عيدنا أهل الإسلام -نشرة تصدرها الدعوة السلفية في الأعياد- عيد الأضحى المبارك 1441هـ
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
إن هذا الواقع الذي تعيشه الأمة الآن يحتِّم على أهل كل بلد إسلامية أن يعنوا بتأمين جبهتهم الداخلية، وتقوية جيوشهم والحفاظ عليها، تزامنًا مع إقامة علاقات سوية بين الدول الإسلامية، وتقوية التعاون العسكري والاقتصادي والمضي به للأمام كلما تيسرت أسباب ذلك.
وفي المقابل: فالغرب لم تشبعه "سايكس - بيكو"، أو أذهله قدرة هذه الأمة على الصمود وسرعة استفاقتها بعد كل كارثة، فشرع في "سايكس - بيكو" جديدة، يُعاد فيها تقسيم المقسَّم وتجزئة المجزَّأ، وللأسف يستعمل الغرب في هذه المخططات أقوامًا بنوا بنيانهم الفكري على رفض "سايكس - بيكو"، وعلى حلم عودة الوحدة الإسلامية، لكن مع ضعفهم في تنزيل النصوص الشرعية على الواقع، وعجزهم عن الاستفادة من تجارب الماضي؛ حينما استعمل الاعداء أتاتورك لضرب الوحدة الإسلامية بمبررات قومية وعالمانية تزامنًا مع استعمال "الشريف حسين" لضربها بمبرراتٍ تبدو دينية!
وحينما استدرجوا "صدام حسين" بأن مِن حقه ضم الكويت.
وحينما... وحينما...
واليوم تداعب عواطف الجماهير صورة بطل اسلامى، يقود جيشًا عالمانيًّا يسعى إلى خلافة إسلامية وسط ترحيب دولي.
ورغم أن التنافر بين كلمات هذا السطر السابق يكاد يستعصي على مجرد كتابته؛ إلا أن هؤلاء مَن يعلِّقون آمالهم به!
وليس هذا هو أخطر ما في الأمر، ولكن الأخطر هو : أن هذا المشروع لا يتم مِن وجهة نظر أصحابه؛ إلا إذا
قبلتَ العالمانية الصريحة في تركيا، ودعمت الحوثيين في اليمن مع جمعهم بين العصبية الجاهلية والانحراف المنهجي، وهللت للدواعش الذين يقتلون الأبرياء في سيناء، وتمنيت لهم أن يسيطروا على ليبيا، ومكنتهم من حدود مفتوحة مع مصر، وتمنيت انهيار السعودية؛
فأي وهم هذا الذي يفعل بصاحبه هذا؟!
كيف يمكن لمكتوي مِن نار "سايكس - بيكو" أن يجعل دواءه منها مزيدًا مِن التقسيم والاضطراب؛ لا سيما في بلاد السُّنة الكبرى "وعلى رأسها: مصر" التي يريدون إغراقها في الفوضى والسعودية التي ليست ببعيدة عن مشاريع التقسيم؟!
فيا قومنا...
احفظوا أمن بلادكم، وحافظوا على قوة جيشها، ودعِّموا اقتصادها، وإن تعرضتم لظلمٍ أو هضمٍ أو إقصاءٍ؛ فرسالتكم لا بد وأن تسمو على نفوسكم بما في ذلك حقوقها المشروعة، والتي نطالب بها؛ فإن جاءت في الدنيا فبها ونعمت، وإلا فعند الله الملتقى.
ولكن احرصوا دائمًا أن تلقوا ربكم وشعاركم: ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ) (هود:88) .
وتقبل الله منا ومنكم.
الدعوة السلفية بمصر
الخميس 9 ذي الحجة 1441هـ
30 يوليو 2020م