها كانت قليلة في زمانهم؛ لأن القيمة لو كانت مقصودة؛ لكان الأيسر التعبير بها ثم ترك المخاطبين يخرجون ما تيسر، فلما لم يأتِ الإشارة إليها قط؛ عُلم عدم جوازها قيمة.

ولا شك أننا نجلُّ العلماء الذين قالوا بالقيمة، ومِن أجلّهم: عمر بن عبد العزيز -رحمه الله-، ولم يمنع قوله بالقيمة الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد مِن القول بعدم جوازها؛ لما تبيَّن لهم مِن الأدلة عدم جوازها.

فإدراكنا للخلاف لا يعني أن نتوقف عن العمل بما هو متفق عليه بين الجميع أنه الأصل، أو أن نتوقف عن رفض العمل بفرعٍ على الأصل لم يقره معظم فقهاء الأمة، كما لا يمنعنا مِن إرشاد المسلمين إلى ما نراه أرجح؛ لا سيما وهو الأحوط؛ لما فيه مِن فعل العبادة بهيئة مجمع عليها مع ثقةٍ تامةٍ أنها نافعة للفقير -بفضل الله تعالى-.

- تكبيرات العيد:

في أثناء أزمة كورونا دعا البعض للخروج في الشرفات، ورفع الصوت بالتكبير والدعاء، واستجاب الكثيرون لهذه الدعوة تعلقًا منهم بالله -عز وجل-، وغفلوا أنه لا يشرع مثل هذا في الدعاء، وإنما يشرع خفض الصوت فيه، وأن الصحابة لم يفعلوا هذا في طاعون عمواس.

وهذا العيد هو الأوان الصحيح لفعل هذا؛ حيث يكون مطلوبًا إظهار البهجة والسرور فيه مع رفع شعار التوحيد، قال الله -تعالى-: ( وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) (البقرة:185) .

وتكبير عيد الفطر يكون مِن غروب شمس آخر يوم مِن رمضان إلى خروج الإمام إلى الصلاة؛ فلنحرص على هذه السُّنة، فإذا ظهرت الرؤية بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من رمضان فقد بدأ وقت التكبير، وإن لم تظهر فبمجرد غروب شمس يوم الثلاثين مِن رمضان يبدأ وقت التكبير.

فليخرج المسلمون إلى شرفاتهم وليكبِّروا ربهم ويرفعوا أصواتهم بالتكبير؛ لا سيما بعد فجر يوم العيد، ويظل التكبير إلى أن يصلي كلُّ واحدٍ بأهل بيته صلاة العيد.

- صلاة العيد:

احرص أخي المسلم على أداء صلاة العيد بكامل سننها وآدابها، فكبِّر ليلة العيد ويومه من بعد صلاة الفجر إلى أن يأتي وقت الصلاة، واغتسل لها وتزين لها أنتَ وأهل بيتك، وتناول تمرات قبل الصلاة.

ثم بعد الشروق بربع ساعة أو ثلث ساعة صلِّ باهل بيتك ركعتين تكبِّر في الأولى سبع تكبيرات غير تكبيرة الإحرام ثم تقرأ الفاتحة وشيئًا من القرآن (يستحب أن يقرأ في الركعتين بالأعلى والغاشية، أو بسورة ق وسورة اقتربت الساعة)، ويرفع الإمام والمأموم أيديهما في هذه التكبيرات بينما يرفع الإمام فقط صوته فيها، وأما الركعة الثانية: فيكبر خمس تكبيرات سوى تكبيرة الانتقال، ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر من القرآن.

صلاة العيد في البيت أداء لا قضاء:

سبق وأن بيَّنا أن الراجح عندنا أن صلاة الجمعة كالجماعة؛ إلا أنه لا يسمح بتعددها إلا بقدر الحاجة، ومِن ثَمَّ تمنع مِن صلاتها في البيت في الظروف المعتادة، ومَن تخلف عنها يصليها ظهرًا، وبيَّنا أنه في ظل نازلة إغلاق المساجد أن ما يقام في البيت هي الجمع الوحيدة المتاحة، فتشرع على هيئة الجمعة -بإن الله-، وليس على هيئة الظهر.

وهكذا العيد، فما سيصليه المسلمون في بيوتهم هو أداء صلاة العيد لا قضاء لها، وبالتالي يشرع لها الخطبة كما هو الحال في الصلاة في الخلاء، وفي المسجد.

تقبل الله منا ومنكم.

الصفحة السابقة