شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

سمات البيت المسلم

حسن حسونة • المرأة والأسرة

السمة الرابعة: الزوج يلتزم بما عليه من واجبات تجاه الزوجة ليسأل الذي له من الحقوق، وكذلك الزوجة، فلا بد من بذل الواجب لتسأل حقك من الطرف الآخر، ونحن نرى خلل في هذه المسالة فنجد أن كل طرف يطلب الذي له ونجده مقصر في الذي عليه نقول للطرفين مهلًا رويدًا فهي ليست سيوفًا مسلطة على الآخر، قال الله: ( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) (النساء:19) ، وقال: ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) (البقرة:228) ، ولما رأى البعض ابن عباس رضي الله عنه يرجِّل شعره -أي: يسرحه- فسأله عن ذلك، قال له: ( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ )، فلابد من فهم ذلك؛ لئلا نقع في الخطأ والتعنت.

السمة الخامسة: أن يتحرى الزوج الحلال في نفقته على زوجته وأولاده ويجتنب ما حرم الله من ربا ورشوة وأكل أموال الناس بالباطل وغش، ونحوها من السبل الملتوية، فالله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين في تحري الطيب من المطعم والمشرب والملبس والمسكن؛ ولأنه ما من لحم نبت من سحت فالنار أولى به، ويجب على الزوجة إعانته في ذلك، وحثه على هذا الأمر، وتتذكر حال المرأة التي كانت تقف لزوجها، وتقول له: اتق الله فينا، ولا تطعمنا حرامًا، فإنا نصبر على ألم الجوع، ولا نصبر على حر النار.

السمة السادسة: أن الزوج في ذلك البيت يغض بصره ويقصر نفسه على زوجته، ولا يتجه للحرام وإطلاق البصر يمنة ويسرة، ومَن تساهل في ذلك واطلق بصره على العرايا أو المواقع الإباحية، وغير ذلك لن يكفيه الحلال ولو تزوج بمائة امرأة؛ لأنه تجاوز حدود الله ( فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) (المؤمنون:7) ، ويصبح مرضًا بالنسبة له، وقد قال الله: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ) (النور:30) ، وكذلك المرأة قاصرة نفسها على زوجها غاضة بصرها عما حرم الله: ( وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) (النور:31) ، ونحن الآن في زمن فتن، وأهل الباطل يروجون في المجتمع أن يكون للمرأة صديق، ويكون للزوج صديقة بخلاف الزوجة، ويصدِّرون ذلك في وسائل خبيثة، ويلبسون على الناس أمر أخلاقهم ودينهم.

السمة السابعة: أن يعرف الزوج مكانة زوجته فيتقي الله فيها، وتعرف الزوجة مكانة الزوج فتتقي الله فيه: ( خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) ، هكذا أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلا يكرم المرأة إلا كريم، ولا يهن المرأة إلا لئيم.

وبالنسبة للمرأة فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَوْ كُنْتُ آمِرًا أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْتُ المَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وهكذا حثَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- الطرفين على احترام كل واحد منهما لصاحبه؛ لتتحقق المودة والرحمة التي من أجلها شُرع الزواج ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (الروم:21) .

السمة الثامنة: التأسي من الطرفين برسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبأزواجه الفضليات أمهات المؤمنين، فقد كان خير زوج لخير زوجات؛ جمع بين إحدى عشرة امرأة، وتوفي عن تسع -صلى الله عليه وسلم-، فنتأسى بأخلاقه ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) وكان خلقه القران كما قالت أمنا عائشة -رضي الله عنها-.

ونقتدي به في معاملاته لزوجاته -صلى الله عليه وسلم-، فقد كان في مهنة أهله؛ يخسف نعله ويرقع ثوبه، ويساعد أهل بيته، وقد أخذ بمشورة أم سلمة -رضي الله عنها- في صلح الحديبية، واستمع لأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- وهي تحكي له حال إحدى عشرة امرأة -حديث أم زرع- دون أن يمل أو يسأم، فنحتاج لمثل هذا الحوار في بيوتنا بدلًا مِن الانشغال بالفيس والتويتر، والواتس، وغير ذلك.

فهناك أحوال وأخلاق ومعاملات دارت بين النبي -صلى الله عليه وسلم- نحتاج إلى التعرف عليها من خلال دراسة سيرته لنطبقها واقعًا عمليًّا؛ لتنعم بيوتنا وترفرف عليها السعادة الزوجية ( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (النحل:97) .

وبعد، فهذه كانت بعض السمات والعلامات التي ينبني عليها البيت المسلم؛ فإن وجدت فقد جنبنا أنفسنا وأهلنا الشقاق والخصام والمشاكل الزوجية، وخرج من هذا البيت الأعلام والنجباء، والصلحاء والأتقياء، وإن لم توجد كان الحال على العكس من ذلك.

نسأل الله السلامة، وأن يحفظ علينا بيوتنا وأولادنا وبلادنا، آمين .

الصفحة السابقة