شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

من أحكام الأضحية

فوزي عبد الله • بحوث شرعية

الأول: أن يكون ملكا للمضحي غير متعلق به حق الغير، فلا تصح الأضحية بما لا يملكه كالمغصوب والمسروق ونحوه.

الثاني: أن يكون من الجنس الذي عينه الشارع وهو بهيمة الأنعام "الإبل، البقر، الغنم".

يقول الصنعاني في السبل: "أجمع العلماء على جواز التضحية من جميع بهيمة الأنعام وإنما اختلفوا في الأفضل"، وقال -رحمه الله- أيضا "تم الإجماع على أنه لا يجوز التضحية بغير بهيمة الأنعام".

يقول النووي في شرح صحيح مسلم "3/124": "أجمع العلماء على أنه لا تجزئ الضحية بغير الإبل والبقر والغنم إلا ما حكاه ابن المنذر عن الحسن بن صالح أنه قال: "تجوز التضحية ببقرة الوحش عن سبعة، وبالظبي عن واحد وبه قال داود في بقرة الوحش ...، والله أعلم"، والدليل قوله تعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ) (الحج: 34).

ولكن بعد الإجماع على أنه لا تجزئ إلا بهيمة الأنعام في الأضحية اختلفوا في الأفضل من بهيمة الأنعام. فالصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أن الأفضل الإبل ثم البقر ثم الضأن ثم المعز على هذا الترتيب.

- وذهب مالك -رحمه الله- إلى أن أفضل الأضحية الضأن ثم البقر ثم الإبل.

الثالث: بلوغ السن المعتبرة شرعا، وذلك بأن يكون ثنِيِّا إن كان من الإبل أو البقر أو المعز، وجذعا إن كان من الضأن لقول النبي –صلى الله عليه وسلم- (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) رواه مسلم، وظاهر الحديث أنه لا تجزئ الجذعة من الضأن إلا عند تعسر المسنة، ولكن حمله الجمهور على أن هذا على سبيل الأفضلية وقالوا: تجزئ الجذعة من الضأن ولو مع وجود الثنية وتيسرها وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم (إن الجذع يوفي مما يوفي منه الثني) (رواه أبو داود وابن ماجة وصححه الألباني) . والمسنة: هي الثنية، والثني من الإبل: ما تم له خمس سنين، والثني من البقر: ما تم له سنتان، والثني من الغنم ضأنها ومعزها: ما تم له سنة، والجذع من الضأن: ما تم له ستة أشهر على الصحيح.

الرابع: السلامة من العيوب المانعة من الإجزاء، وفي الحقيقة أن العيوب تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: عيوب متفق على أنها مانعة من الإجزاء.

القسم الثاني: عيوب مختلف فيها هل هي مانعة من الإجزاء أم لا، وإليك بيان كلا القسمين:

أولا: العيوب المتفق عليها بين العلماء أنها مانعة من الإجزاء

- وهذه العيوب وردت في حديث البراء بن عازب –رضي الله عنه- قال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (أربع لا تجوز في الأضاحي) وفي رواية: (لا تجزئ العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسيرة التي لا تُنقي) رواه الخمسة وصححه الألباني، ورواه مالك بلفظ (سئل رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ماذا يتقى من الضحايا؟ فأشار بيده وقال أربعا: وذكرها) ولكن قال " العجفاء " بدل " الكسيرة ". فهذه العيوب الأربع لا تجزئ بالإجماع وإليك بيانها:

1- العوراء البين عورها: وهي التي انخسفت عينها أو برزت، فإن كانت عوراء لا تبصر بعينها ولكن العور غير بين أجزأته، ولكن السليمة أولى من ذلك، لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال (البين عورها) ، فإن كان غير بين أجزأت، وهذا في كل العيوب الواردة في حديث البراء -رضي الله عنه-.

- يقول الخطابي في معالم السنن: "2/199" "فيه دليل على أن العيب الخفيف في الضحايا معفو عنه، ألا تراه صلى الله عليه وسلم يقول (بين عورها وبين مرضها وبين ظلعها) ، فالقليل منه غير بين فكان معفو عنه".

2- المريضة البين مرضها: وهي التي ظهرت عليها أثار المرض مثل الحمى والجرب الظاهر المفسد للحمها ونحوه.

3- العرجاء البين ظلعها: وهي التي لا تستطيع معانقة السليمة في الممشى فإن كان فيها عرج يسير لا يمنعها من معانقة السليمة أجزأت وغيرها أولى منها.

4- الكسيرة "العجفاء" هي الهزيلة التي لا تنقي: أي ليس فيها مخ في عظامها.

فهذه العيوب الأربع المنصوص عليها، وعليها كافة أهل العلم، قال في المغني "9/349" "لا نعلم خلافا في أنها تمنع الإجزاء".

- وهل يقاس على هذه العيوب غيرها مما هو مثله أو أشد أم لا؟.

ذهب الظاهرية إلى أنه لا عيب غير هذه الأربعة، وما عداها لا يمنع من صحة الأضحية، وذهب الجمهور إلى أنه يقاس عليها ما كان أشد منها أو مساو لها. يقول النووي في المجموع: "وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء لا تجزئ التضحية بها، وكذا ما كان في معناها أو أقبح منها كالعمى وقطع الرجل وشبهه".

ويقول ابن عبد البر في التمهيد "أما العيوب الأربعة المذكورة في هذا الحديث فمجتمع عليها، لا أعلم خلافا بين العلماء فيها ومعلوم أن ما كان في معناها داخل فيها، ولاسيما إذا كانت العلة أبين، ألا ترى أن العوراء إذا لم تجز فالعمياء أحرى ألا تجوز".

والصحيح ما ذهب إليه الجمهور من أنه يقاس على هذه الأربعة غيرها مما هو أشد منها أو مساو لها ولذلك قاسوا عليها ما يلي:

1- العمياء: التي لا تبصر بعينيها لأنها أولى بعدم الإجزاء من العوراء فأما إن كانت تبصر نهارا ولا تبصر ليلا وهي المسماة بالعشواء فالصحيح أنها تجزئ خلافا للبعض.

2- المبشومة حتى تثلط: لأن البشم عارض خطير كالمرض البين فإذا ثلطت زال خطرها وأجزأت.

3- ما أخذتها الولادة حتى تنجو: لأن ذلك خطر قد يؤدي بحياتها فأشبه المرض البين.

4- ما أصابها سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وأكيلة السبع، لأن هذه أولى بعدم الإجزاء من المريضة.

5- العاجزة عن المشي لعاهة: فهذه لا تجزئ بخلاف العاجزة عن المشي لسمنها فإنها تجزئ لأنها لا عاهة فيها ولا نقص في لحمها.

6- مقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين: لأنها أولى بعدم الإجزاء من العرجاء ولأنها ناقصة بعضو مقصود.

فهذه هي العيوب المانعة من الإجزاء وهي عشرة، أربعة منها بالنص وستة بالقياس، قال بها الجمهور خلافا للظاهرية، فمتى وجد واحدا منها في بهيمة الأنعام لم تجز التضحية بها لفقد أحد الشروط وهو السلامة من العيوب المانعة.

ثانيا: العيوب المختلف فيها هل هي مانعة من الإجزاء أم لا؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية