الفساد (56) الآثار السلبية للمدارس الأجنبية (2-2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
لجأ المبشرون إلى فتح المدارس التعليمية في بلاد المسلمين؛ لاستقبال النشء المسلم فيها بهدف التأثير عليهم وتشكيكهم في معتقداتهم وزعزعة إيمانهم، ولقد استفاد المبشرون من هذا الأسلوب من التبشير إفادة كبيرة، تدل على خطورة هذه المدارس وإسهاماتها في تحقيق أهداف التبشير.
يقول المبشر زويمر: (المدارس أحسن ما يعول عليه المبشرون في التحكك بالمسلمين) (الغارة على العالم الإسلامي: ص 101) .
وتقول المبشرة آن ميليجان: (لقد استطعنا أن نجمع في صفوف كلية البنات في القاهرة، بنات آباؤهن باشوات وبكوات، ولا يوجد مكان أخر يمكن أن يجتمع فيه هذا العدد من البنات المسلمات تحت النفوذ المسيحي، وبالتالي ليس هنالك مِن طريق أقرب إلى تقويض حصن الإسلام من هذه المدرسة) (دمروا الإسلام أبيدوا أهله، ص 87، نقلًا عن التبشير والاستعمار) .
ويقول المبشر دانتي: (كان التعليم وسيلة قيمة إلى طبع معرفة تتعلق بالعقيدة المسيحية والعبادة المسيحية في نفوس الطلاب) (الغزو الفكري والتيارات المعادية، ص: 68) .
ويقول د. محمد محمد حسين: (وقد دأب الأمراء والأثرياء والطبقات العليا من المستوزرين والحكام على إرسال أبنائهم وبناتهم إلى هذه المدارس التي كانت تعد تلاميذها للمناصب. وأقدم عليها أبناء الطبقة المتوسطة تقليدًا لهؤلاء الأثرياء في بعض الأحيان وإعجابًا بنظامها المحكم الدقيق، وببراعة تلاميذها في اللغات الأجنبية، التي تعد صاحبها لكثيرٍ مِن الأعمال المربحة في أحيانٍ أخرى) (نقلًا عن الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر، ج 1 / 259) ، (وأخطر ما في المسألة: أن هؤلاء الأطفال هم خاصة المسلمين وخلاصتهم من ناحية الأسر والبيوتات التي ينتمون إليها، ومِن ناحية المستقبل الذي ينتظرهم في قيادة أمتهم تبعًا لذلك فكريًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا) (الغزو الفكري والتيارات المعادية، ص 69) .
ولقد تدرج المبشرون في هذا الباب فما كانوا ليبدأوا نشاطهم هذا بصبغة دينية مكشوفة، فبدأوا بفتح مدارس وكليات علمانية؛ لإبعاد النشء عن الإسلام وتعاليمه.
يقول المبشر صموئيل زويمر: (ما دام المسلمون ينفرون من المدارس المسيحية فلا بد أن ننشأ لهم المدارس العلمانية، ونسهِّل لهم الالتحاق بهذه المدارس التي تساعدنا على القضاء على الروح الإسلامية عند الطلاب).
ويقول المبشر تكلي: (يجب أن نشجع إنشاء المدارس على النمط الغربي العلماني؛ لأن كثيرًا من المسلمين قد زعزع اعتقادهم بالإسلام والقرآن حينما درسوا الكتب الغربية وتعلموا اللغات الأجنبية).
ثم لما استتبت الأمور ووصل أثر التغريب إلى مناهج التعليم في بلاد المسلمين خاصة بعد الاحتلال الأجنبي؛ لجأ المبشرون إلى فتح مدارس تبشيرية يشرف عليها مبشرون وقساوسة لتلقين الصغار تعاليم مأخوذة من المبادئ النصرانية.
يقول زويمر: (إن للتبشير بالنسبة للحضارة الغربية مزيتين: مزية هدم ومزية بناء، أما مزية الهدم فنعني به: انتزاع المسلم من دينه ولو بدفعه إلى الإلحاد، وأما البناء فنعني به: تنصير المسلم إن أمكن ليقف مع الحضارة الغربية ضد قومه) (دمروا الإسلام، ص 72) .
