من أحكام الأضحية
فوزي عبد الله • بحوث شرعية
- وهذه العيوب التي سأذكرها اختلف العلماء فيها هل إذا وجد واحد منها في الأضحية تجزئ أم لا؟ وإن كان خلاف العلماء يختلف من عيب لآخر، فقد يشتد في عيب دون الآخر- فالأحوط أن يتجنبها المضحي حتى تصح أضحيته باتفاق العلماء- وإليك بيانها:
1- عضباء الأذن" أي مقطوعة الأذن كلها أو أكثرها" فالجمهور على أنها لا تجزئ، قال على -رضي الله عنه- ( أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستشرف العين والأذن) (رواه الترمذي وقال الألباني حسن صحيح)، فدل على أنه يجتنب ما فيه ثقب أو شق أو قطع. ويلحق بها -أي عضباء الأذن - "المقابلة" وهي التي شقت أذنها من الأمام عرضا، و"المدابرة" وهي التي شقت أذنها من الخلف عرضا، و"الشرفاء" وهي التي شقت أذنها طولا، و"الخرقاء" وهي التي خرقت أذنها: أي "ثقبت".
2- السَّكّاء: وهي التي خلقت بلا أذنين، ذهب مالك والشافعي أنها إذا لم تكن لها أذن خلقة لم تجز، وإن كانت صغيرة الأذنين جازت، والصحيح أنها تجزئ ولا تكره، لكن غيرها أولى منها.
3- عضباء القرن: وهي مكسورة القرن أو أكثره وجمهور العلماء على جواز الأضحية بمكسورة القرن إن كان لا يدمي، فإن كان يدمي فقد كرهه مالك وكأنه جعله مرضا بينا، وقال أحمد: إن ذهب أكثر من نصف قرنها لم تجزه سواء دميت أم لا، وإن كان دون النصف أجزأه.
4- البتراء: وهي مقطوعة الذنب من بهيمة الأنعام، يكره التضحية بها قياسا على العضباء، فأما البتراء بأصل الخلقة فلا تكره، لكن غيرها أولى منها. وأما البتراء من الضأن وهي التي قطعت أليتها أو أكثرها فلا تجزئ، فإن كان قطع من أليتها النصف فأقل فإنها تجزئ مع الكراهة قياسا على العضباء، وما لا ألية له بأصل الخلقة يجزئ بلا كراهة.
5- مقطوعة الذكر: ما قطع ذكره تكره التضحية به قياسا على العضباء، فأما ما قطعت خصيتاه فلا تكره التضحية به.
6- الهتماء: هي التي سقط بعض أسنانها فتكره التضحية بها قياسا على عضباء القرن فإن كان بأصل الخلقة فلا تكره.
- مسائل وفوائد "تنبيهات هامة":
1- لا تجب الأضحية إلا بالنذر أو بالتلفظ أنها أضحية فتتعين بذلك دون مجرد النية، فإن نذرها أو جعلها بلفظه أضحية لزمته كسائر الطاعات، وهذا مذهب الشافعي وأحمد وداود، وقال مالك وأبو حنيفة: تتعين بالنية، وبالتالي يترتب على تعيينها أحكام منها:
- لا يجوز بيعها ولا هبتها، ولا إبدالها إلا بخير منها، أو ليشتري خيرا منها، ومنها أنه إن مات من عيَّنها لم يملك الورثة إبطالها بل يلزمهم ذبحها كما لو كان حيا، ومنها لا يجوز أن يجِّز صوفها إلا أن يكون أنفع لها ولا يجوز أخذ لبنها إلا إذا كان زائدا عن ولدها.
2- يجوز التضحية عن الميت إما تبعا أو استقلالا أو تنفيذا لوصيته على الأرجح من كلام الفقهاء، فإذا أوصى فقد نقل بعضهم الاتفاق على جوازها كالنووي -رحمه الله-، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى "26/226": "وتجوز الأضحية عن الميت كما يجوز الحج والصدقة".
3- قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى "26/225": "والأضحية والعقيقة والهدي أفضل من الصدقة بثمن ذلك".
4- وقال أيضا في مجموع الفتاوى "26/225": "إن كان نذر أضحية في ذمته فاشتراها في الذمة وبيعت قبل الذبح كان عليه إبدالها شاة، وأما إذا اشترى أضحية فتعيبت قبل الذبح، ذبحها في أحد قولي العلماء وإن تعيبت عند الذبح أجزأ في الموضعين".
5- قال النووي في المجموع"8/425": "أجمعت الأمة على جواز إطعام فقراء المسلمين من الأضحية، واختُلف في طعام أهل الذمة فرخص فيه الحسن البصري وأبو حنيفة وأبو ثور وقال مالك: غيرهم أحب إلينا، وكره مالك إعطاء النصراني جلد الأضحية أو شيئا من لحمها وكرهه الليث، قال "فإن طبخ لحمها فلا بأس بأكل الذمي مع المسلمين منه، هذا كلا م ابن المنذر"
6- قال النووي في المجموع"8/407": "أجمعوا على أنه يجوز أن يستنيب في ذبح أضحيته مسلما، أما الكتابي فمذهبنا ومذهب جماهير أهل العلم صحة استنابته وتقع ذبيحته ضحية عن الموكل مع أنه مكروه كراهة تنزيه، وقال مالك: لا تصح وتكون شاة لحم، ودليلنا أنه من أهل الذكاة كالمسلم".
7- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية"29/307": "والأضحية بالحامل جائزة فإن خرج ولدها ميتا فذكاته ذكاة أمه عند الشافعي وأحمد وغيرهما سواء أشعر أو لم يشعر، وإن خرج حيا ذبح، ومذهب مالك أنه إن شعر حل وإلا فلا، وعند أبي حنيفة لا يحل حتى يذكى بعد خروجه والله أعلم".
8- قال ابن قدامة في المغني "9/36": "وإن عين أضحية فذبحها غيره بغير إذنه أجزأت عن صاحبها ولا ضمان على ذابحها وبهذا قال أبو حنيفة، وقال مالك: هي شاة لحم لصاحبها أرشها، وعليه بدلها...وقال الشافعي تجزئ عن صاحبها وله على ذابحها أرش ما بين قيمتها صحيحة ومذبوحة".
9- يجوز ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث لأن النهي الوارد عن الادخار فوق ثلاث منسوخ على قول الجمهور، وقال الشافعي وأحمد ابن تيمية: بل حكمه باق عند وجود سببه وهو المجاعة، فإذا كان في الناس مجاعة زمن الأضحى حرم الادخار فوق ثلاث، وإلا فلا بأس. انظر فتح الباري"10/30-31".
10- يحرم أن يبيع شيئا منها من لحم، أو شحم، أو جلد، أو غيره لأنها مال أخرجه لله فلا يجوز الرجوع فيه كالصدقة ولا يعطي الجازر منها شيئا في مقابلة أجرته أو بعضها لأن ذلك بمعنى البيع، إلا إذا كان الجازر فقيرا فيجوز له أن يتصدق عليه بأي شيء من الأضحية شريطة ألا يكون مقابل أجرة جزارته.
- فأما الفقير الذي تصدق عليه من الأضحية فيجوز له أن يبيعه، لأنه ملكه ملكا تاما فجاز له التصرف فيه، لكن لا يشتريه من أهداه أو تصدق به، لأنه نوع من الرجوع في الصدقة والهبة، والدليل على تحريم بيع شيء من الأضحية ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (من باع جلد أضحية فلا أضحية له) (رواه البيهقي وحسنه الألباني). ويجوز أن ينتفع بجلد الأضحية فيصنع منه النعال، والخفاف، والفراء، ونحوه.
