شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الأردوغانيون... أوهام تفسد أديانًا وتحرق أوطانًا! (1)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

أن أهداف التحرك أردوغانية، وأن أردوغان يريد منها نصرة قضايا الأمة (لا الفائدة التركية المحضة)، ولكن هذا يتعارض مع طرح أن الجيش والدولة العميقة لا يوافقانه في توجهه الإسلامي، ويكرهون اليوم الذي تتعاون فيه تركيا مع أي دولة عربية، وهم يريدون تركيا للأتراك، ويعقدون اتفاقيات الدفاع المشترك مع إسرائيل.

فهل بلغ أردوغان من القوة أنه يأمرهم أن يحركوا الجيوش والأساطيل ويرسلوا الجنود ليكونوا عرضة للموت من أجل ما يخالف مبادئهم؟!

ولكن حتى هذا الفرض مع سذاجته لا يمكن تصور وقوعه؛ فلا يوجد حرب تتم بإرادة سياسية منفردة بدون الاقتناع التام من العسكريين؛ ثم هو يتعارض تعارضًا فجًّا مع قناعة تامة لدى الأردوغانيين من أن أردوغان لو مس أي شيء من العالمانية داخليًّا -بما في ذلك البغاء والشذوذ- سيتحرك الجيش ضده.

فهل يخاف أردوغان من الجيش داخليًّا؛ بينما يلعب به كما يلعب بقطع الشطرنج خارجيًّا؛ ليحقق بهم أهدافًا ما قامت دولتهم إلا على أنقاضها؟!

إذًا فهذا الاحتمال غير وارد أن يتقبله أحد؛ اللهم إلا إذا تخلى عن عقله أولًا!

- الاحتمال الثاني:

أن يقال: إن التواجد العسكري التركي في ليبيا هو من المساحة المشتركة بين الجيش وأردوغان.

يعني مصالح اقتصادية لا تتعرض للعالمانية سلبًا ولا إيجابًا، ولا تقلل من فرص درجة الحلف بين الجيش التركي والجيش الإسرائيلي، ولا تقلل من درجة قناعة الجيش التركي أن تركيا للأتراك، وأنه تحرك خارج حدود تركيا لتوسيع نفوذ تركيا القومية العالمانية.

- الاحتمال الثالث:

أن تكون هذه أهداف الجيش العالماني، وأردوغان مجرد أداة.

وبعد استبعاد الاحتمال الأول؛ لم يبقَ إلا الاحتمال الثاني والاحتمال الثالث.

وعلى أيٍ منهما؛ فالعجب كل العجب من الأردوغانيين؛ كيف يسكتون على هذا التلاعب بمقدرات الأمة؛ بل يدعون الشعوب الإسلامية أن تصفق له؟!

وكيف واتتهم الشجاعة ليلبسوه ثوب المصلحة الإسلامية؟

ولماذا يطالبون المسلم الليبي أن يرضى بنهب ثروات بلاده؛ وإلا كان كارهًا للإسلام بزعمهم، والجيش القادم لبلاده تركي قومي مُغالٍ في قوميته عالماني مخلص لعالمانيته؟! ولماذا يطالبون المسلم المصري أن يرحب بشحن الدواعش من كل بقاع الأرض ليُدفع بهم على حدوده؟!

ونحن نعلم أن الله -تعالى- قال: ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ) (آل عمران:103) ، ونعلم قول النبي -صلى الله عليه وسلم- عن دعوى الجاهلية: ( دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ) (متفق عليه) ، ولم ندعُ يومًا إلى تحزب الناس على أساس أعراقهم؛ وإنما نقول: إن واجب الوقت أن تحمي كل دولة من دول المسلمين مصالحها وحدودها، وفي ذات الوقت تعمق التعاون الذي يمكن أن يؤدي إلى التكامل، ثم إلى الوحدة الرشيدة على غرار الاتحاد الأوروبي.

وعلى ذكر الاتحاد الأوروبي: لا أدري كيف تناسى الأردوغانيون أن حلم أردوغان شخصيًّا هو الانضمام إلى ذلك الاتحاد؟!

بينما نتمنى نحن أن يتمكن المسلمون من وجود إطار جامع لهم كهذا، وهذه الأمنية تعني منع تلك المغامرات والتصدي لها، وقيام كل شعب مسلم بالحفاظ على حدوده ومصالحه مع التعاون والتكامل.

ولما عرض أمر جزيرتي: تيران وصنافير؛ قلنا: رغم أننا نؤمن بوجوب السعي لوحدة المسلمين؛ إلا أن كل نظام حكم ملزم أمام شعبه بالحفاظ على أرضه وثرواته، وفي ذات الوقت فإنه لا يليق أن تلجأ الدول الإسلامية في خلافاتها الحدودية إلى الهيئات الدولية، وأن حل الأمور بالحوار المباشر أقرب إلى ما نصبو إليه من التعاون الإسلامي.

والعجيب: أن الأردوغانيين ما زالوا إلى يومنا هذا يعتبرون تلك سقطة وبيع للوطن، إلخ؛ مع أن الأمر بين دولتين عربيتين مسلمتين، وكان قائمًا منذ زمنٍ بعيدٍ، فلما احتاجت مصر إلى الجزيرتين في حروبها ضد إسرائيل جمدت السعودية مطالبتها بهما؛ يعني الموضوع ككل منذ بدأ في الثلاثينيات يصلح نموذجًا لما يجب أن يوجد بين البلاد الإسلامية من تعاون.

والآن هؤلاء الذين تقمصوا أشد أدوار القومية تشددًا في قضية تيران وصنافير؛ إذ بهم لا يعبئون ببترول ولا غاز، ولا ينزعجون من تدفق النقد الليبي إلى تركيا!

فهم في هذه اللحظات لا يرون في تركيا إلا أردوغان، ولن يسألوا أنفسهم، ولو سألهم أحد عن الجيش التركي الحارس للعالمانية؛ فلن يجيبوا.

وفي ذات الوقت الذي تباكوا فيه على الجزيرتين اللتين يتعلق بهما ترتيبات إستراتيجية كبرى بين دولتين إسلاميتين؛ إذا بهم لا يعبأون بما يمكن أن يحدق بمصر لو تمكن الدواعش المقاتلون مع أردوغان من السيطرة على حدود مصر الغربية.

خلاصة الأمر: إن الأردوغانيين عليهم أن يحددوا موقفهم لو كان أردوغان مسيطرًا على كل مؤسسات الدولة التركية؛ فلِمَ يقاتلون ويثورون ويدمرون مرافق الدولة؟! (كما اعترف أحدهم على الهواء مباشرة بأن تدمير أبراج الكهرباء عمل ثوري سلمي مشروع).

لِمَ يفعلون هذا في مصر وغيرها؛ أملًا في إقامة الحكم الإسلامي عن طريق ما يسمونه ثورة، وهو في حقيقته تخريب؟!

ولماذا لا يبدأ به أردوغان وقد تهيأت له أسبابه؟!

وإذا كانوا يرون أردوغان مستضعفًا من الجيش التركي العالماني الأتاتوركي؛ فلماذا إذًا يهللون لمشاريع الدولة التركية التي ينفذِّها ذلك الجيش في سوريا وليبيا (وبصورة غير مباشرة مصر)؟

نسأل الله أن يرينا الحق حقًّا ويرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.

الصفحة السابقة