فالمدارس التبشيرية (تهيئ للطالب مِن أي مذهب جوًّا مسيحيًّا، وتحمله على ممارسة التقوى المسيحية والسلوك المسيحي، وخصوصًا ما دام طفلًا، وهكذا ينشأ الطالب وتنشأ معه فلسفة مسيحية للحياة) (الغزو الفكري والتيارات المعادية، ص 68 - 69) .
يقول المبشر جون موط: (إن الأثر المفسد في الإسلام يبدأ باكرًا جدًّا، ومن أجل ذلك يجب حمل الأطفال الصغار إلى المسيح قبل بلوغهم سن الرشد، وقبل أن تأخذ طبائعهم أشكالها الإسلامية. ويقول هنري جب: (إن التعليم هو واسطة إلى غاية فقط في الإرساليات المسيحية؛ هذه الغاية هي قيادة الناس إلى المسيح، وتعليمهم حتى يصبحوا أفرادا مسيحيين وشعوبا مسيحية).
ومِن أمثلة هذه النوعية من المدارس الأجنبية في الإسكندرية:
- مدرسة سيكارت هارت (وتعني: القلب المقدس) بمنطقة رشدي، وتشرف عليها القنصلية البريطانية.
- مدرسة المير دي ديو (وتعني: أم الرب أو أم الإله) -تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-، وهي بمنطقة وابور المياه.
- مدرسة نوتردام دي سيون (وتعني: أخوات نوتردام) بمنطقة جليم، والمدرستان تابعتان لإشراف القنصلية الفرنسية.
- مدرسة سان شارل بورميه (ونعني القديس شارل بورميه)، وهي بمنطقة حي الجمرك، وتشرف عليها القنصلية الألمانية. (راجع في ذلك: موضوع التبشير من كتاب (مذاهب فكرية في الميزان) د. علاء بكر- ط. مكتبة فياض - المنصورة - ص: 27 - 43) (1) .
مناهج المدارس الأجنبية تبعيتها للغرب:
لتحقيق أهداف وغايات هذه المدارس، فإن مناهجها التعليمية غربية؛ إذ أعطتها الدولة ذلك الامتياز، وهذه ازدواجية في التعليم غير مقبولة في ظل استقلالية الدولة وسيادتها على مناهجها ونظامها التعليمي، إذ لا يقبل ذلك خاصة في ظل مخاطر العولمة على هويتنا، وخطورة التبشير على أجيالنا، ولا نظن أن هناك دولة تحترم تاريخها وهويتها وجذورها، ترتضي بأن يخرج البعض عن نظامها التعليمي القومي بهذه الصورة الممقوتة.
ونكرر أن في هذه المدارس الأجنبية:
(1- برامج التعليم فيها ومناهجها هي المتبعة في بلادها، وعلى اتصال دائم بخطط التعليم القومي الديني غي بلادها.
2- الابتعاد في مناهج هذه المدارس الاستعمارية عن المناهج الرسمية للبلد المسلم التي تفتح فيها؛ لأن التقيد بها يفقدها عنصرًا أساسيًا في صفتها التبشيرية؛ ولهذا تشتد مطالبتها بجعل التعلية حرًّا.
3- اختيار المدرسين الذين على مللهم ونحلهم علمًا وتطبيقًا من القسس والرهبان وغيرهم.
4- رصد أضخم ميزانية في العالم لمواجهة الإسلام من طرق شتى، أهمها ما يصرف على المدارس والجامعات ورياض الأطفال) (المدارس العالمية، ص 48 بتصرفٍ يسيرٍ).
تغريب التعليم في بلادنا:
سعى الغرب إلى تغريب نظم التعليم في بلادنا في كل صورها وأشكالها، عن طريق غزوها بمناهج غربية تتربى عليها الأجيال من أبناء المسلمين، وقد نجح في ذلك بدرجةٍ كبيرةٍ.
وذلك عن طريق:
1- إنشاء المدارس والكليات العلمانية: