شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (56) الآثار السلبية للمدارس الأجنبية (2-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد جاء ظهور المدارس الأجنبية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي إيذانًا بالغزو الفكري الغربي لبلادنا؛ إذ كانت هذه المدارس على نوعين:

1- مدارس تابعة للإرساليات والهيئات والجمعيات التبشيرية (التنصيرية) خاصة الكاثوليكية والبروتستانتية، وكانت كل إرسالية تحمل لقبًا؛ فهذه (إرسالية الفرير)، وتلك (إرسالية الجزويت)؛ كل بحسب انتمائه.

2- مدارس تابعة للقنصليات الأجنبية، عُرفت باسم: مدارس الجاليات؛ فهذه فرنسية، وتلك أمريكية، وتلك إيطالية.

وكل مدرسة من النوعين تخدم ما تنتمي إليه من خلال مناهج وبرامج قومية أو دينية غربية، تخدم الأهداف الاستعمارية والتبشيرية من خلال التأثير على مَن وُجهت إليهم مِن أبناء المسلمين، وبالتالي صبغهم بالصبغة الغربية.

لقد كانت هذه المدارس لمدة قرن ونصف قرن -وما زالت- تعد صورة من الاستعمار الأجنبي الفكري والثقافي والعقدي، وهي أشد قطعًا من الاستعمار العسكري، فهي في أقل أحوالها مدارس تعليمها الأجنبي تعليم علماني دنيوي، يستبعد التعليم الديني (الإسلامي) من مناهجه ويتنكر للغة العربية، وهي محاضن أجنبية للأجيال المسلمة تربطها بالغرب.

قال الأستاذ محمد إقبال مبينًا مخاطر هذه المدارس: (إن التعليم الغربي هو الحامض الذي يذيب شخصية الكائن الحي، ثم يكون كما شاء، وأن هذا الحامض هو أشد قوة وتأثيرًا من أي مادة كيماوية) (انظر: المدارس العالمية، تأليف: بكر بن عبد الله أبو زيد – ط . دار العاصمة، ص 9) .

دلالات أسماء المدارس الأجنبية:

الاسم دليل على المسمى وُضع للدلالة عليه؛ لذا يعرف به ويدل على حقيقته، وبالتالي يكون الرغبة فيه أو الحذر منه، فالأسماء قوالب للمعاني. وإذا أراد البعض اللبس أو التلبيس عمد إلى وضع الأسماء على خلاف ما تحتويه من الحقائق، فلا تعرف حقيقة الأمر إلا بمعرفة مقاصده وأهدافه؛ إذ العبرة عندئذٍ بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني، والمدارس الأجنبية الوافدة علينا تدل أسماؤها على الغاية الواضحة -وبلا مواربة-، وبعضها لا يعرف إلا بالاطلاع على أهدافها.

أ- الأسماء العامة للمدارس الأجنبية:

فباعتبار وفادتها إلى بلاد الإسلام فتسمى بالمدارس الأجنبية وبالمدارس الإفرنجية والغربية.

وباعتبارها مدارس علمانية تهتم بالعلوم الدنيوية على حساب التعليم الديني (الإسلامي) واللغة العربية (لغة القرآن الكريم) فتسمى بالمدارس العالمية والمدارس الحديثة.

ويسميها البعض (مدارس دنلوب) نسبة إلى القسيس (دنلوب) -المبشر اللاهوتي- الذي عينه المعتمد البريطاني (كرومر) مستشارًا لوزارة المعارف المصرية عقب الاحتلال البريطاني فوضع منهج تعليم علماني للمدارس المصرية ما زال مطبقًا.

وباعتبار المقصد والغاية أطلق عليها الأستاذ أنور الجندي: (الخنجر المسموم)، وعنون به كتابه: (الخنجر المسموم الذي طعن به المسلمون)، بينما سماها الأستاذ عبد العزيز الثنيان: (السيوف الخفية) في مقالة له منشورة في جريدة الجزيرة في العدد 11514 بتاريخ: 15 / 11 / 1420، وسماها البعض بلا مواربة: (المدارس الاستعمارية) (راجع: المدارس العالمية، ص 30 - 31) .

