الفساد (64) التربية البدنية والتربية الرياضية "ما ينبغي وما لا يجوز" (2-3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
والمدرس الجيد يساعد على تنظيم خبرات التعلم والمشاركة الدائمة في عمليات التجديد التربوي حيث يقوم بالتنفيذ والمتابعة، وهو يعتبر المثل الأعلى للتلاميذ حيث يتأثرون بشخصيته ويقلدونه، فدور المدرس الإيحائي الناتج عن تأثر التلاميذ بشخصيته كبير، والتعليم عن طريق القدوة له أثره الواضح العميق، والنمو المهني لمدرس التربية الرياضية يتوقف على نوع إعداده ودراسته قبل التخرج، وتعتبر فترة إعداد مدرس التربية الرياضية نقطة البداية لتزويده بالمعلومات الأساسية والتربية المهنية والتي يقوم بنقلها بعد التخرج للتلاميذ؛ ولذا فإن غالبية البرامج التي تؤدي لمدرس التربية الرياضية تتضمن مقررات في مواد مختلفة، ومنها المناهج وطرق التدريس وعلم النفس، على فرض أن مجرد معرفة الطالب (مدرس المستقبل) بها تمكنه من القيام باستخدامها بكفاءة ومهارة بعد التخرج، وعلى ذلك فإن إعداد المعلمين والمعلمات في كليات التربية الرياضية ينبغي أن يساعدهم على استيعاب وتطبيق مفاهيم المواد المختلفة.
ومدرس التربية الرياضية يجب أن يشارك في تخطيط المناهج، بمعنى أن يقوم بتحديد أهداف ومحتوى المنهج والأنشطة التعليمية التي يقوم بتنفيذها ثم تقويمها، كذلك يجب أن يكون ملمًّا بالأساليب الحديثة والبرامج المستحدثة في التربية الرياضية، وكيفية تطبيقها، والتغلب على المشكلات التي تواجه تطبيقها) (راجع: تدريس التربية البدنية لأطفال المرحلة الأساسية، د. حسن السيد أبو عبده - كلية التربية الرياضية جامعة الإسكندرية ط. ملتقى الفكر - الأزاريطة - الإسكندرية ط. الرابعة 2004 م، ص 29 - 30) .
أهم واجبات مدرس التربية الرياضية:
(إن واجب مدرس التربية الرياضية الأول هو القيام بتربية التلاميذ عن طريق النشاط الرياضي وإكسابهم السلوكيات المرتبطة بمجالات النفس الحركية والمعرفية والوجدانية من خلال انتظام درس التربية الرياضية، والنشاط الداخلي والخارجي، كذلك العمل على الارتقاء بمقدرة التلاميذ البدنية والاجتماعية والعقلية حتى يصبحون مواطنين صالحين في المجتمع الذين يعيشون فيه) (المصدر السابق، ص 31) .
ولكي يحقق مدرس التربية الرياضية دوره المهم في التربية؛ فينبغي عليه أن:
- يكتسب احترام وثقة التلاميذ فيكون قدوة حسنة لهم.
- يكون له القدرة على تحميس التلاميذ وحثهم على الاشتراك في الأنشطة الرياضية، والتفاعل مع العملية التعليمية في المدرسة.
- يغرس في التلاميذ الاتجاهات والعادات الصحية السليمة.
- يوفر عوامل الأمن والسلامة للتلاميذ، والإعداد الجيد للأدوات المستخدمة في الأنشطة الرياضية وصيانتها.
- يراعي الفروق الفردية بين التلاميذ عن طريق التعليم الفردي حسب القدرات الذاتية لكل تلميذ على حدة.
- يراعي الوقت المخصص للنشاط الرياضي ويراعي حالة الطقس.
- يضبط نفسه ويتجنب السلوك العدواني تجاه تلاميذه.
ومن كمال دوره أن يراعي:
- الميزانية المقررة للنشاط الرياضي بالمدرسة، وكيفية توزيعها على الأنشطة الرياضية المختلفة.
