شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (57) التعليم الأساسي وقبله هو البداية (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

كما ينبغي على وزارة التضامن أيضًا متابعة ومراقبة من يعملون في تلك الحضانات ووضع نظام واضح للتعيين فيها، وتأهيل العاملين بها تربويًّا وعلميًّا للقيام بمهامهم، ولو بتنظيم دورات تعليمية وتثقيفية للعاملين بهذه الحضانات وإتاحة الالتحاق بها أو اشتراط اجتيازها، أو قصر تولي التعامل مع الأطفال في الحضانات على خريجي أقسام رياض الأطفال بكليات التربية، فهم المؤهلون علميًّا للتعامل مع هذه النوعية من الصغار خاصة مع تفاوت قدرات الأطفال الذهنية والعضلية، والحركية والبدنية، والاجتماعية والعاطفية والسلوكية، بل واختلاف مواهب الأطفال في هذا السن المبكر، مع ضرورة توحيد المناهج الموجهة لأطفال الحضانات بإعداد كتب لهم يضعها متخصصون تربويون تضع بقدر الإمكان منهج موحد للحضانات استرشاديًّا -أو إلزاميًّا- مع إتاحة هذه الكتب لتلك الحضانات بأسعار رمزية مناسبة أو بحق التكلفة، مع متابعة مدى التزام الحضانات بها وقدرتها على الاستفادة منها.

كما ينبغي على الدولة تيسير سبل الحصول على التراخيص حال استيفاء الشروط اللازمة؛ إذ إن من أسباب عزوف الكثير من أصحاب الحضانات عن استخراج التراخيص ما يلاقونه من إجراءات معقدة مرهقة وتحتاج إلى أوقات طويلة قد تمتد لشهور في التردد على الجهات الرسمية المعنية منها والفنية، والتي تفتقد عادة المرونة المطلوبة في التعامل مع طالبي التراخيص، ومن تلك الجهات وزارة الداخلية متمثلة في الدفاع المدني وقطاعات الأمن للتأكد من أمن وسلامة المكان، وهناك إدارة الأسرة والطفل بوزارة التضامن الاجتماعي إذ هي المسئولة عن الحضانات والرقابة عليها، ومنها مجلس المدينة، وهيئة الأبنية التعليمية والمرافق وغيرها من الجهات.

لقد أصبحت الحاجة ملحة لإعادة النظر في أمر دور الحضانات، ففي أماكن كثيرة نجد عجزًا شديدًا في عدد الحضانات تحتاج معه إلى فتح حضانات نموذجية فيها، وهناك تكدس من الحضانات في أماكن أخرى أكثرها غير مرخص، وهناك حضانات تهتم بالنواحي التعليمية على حساب الأنشطة الاجتماعية والترفيهية، وهناك حضانات تبالغ في مصروفاتها إذ غايتها المبالغة في الربح، وتحتاج الحضانات غير المرخصة إلى تبسيط إجراءات الترخيص ومواكبة العصر من خلال ميكنة الترخيص ببيان الأوراق المطلوبة من خلال البوابة الالكترونية لوزارة التضامن الاجتماعي وملء ومراجعة الأوراق المطلوبة من خلال (الأون لاين)، لتشجيع أصحاب الحضانات غير المرخصة على ترخيصها، إلى جانب تشجيع أصحاب الحضانات المرخصة على تحسين وتطوير حضاناتهم.

رياض الأطفال:

يلتحق الأطفال من الرابعة برياض الأطفال لمدة سنتين (كي جي وان - كي جي تو) قبل الالتحاق في سن السادسة بالمدارس الابتدائية الإلزامية، وتعد رياض الأطفال أول مراحل التعليم الرسمي، وهي تتبع وزارة التربية والتعليم.

وتعد تهيئة الصغار لمراحل التعليم القادمة هي الوظيفة الرئيسية للروضة، حيث يرى التربويون أهمية التعلم والتربية في الطفولة المبكرة من خلال الربط بين اللعب والتعلم في فصول ما قبل المدرسة، ومن خلال تخطيط جيد للتعلم فيها، فمن المسلَّم به بين التربويين أن للتعليم في هذه المرحلة مردود طويل الأمد بعد ذلك في التعليم الابتدائي وما بعده.

وهناك العديد من الدول التي أدخلت رياض الأطفال ضمن التعليم الأساسي الإلزامي كما هو في جنوب إفريقيا وبيرو. حيث قد قدمت جنوب إفريقيا نموذجًا لتخطيط إصلاح مرحلة الروضة حددت فيه لنفسها أهدافًا تتحقق بحلول عام 2030م، جعلت فيها الاهتمام بتعليم الطفولة المبكرة على رأس أولويتها التعليمية، ومواجهة تحديات ذلك بتمويل البنية التحتية وتدريب المدرسين وتوفير أدوات دعم المتعلم وتعزيزها، والوصول إلى الأسر الأقل ضعفا، والتنسيق بين المؤسسات المختلفة المسئولة عن ارتقاء الطفولة المبكرة وتقديم خدمات تنمية الطفولة لتتمكن من العمل والتعاون فيما بينها، مع معالجة نقاط الضعف التي تظهر في هذا التنسيق.

أما في بيرو فقد أصدرت حكومة بيرو سنة 2003م قانونًا للتعليم جعل مرحلة الروضة جزء من التعليم الأساسي، وقد حققت بيرو طفرة مذهلة في ضوء معدلات الاستيعاب التي تستهدف أن تكون 100 % في علم 2021 م وفقًا للخطط الموضوعة لتعليم أطفال ما قبل المدرسة، مؤكدة على ضرورة الاستثمار في تعليمهم، وبوجه خاص الأطفال الذين يعيشون في ظروف غير مواتية، لتقليل تأثيرها السلبي عليهم كأساس للتقدم الاجتماعي، بناءً على أن تعليمهم ليس فحسب إعدادًا للالتحاق بالتعليم الابتدائي، بل لتهيئتهم للحياة أيضًا.

وقد تمت هذه التجارب على ثلاثة عقود، وكان لها نجاحات كبيرة أحدثت تكاملًا بين كل برامج الرعاية وأعطت فرصًا متكافئة لنمو الأطفال، ولاستمرار هذا النمو (راجع في ذلك مقالة: إصلاح التعليم: أي النقاط أولى بالبدء؟ د. عبد المنعم شحاتة - أستاذ علم النفس - كلية الآداب - جامعة المنوفية - مجلة الفكر المعاصر، إصدار الهيئة المصرية العامة للكتاب الإصدار الثاني - العدد الثامن - أكتوبر / ديسمبر2017 م، ص 24 - 25) .

رياض الأطفال في مصر:

تشير الإحصائيات المسجلة للعام الدراسي 2016 م - 2017م أن التعليم قبل الابتدائي في مرحلة رياض الأطفال في مصر يتم من خلال 11250 مدرسة موزعة في أنحاء الجمهورية، أكثرها حكومية (80% منها في مدارس حكومية)، تستوعب إجمالًا 1244052 طفلًا وطفلة، منهم 75 % في هذه المدارس الحكومية.

وحيث إن الإحصائيات تشير إلى أن مصر تستقبل حوالي 7و2 مليون مولود سنويًّا، فإن عددًا ممن هم بين الرابعة والسادسة من العمر يزيد بذلك عن 5 ملايين طفل، أي أن هناك أكثر من 75 % من أطفال سن الالتحاق برياض الأطفال لا يلتحقون بها (راجع مقالة: إصلاح التعليم: أي النقاط أولى بالبدء؟ د. عبد المنعم شحاتة - مجلة الفكر المعاصر، ص: 26) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية