شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

أخلاق المسلم في الأزمات

حسن حسونة • مع الدعاة

سادسًا: الصبر على البلاء، فما أعطي أحد عطاء أوسع ولا أفضل من الصبر، ومَن يتصبر يصبره الله ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) (البقرة:155-156) ، الجائزة: ( أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) (البقرة:157) ، فالصبر مهم جدًّا، ومِن هو من أعظم أسلحة مواجهة الأزمات والفتن.

سابعًا: الجود والإنفاق والتعاون علي البر والتقوى ليحصل التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد، فلا يكن هم المسلم في الأزمة نفسه فقط، فيشتري الطعام والشراب ليخزنه، فأنت إذا كان معك مال لتشتري به، فإن أخاك المسلم ليس معه، فأنت قد أسأت له من نواحٍ عدةٍ، جمعت أنتَ ورآك هو وتحسر؛ لأنه فقير ليس معه ثم تحصلت على السلع، وتسببت في عجز لسوق السلع، ثم استغل الآخرون ورفعوا السعر، فقد أوقعت بإخوانك الضرر الذي نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عنه؛ فلنتقِ الله، ولنتخلق بخلق التعاون، والإحساس بالفقراء والمساكين، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- أثني على وفد الأشعريين قوم أبي موسى الأشعري في ذلك، فقال: ( إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ ) (متفق عليه) .

فعلينا أن نشعر بحاجة إخواننا، وبخاصة مَن تضرروا بهذه الأزمة ممَن يعملون باليومية وكسبهم ضعيف، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.

ثامنًا: الأمانة وعدم الخيانة من أخلاق الأزمات في المعاملات والمديونيات في البيع والشراء، والأخذ والعطاء، قال الله -تعالى-: ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ) (النساء:58) ، ( أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) ، فلربما أدَّت هذه الأزمات لبعض الناس أن يبيع ضميره وأمانته فيعتدي على المحال التجارية، فيسرق وينتهب ما فيها عياذًا بالله، مستغلًا الظروف والأحداث، وقد حذَّر الله مِن ذلك كله.

تاسعًا: من الأخلاق عدم استغلال واحتكار السلع والمنتجات، فبعض التجار لا يراقب الله في معاملاته يستغل حاجة الناس ليضاعف ربحه، وهو يعلم أن الناس في حاجة ماسة لها فيحتكرها ليرتفع سعرها، وقد نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك وقال: ( لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ ) (رواه مسلم) ؛ فلنخبر هؤلاء المحتكرين أن الكفن ليس له جيوب، وليتحروا الحلال في المكاسب، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا.

عاشرًا -وأخيرًا-: لابد مِن وقفة مع النفس في ظل هذه الأزمة بسبب فيروس لا يرى بالعين المجردة، لكنه تسبب في شل العالم باسره، وكأن الكلام لك أيها المسلم، فثق بالله واعتصم به، وكن جنديًّا لدينه، ولا تبالي بجبروت المستكبرين في الأرض الذين يحاربون الله ورسوله، ويريدون إطفاء نوره؛ فثق بالله ( لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ) (النور:57) ، فبجندي واحد لا يرونه احتاروا ولم ينفعهم علوهم وكبرهم وطغيانهم ( لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ) (آل عمران:196) ، فثق بالله وأوصل الأرض بالسماء، يأتيك المدد من الله.

ثم سؤال: ما علاقة هذه الأخلاق بهذه الأزمة؟!

معلوم أننا لو حققنا والتزمنا هذه الأخلاق وهذا السلوك سيغيِّر الله لنا الحال، ويبدِّل لنا الخوف أمنًا واستقرارًا؛ لأن قاعدة التغيير في القرآن: ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) (الرعد:11) ، ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ) (الأعراف:96) .

فنسأل الله أن يرفع ما ألم بالمسلمين من البلاء والوباء، والفتن والمحن الشدائد، وأن يجعل للمسلمين من كل بلاء عافية، ومِن كل ضيقٍ مخرجًا، ومِن كل هم فَرَجًا.

الصفحة السابقة