شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

الفساد (64) التربية البدنية والتربية الرياضية "ما ينبغي وما لا يجوز" (2-3)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتُعد لعب الأطفال وسيلة فعالة بدنيًّا وحركيًّا لتربية الأطفال بدنيًّا إلى جانب كونها من طرق التعلم والمعرفة؛ إذ أن اللعب (أحد المداخل التربوية لتكوين شخصية الطفل في هذه المرحلة)، (لأن الطفل يكتشف العالم الخارجي من خلال تعامله مع الآخرين، من خلال الحركة التي تلائم احتياجاته وقدراته الحركية، ويكتسب طفل هذه المرحلة من خلال اللعب القدرة على أداء الحركات الأصلية، مثل: الجري والوثب والرمي، ويؤديها بشكلٍ فرديٍ بعيدًا عن المنافسات، إلى أن يكون بعض الصدقات فيبدأ في اللعب مع عددٍ محدودٍ جدًّا (في حدود 2- 3) (راجع: أساسيات تدريس التربية الحركية والبدنية، د. حسن السيد أبو عبده - كلية التربية الرياضية جامعة الإسكندرية - ط. مكتبة الإشعاع - المنتزه - الإسكندرية - بدون تاريخ، ص 7) .

فالأطفال دائمًا يحتاجون إلى اللعب للترويح وللمعرفة واكتساب المهارات، وفي قصة يوسف -عليه السلام- قال إخوة يوسف لأبيهم يعقوب -عليه السلام-: ( قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ . أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (يوسف:11-12) ، بينما يعد اللعب من خلال المنافسات والمسابقات البدنية التي لا تخلو منها حياة الشباب هي الوسيلة الأقوى للتربية البدنية في مرحلة الشباب وما بعدها، كما قال إخوة يوسف لأبيهم: ( يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) (يوسف:17) ، وهم وإن كانوا كاذبين في قولهم هذا؛ إلا إن يعقوب -عليه السلام- لم ينكر عليهم ما ادعوه من اللعب والتسابق فيه؛ فهذا معتاد من الشبان في مثل هذا السن، ولا حرج عليهم فيه.

التربية البدنية للطفل قبل دخول المدرسة:

قد يعتقد الكثيرون أن التربية البدنية مرتبطة بمرحلة الشباب فقط، والحقيقة أن التربية البدنية تبدأ من الطفولة المبكرة حيث (اتفق العديد من العلماء على أهمية مرحلة ما قبل المدرسة؛ لأنها الفترة التي يتم فيها وضع اللبنات الأولى لشخصية الطفل حيث تظهر ملامحها وتتضح معالمها في هذه الفترة، وفيها أيضًا يكون الطفل أفكاره العديدة عن نفسه وعن البيئة المحيطة من حوله؛ لأن ذلك يساعده على أن يكون فردًا إيجابيًّا في المجتمع، وتعتبر هذه المرحلة مرحلة حاسمة في تشكيل الشخصية ومسار نموها على اختلاف نموها: العقلي - الإدراكي - الحركي - اللغوي - الحسي - الانفعالي.

وتعد من أخصب المراحل التربوية في تشكيل شخصية الطفل لمستقبل حياته، والطفل في مرحلة ما قبل المدرسة لديه قابلية كبيرة للتعديل والتغير والتشكيل، واستيعاب الجديد دائمًا من الخبرات، وكذلك تعتبر هذه المرحلة من أهم مراحل نمو الإنسان حيث تبنى فيها أسس وأساليب التفكير لحياته في المستقبل) (المصدر السابق، ص 20 بتصرفٍ يسيرٍ) .

التربية البدنية في مرحلة رياض الأطفال:

وتسمَّى هذه المرحلة بمرحلة الطفولة المبكرة، وهي الفترة ما بين السَّنة الرابعة والسنة السادسة من العمر، وللتربية البدنية في هذه المرحلة دورًا مهمًا (ويرجع سبب ذلك إلى شدة احتياج طفل هذه المرحلة إلى الانطلاق والجري واللهو، وهي مرحلة تعمل على تحقيق النمو الشامل والمتزن للطفل عن طريق تهيئته وإعداده للدخول إلى المراحل التعليمية التالية عن طريق تنمي شخصية الطفل، وتزويده بالمهارات المختلفة التي تساعده على بناء وتكامل شخصيته) (المصدر السابق، ص 21) ، وتتضمن الأنشطة الحركية لهذه المرحلة استخدام العضلات الكبيرة للطفل: كالمشي والجري والتسلق، والزحلقة والدوران والقفز، والشد والدفع والتمرير، والركل والرمي واللقف، والتصويب، وتنطيط الكرة، مع توفير أنشطة تستخدم فيها الأدوات اليدوية الصغيرة، مثل: الحبال والأطواق، والكرات، ومقاعد التوازن وأجهزة الجمباز، والموانع (راجع المصدر السابق، ص 23 - 24) .

التربية البدنية في مرحلة التعليم الابتدائي:

نظرًا للفوارق الفردية أثناء اللعب بين تلاميذ المرحلة الابتدائية، فيجب أن تتنوع الأنشطة التي تقدَّم لهم خلال تلك المرحلة لمواجهة متطلبات التلاميذ، فتشتمل أنشطتهم الرياضية على الأنشطة الحركية وحركات المعالجة اليدوية والتناول، مثل: الرمي والركل، والتمرير للكرة، وحركات المحافظة على توازن الجسم في الثبات والحركة، مع زيادة تمرينات تنمية الصفات البدنية الأساسية: كالقوة العضلية، والسرعة والتحمل، والرشاقة والتوازن، وإعطاء تمرينات للقوام، والهيكل العظمي (راجع المصدر السابق، ص 26 -27) .

دور مدرس التربية الرياضية:

(يعتبر مدرس التربية الرياضية أساس المنظومة التعليمية لبرامج التربية الرياضية، وبمقدار قدرته وكفاءته تكون فعالية التعليم والتدريس حيث تتضاءل الإمكانات والمناهج في غيبة المدرس الكفء، حيث من المعروف أن البرنامج الدراسي يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية، هي:

1- محور البرنامج.

2- محور الإمكانات والتمويل.

3- محور المدرس الذي يقوم بتنفيذ البرنامج.

الصفحة التالية