شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (55) الآثار السلبية للمدارس الأجنبية (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فيوجد في مصر حاليًا أربع منظومات للتعليم تسير متوازية جنبًا إلى جنبٍ في كل مراحل التعليم المختلفة، من رياض الأطفال إلى التعليم الجامعي؛ فهناك التعليم الحكومي في المدارس والجامعات الحكومية، وهناك التعليم الأزهري في المدارس الأزهرية وفي جامعة الأزهر، وهناك التعليم الخاص في المدارس والجامعات الخاصة، وهناك التعليم الأجنبي في المدارس والجامعات الأجنبية الموجود في مصر.

وقد يُقال -لمن ينظر للأمر من أول وهلة-: إن هذا تنوع وإثراء للتعليم، ولكن عند التأمل والدراسة نجد أننا أمام أنظمة تعليمية متعددة، تعدد تباين ومغايرة وتباعد لا مجال للتنقل أو الحركة فيما بينه، ولا ينطبق عليه القول بأنه مجرد تنوع في التعليم، فهو تعدد وازدواج في أنظمة التعليم، له تداعياته على الأجيال التي تنشأ في كنفه.

إن التنوع المقبول في التعليم تنوع لا خروج فيه عن القاعدة الأصلية في التعليم، فتكون كل منظومة تعليمية مرتبطة بالقاعدة التعليمية الأصلية لا تحيد عنها، وتصب في النهاية فيها؛ فهذا تنوع وإثراء، وهذا مفقود في منظوماتنا التعليمية إذ توجد فروق كثيرة بينها، وهذه الفروق تبلغ أقصى درجاتها في الانشقاق والمباينة للقاعدة الأصلية للتعليم في المدارس والجامعات الأجنبية.

مظاهر الاختلاف في منظوماتنا التعليمية:

1- التباين في الملكية:

التعليم الحكومي والأزهري ملكيته للدولة، والتعليم الخاص ملكيته لفردٍ أو مجموعة من المستثمرين، أو شراكة بين الدولة ومستثمرين، ومنها ما هو مؤسس على أساس تعاوني: كالمدارس القومية، أما التعليم الأجنبي فتابع لجمعيات أو هيئات أو دول أجنبية بشراكة مع مستثمرين مصريين أو بدون شراكة.

وهذا الاختلاف في الملكية يترتب عليه الاختلاف في الإمكانيات والإدارة والأنشطة التعليمية، بل وفي طقوس وأزياء الطلبة فيها؛ فضلًا عن تباين المستويات الاجتماعية للطلاب، وتباين علاقة هذه المدارس والجامعات بأولياء أمور الطلبة.

2- التباين في الإمكانيات:

فما تملكه الدولة فقير نسبيًّا في المباني والتجهيزات، بينما ترتفع الإمكانيات في التعليم الخاص بكل صوره، فهناك مدارس خاصة ثلاث نجوم، وأخرى أربع نجوم وأخرى خمس نجوم، وبعضها مبني على طرز وتجهيزات أجنبية؛ أما المدارس الأجنبية فتمتاز بالطرز والتجهيزات الحديثة الأكثر تقدمًا.

ويهولك في التعليم الخاص والأجنبي مباني الكليات والمدارس المقامة على المساحات الشاسعة إلى جانب المرافق والتجهيزات والملحقات، والحدائق المتعددة بالمقارنة بالمدارس والجامعات الحكومية.

3- التباين في المسميات:

فالمدارس الحكومية تسمى باسم المكان أو القرية أو الحي أو المدينة، أو باسم أحد الزعماء الوطنيين أو الشهداء، أما المدارس الخاصة فتسمى بأسماء أجنبية أو أسماء قديسين، أما المدارس الأجنبية فتلتزم غالبًا بأسماء دولها إن كانت بريطانية، أو فرنسية، ونحوها.

حتى في رياض الأطفال تسمَّى الحكومية منها منسوبة إلى أماكنها، بينما تسمى في القطاع الخاص والهيئات الأجنبية بأسماء جذابة، أو يطلق عليها مسميات أجنبية مثل: (بيبي هوم - مودرن سكول - هابي تشيلد).

أما في المعاهد العليا والجامعات الخاصة فتغلب على أسمائها صفة الحديثة أو التكنولوجية أو الأكاديمية أو المستقبل، بينما تحتفظ الجامعات الأجنبية غالبًا بأسماء دولها: كالجامعة البريطانية، أو الكندية.

4- التباين في الإدارة:

فالتعليم الحكومي والأزهري يدار بنظام حكومي مركزي تغلب عليه البيروقراطية، ورغم امتداد إشراف هذا النظام ليشمل القطاع الخاص، فإن القطاع الخاص فيه قدر من المرونة والاحترافية في الإدارة.

أما الجامعات الحكومية -وإن قيل عنها: إنها مستقلة- فتلتزم بما يصدر من المجلس الأعلى للجامعات، بينما تتمتع الجامعات الخاصة منذ قرار إنشائها الجمهوري بالحرية في تنظيم مسيرتها، أما الجامعات الأجنبية المقامة فهي مستقلة بذاتها ومجالسها، ولا تسمح لأحدٍ بالتدخل في شئونها.

5- التباين في المناهج:

لا يوجد تفاوت كبير بين مناهج المدارس الحكومية والمدارس الخاصة، فكلاهما يوافق ما تقرره وزارة التربية والتعليم سواء في مواد التدريس أو في الامتحانات، وإن امتازت المدارس الخاصة بقدرٍ كبيرٍ من الأنشطة المختلفة والرحلات.

أما مناهج الجامعات الخاصة فتزعم أنها أحدث، ولكن كثيرًا من أساتذتها معارين من الجامعات المصرية، أما مناهج المدارس الأزهرية فيغلب على مناهجها العلوم الشرعية إلى جانب العلوم الدنيوية الأخرى.

أما مناهج المدارس والجامعات الأجنبية فهي مرتبطة ارتباطًا تامًّا بمناهج دول المنشأ الأجنبية، ولا دخل للسلطات المصرية في شئونها، وما توافقت فيه مع المناهج المصرية فهناك التغاير في أدبيات التربية النقدية، وهناك اختلاف في الثقافة الأسرية للطلاب عن غيرهم، بل هناك إحساس الطلاب فيها بتميزهم عن بقية طلاب المدارس الحكومية؛ إضافة إلى الاختلاف في الأنشطة الجامعية ووسائل المواصلات والأزياء والعلاقة مع الأساتذة، وكذلك حفلات التخرج التي يشهدها كبار المسئولين وقيادات المجتمع؛ إذ إن أكثر الخريجين من أبناء هؤلاء المسئولين والقيادات، إلى جانب الدعاية والإعلان حول امتيازاتها وإمكانياتها وانجازاتها.

6- التباين في تكلفة التعليم ولغة التعليم:

وهو مؤشر يعكس التفاوت الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع ككل على المنظومة التعليمية؛ فالتعليم الحكومي مجاني ليس له تكلفة رسمية إلا رسوم تتعلق بالأنشطة المدرسية والتأمين الصحي، ومع ذلك فكثير من الأسر الفقيرة تنوء بحمل هذه النفقات الدراسية، ومنهم مَن يُعفَى منها لظروفه الاجتماعية أو المادية.

وكذلك الشأن في التعليم الأزهري، ورغم هذا الزعم بمجانية التعليم الحكومي قبل الجامعي فقد تم اختراقه من خلال المدارس التجريبية للغات والمدارس الذكية والمدارس التجريبية، وهي مدارس جعلتها الحكومة بتعليم أجود ومصروفات أعلى للقادرين على تحمل التكلفة.

الصفحة التالية