- اصطحاب التلاميذ من الفصل إلى ملعب المدرسة قبل بداية الدرس ثم اصطحابهم إلى الفصل بعد الانتهاء من الدرس.
- تعويد التلاميذ على حفظ النظام والتعاون، وتدريبهم على القيادة والتركيز والانتباه.
- الابتعاد عن الشكلية في التدريس بالابتكار والتجديد في أجزاء الدرس واستخدام الوسائل التعليمية المعنية.
- تنظيم مباريات ومسابقات في مختلف الأنشطة والألعاب بين الفصول الدراسية بالمدرسة.
- المشاركة في إدارة طابور الصباح مع زملائه، وفي إدارة اليوم الدراسي بالمدرسة، وفي الحفاظ على النظام والنظافة بالمدرسة مع المشاركة في اجتماعات مجلس الآباء.
- إعداد سجلات لتدوين الأنشطة الرياضية بالمدرسة، وعمل صحف حائط رياضية والإشراف عليها.
- تنظيم العمل مع الهيئات المحلية خاصة الأندية ومراكز الشباب بمنطقة المدرسة مع تنظيم رحلات خارجية للتلاميذ في المناسبات الرياضية، وحضور بعض المباريات الرسمية.
- المساهمة في تنمية الثقافة العامة والثقافة الرياضية في المدرسة (راجع في ذلك المصدر السابق، ص 31 - 36) .
وهذه الواجبات تؤكِّد بوضوح على الصفات الواجب توافرها في مدرس التربية الرياضية، ومنها:
- أن يكون شخصية محبوبة وقدوة صالحة يقتدى بها.
- أن يمتاز بصفات القيادة والريادة.
- أن يكون حسن المظهر والخلق، ويتمتع بالروح الرياضية.
- أن يكون ملمًّا بالمادة الدراسية المكلف بالقيام بها، وعنده القدرة على توصيلها إلى تلاميذه، وواعيًا بأهداف المنهج الدراسي وتوجهاته ومحتوياته.
- أن يكون ملمًّا بالأسس النفسية والاجتماعية والثقافية للنشء، وعلى علم بخصائص التلاميذ واحتياجاتهم وقدراتهم (راجع المصدر السابق، ص 30) .
الاهتمام بالأنشطة الرياضية لذوي القدرات الخاصة:
مع الاتجاه نحو العناية بأصحاب القدرات الخاصة وتقديم الرعاية الاجتماعية المتزايدة لهم من خلال دمجهم في العملية التعليمية والأنشطة الاجتماعية بقدر المستطاع والتمكين لهم اقتصاديًّا وسياسيًّا من خلال العديد من التشريعات، وتوفير حصة لهم من فرص العمل، ظهرت الحاجة إلى الاعتناء بالتربية البدنية والتربية الرياضية لأصحاب القدرات الخاصة من خلال ممارسة الرياضة لكل فئة بحسب قدراتها وإمكانياتها، وفي مختلف الألعاب الرياضية سواء لأصحاب الإعاقة العقلية أو لأصحاب الإعاقات الأخرى البدنية أو البصرية أو السمعية، وقد تعددت مشاركاتهم في المنافسات الرياضية المحلية والدولية خاصة بعد تنظيم الدورة البارالمبية للمعاقين.
أصل الرياضة الحركة، وغاية الرياضة القوة:
الحركة عماد الحياة، فالحركة هي فارق بين الكائن الحي والجماد، (وكل ما يتحرك على الأرض يسمَّى دابة، قال -تعالى-: ( وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ ) (النور:45) ، مشتقة من الدبيب وهو الحركة الجسمانية، واسم (دابة) يقع على كل ما دب) (الرياضة والأخلاق، د. منصور مندور، ص 85) .
وعدم الحركة يؤدي إلى الخمول المفضي إلى تعطيل الجسم عن ممارسة حياته الفطرية (فحركة الماء ضمان لسلامته، وحركة الجسم ضمان لقوته وحيويته ونشاطه، وكمال فتوته، وجمال جوارحه، وحياته المتجددة). وفي هذا يقول الشاعر: