شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (57) التعليم الأساسي وقبله هو البداية (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد جاءت مصر في التصنيف العالمي لجودة التعليم في عام 2015م -وفقًا لمؤشر جودة التعليم الذي يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي- في المرتبة 139 من 140 دولة، ثم خرجت مصر من هذا التصنيف في عام 2017م، وهذا الترتيب تأكيد على الوضع السيئ للتعليم في مصر.

ومِن أهم أسباب فشل محاولات الإصلاح: افتقاد محاولات تطوير وتحديث التعليم للأسس العلمية التي تنطلق منها كتوجه وممارسة، وبناء المقررات بطريقة تجذب انتباه المتعلم وتنمي طموحه، إلى جانب إغفال الإصلاح في أولى مراحل التعليم الرسمية، خاصة مرحلة رياض الأطفال ومرحلة التعليم الأساسي الابتدائي، وهي الفترة التي تشهد انتقال الطفل من البيت إلى المدرسة، والتي يمكن أن تحبب الطفل في التعليم فيقبل عليه ويستمر فيه وترتقي معه مداركه، أو أن تنفره من التعليم فيتعثر فيه أو يتسرب منه حيث الأمية أو الانحراف السلوكي والاجتماعي.

ولا شك أن خطأ البداية أو ضعفها يمهد لخطأ النهاية أو ضعفها، ومن هنا كانت أهمية التربية والتعليم في فترة الطفولة، بل والطفولة المبكرة، ويؤكد التربويون وعلماء النفس أن الفترة الأولى من حياة الطفل هي بداية تشكيل وجدانه وغرس القيم والأخلاق فيه، ومن خلالها يدرك الطفل كيفية التعامل والمشاركة في اللعب مع الآخرين، ويتعرف على الصواب والخطأ.

وخلال السنوات الأولى تكون تنمية المهارات البدنية والعقلية والقدرات وتعديل السلوك، فهناك أكثر من 60 % من شخصية الطفل يتم تشكيلها في السنين الأولى من عمره؛ ولهذا فليس من المبالغة القول بأن غالبية المشكلات التي يعاني منها المجتمع المصري في الوقت الحالي سواء من تدني السلوكيات والأخلاق، وعدم الإقبال على التعلم والعزوف عن القراءة، بل والتسرب من التعليم، وضعف الثقافة، ونقص الجدية في الحياة والعمل؛ إنما هي نتاج إهمال التربية والتعليم في الصغر، أي: في الفترة التي ترتبط بالتعليم الرسمي والأساسي الإلزامي، أي خلال مراحل رياض الأطفال والتعليم الابتدائي والتعليم الإعدادي.

ولهذا فمن الأهمية بمكان أن نعيد النظر في كل ما يقدَّم لأطفالنا من خدمات تربوية وتعليمية في مرحلة الطفولة عامة والطفولة المبكرة خاصة؛ إذ هي مفتاح بناء الفرد وتنميته وتشكيله، فالتعليم والتربية في الصغر كالنقش على الحجر.

ويحقق التعليم في الطفولة المبكرة مزايا عديدة، منها: رفع معدل الالتحاق بالمدارس، وتقليل معدل التسرب من التعليم، وتحسن التحصيل الدراسي، وتقليل معدل الأمية ومشاكلها، وبالتالي تقليل معدلات الانحراف وسلبياته، ولهذا مردوده الإيجابي على المجتمع ككل.

دور الحضانة:

دور الحضانة تعد بيئة خصبة لتأهيل وتشكيل ملامح شخصية الطفل، من خلال منظومة من البرامج التربوية والتعليمية التي تتناسب مع سن الأطفال في هذه المرحلة، حيث يلتحق بتلك الحضانات الأطفال من سن الرضاعة إلى سن الرابعة من العمر، حيث يكون بعدها الالتحاق برياض الأطفال التي تستقبل الأطفال بين الرابعة والسادسة من العمر، وربما امتد البقاء بالحضانة إلى سن السادسة ودخول المدرسة الابتدائية، وهي فترة مهمة ينبغي أن تشرف عليها كوادر مؤهلة ومتميزة، قادرة على التعامل هؤلاء الصغار وتربيتهم وفق أعلى المعايير والأسس التي تمهدهم للمراحل الدراسية القادمة، من خلال تكوين أطفال أصحاء صحيًّا ونفسيًّا وثقافيًّا ودينيًّا.

وتتولى وزارة التضامن الاجتماعي رسميًّا مسئولية الإشراف والرقابة على دور الحضانة في مصر، حيث يوجد في مصر أكثر من 14 ألف و500 دور حضانة، أكثر من نصفها غير مرخص رسميًّا (جريدة الوطن العدد رقم 2798 - الجمعة 27 ديسمبر 2019م، ملف عن دور الحضانة في مصر، ص: 6-7) ، وأكثرها يتبع جمعيات أهلية تقدم خدماتها للمواطنين بأسعار ميسرة خاصة في المناطق الشعبية.

وهذه الحضانات بيئة حاضنة للطفل تحتويه عقب خروجه من منزله وترك والديه، وتشغل قسطًا كبيرًا من يومه بما هو مفيد، وتغرس فيه أخلاق وسلوكيات وعادات حميدة، وتعده للمراحل التالية من عمره.

دور الحضانة المرخصة:

إن الحضانات المرخصة هي حضانات تعمل من خلال إطار قانوني، ووفقًا لقانون الطفل، وتتبع رسميًّا وزارة التضامن الاجتماعي، ويتم مراجعة ترخيصها على مستوى الجمهورية بصفة دورية كل 4 سنوات لضمان جودة الرعاية للأطفال ومتابعة الصيانة للمكان، وتتوفر في هذه الحضانات المرخصة معايير الجودة الواجب تواجدها للحصول على ترخيص لها، ومنها معايير تنطبق على مبنى الحضانة من بينها التهوية والإضاءة، وكونه صحيًّا وآمنًا من النواحي الإنشائية، وألا تقل مساحة الغرفة الواحدة عن 3 أمتار في 4 أمتار، وأن يكون لكل طفل فيها مساحة في حدود مترين مربعين.

ويتم اختيار المعلمين والعاملين فيها -وغالبهم من الفتيات والسيدات- من خلال خبرتهم في هذا المجال، وبعد اجتياز بعض الدورات التي تنظمها وزارة التضامن، وتعتمد الحضانة على تعليم مبسط لتنمية عقول الأطفال من خلال تعلم مبادئ اللغة ومبادئ الحساب وحفظ الأرقام والحروف وكتابتها، ومن خلال ألعاب وأنشطة بدنية مناسبة لتنشيط وإكساب الأطفال قدرات مختلفة في هذا السن المبكر، إلى جانب مساعدة الأطفال في السن المبكرة على المشي والكلام ومشاركة الآخرين في اللعب، كما تستخدم العديد من وسائل الترفيه كالكومبيوتر والمكعبات والصلصال، والعديد من أدوات اللعب المناسبة للصغار كالمراجيح؛ هذا بالإضافة إلى الرعاية والرقابة الصحية، والتي تتضمن متابعة الكشف الدوري على أطفال الحضانة من قبل طبيب متخصص. وتمتاز الحضانات المرخصة بوجود المتابعة والرقابة على خلاف الحضانات غير المرخصة التي لا رقابة عليها ولا متابعة لها.

دور الحضانة في علاج مشاكل الطفولة:

الصفحة التالية