ب- الأسماء الخاصة للمدارس الأجنبية:

تكشف الأسماء الخاصة للكثير من المدارس الأجنبية وبلا مواربة عن حقيقتها وكونها مدارس تبشيرية (تنصيرية) أو مدارس علمانية غربية تهتم بنشر الأفكار والقيم والمبادئ الأوروبية الغربية، ويؤكد ذلك معرفة من يقف وراءها، ويتولى أمرها من الهيئات والجهات؛ فباعتبار تبعيتها للتبشير كتب الأستاذ يوسف العظم عنها في رسالته: (أين محاضن الجيل المسلم؟) يقول: (ولو اتسع المجال هنا لسردت لكم أسماء تلك المدارس جميعًا وأسماء المؤسسات أو الطوائف أو الأفراد الذين يكمنون خلفها، ولكن لن أحرمكم مِن تلمس الداء والإحساس بالخطر، فأنقل لكم موجزًا عن ذلك في عرضٍ سريعٍ:

أما المدارس، فمنها: المدرسة اليسوعية، مدرسة المطران المارونية، الفرير، المعمدانية، التراسنطا، راهبات مار يوسف، الراعي الصالح، المطران، المانويت، راهبات الفرنسيسكان، ميتم الأرض المقدسة، هانوميان بوزباستيان البيلار، المدرسة الأمريكية، والأرمن الأرثوذكس، طاركنشاتس، الشبان المسيحية، الأفنستت، المخلص، السالزيان، السبئيين، راهبات سيدة الرسل، الكلية البطريكية، اللاتينية، الناصري، الإنجيلي، التقارب، المسيحي، راهبات الوردية، الثقافة الأرثوذكسية، السريان، راهبات صهيون، القبطية، الشهيدة دميانة، سيدة البشارة، السلام، المحبة، القديسة مريم، القديس نيقولا، العائلة المقدسة، المدرسة الليسية، إلخ، وهذا قليل مِن كثير، ولكن هناك ملحوظتان لا بد مِن إبدائهما، هما:

أولًا: أن معظم هذه المدارس ذات فروع متعددة للرياض والبنين والبنات.

ثانيًا: أن كل هذه المدارس لا تستأجر بيوتًا، وإنما تمتلك البيوت والحدائق والعمارات في ظل الكنيسة وأفياء الدير.

وأما المؤسسات والطوائف التي تكمن خلف هذه المدارس التبشيرية، فمنها: البطريركية اللاتينية، جمعية القدس والشرق، المجمع الكنسي، بطريركية الأرمن، إرسالية المعمدانية، جمعية المانونيت، الأسقفية ألإنجليكانية لكنيسة المعمدانية، راهبات الفرنسيسكان، أخوة المدارس، المسيحية، الآباء الفرنسيسكان، الرهبنة السالية، الكنيسة اللوثرية، الاتحاد اللوثري العالمي، مؤسسة الأمريكان، جمعية اتحاد القدس، جمعية السريان الخيرية، إرسالية الأفدنستت، بطريركية الروم الكاثوليك، وبطريركية الأرثوذكس، بطريركية الأرمن الكاثوليك، مطرانية السريان الأرثوذكس، جمعية التقارب المسيحي.

وواضح مِن سياق ذكر المدارس التي سمعتم أسماءها أنني لم آتِ عليها جميعًا كما لم أعرض أسماء كل الجمعيات والمؤسسات التي تمولها؛ لأن ذلك يطول بنا، ولكنه عرض لأهمها وأبرزها وأشهرها. وهناك الكثير المنتشر الذي تعرفه كل مدينة وقرية وحي أردني وجد فيه النصارى أم لم يوجدوا) (المدارس العالمية، ص 31 - 34 بتصرفٍ) .

المدارس الأجنبية قرة عين المبشرين:

الصفحة التالية