الفساد (64) التربية البدنية والتربية الرياضية "ما ينبغي وما لا يجوز" (2-3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
ويؤكد فولفرت: ضرورة أن يدرك الجميع أن أفضل استثمار للجسم والنفس هو الحركة، فالحركة تقلل من مخاطر أمراض القلب بمعدل النصف وترفع كفاءة الجهاز المناعي والحيوي والنشاط، كذلك فإنها تحسن القدرة على التفكير والإقبال على الحياة وتحمل الإجهاد والضغوط، وهي قبل ذلك كله تجعل الأنسجة فيما بين الخلايا -أو الأنسجة الضامة- سليمة وتتمتع بأداء كفء ومتماسك) (المصدر السابق، ص 37) .
وفي هذا يقول د. مجدي يعقوب: (إن المشي يؤثِّر على القلب بالدرجة الأولى، يجعل القلب يتغير بالأسلوب الأمثل والمقبول بالنسبة لباقي أعضاء الجسم، بل ويفضل القلب هذا الأسلوب عن باقي أساليب الأداء الأخرى، وإليك العديد من الأمثلة التي تؤكد على ذلك وتوضحه، فمثلًا: عضلة القلب تستفيد تمامًا من عملية المشي عن طريق تنشيط برامج جينية، والتي تؤدي إلى زيادة حجم القلب وتحسن من وظيفة خلايا العضلة، وكذلك من الدورة الدموية للقلب، وذلك بزيادة كمية الدم المغذية لعضلة القلب في كلتا الحالتين سواء الأصحاء أو المرضى بالقلب، ومرضى قصور الشريان التاجي. وثمة دليل آخر مقنع وأكدته الأبحاث وهو إفراز وتخليق بعض الهرمونات، مثل: الأندورفين (مورفين الجسم الطبيعي) حيث إنه يجري إفرازه من الغدد طبيعيًّا أثناء حركة المشي، فيشحذ المخ ويعزز مِن قدرات النشاط الذهني، وقد تأكد ذلك علميًّا عندما ثبت أنه يزيد من نشاط المخ وقدرته على التفكير، وتحقيق السعادة، ويمتن له باقي أعضاء الجسم) (مقدمة د. مجدي يعقوب لكتاب: "المشي: رياضة العمر الجميل" ص 12 - 13) .
ويؤكد د. نبيل جبران -وهو أستاذ ورئيس قسم القلب والأوعية الدموية بمعهد القلب القومي-: (إن المشي يساعد على تقوية عضلات الجسم والفقرات، ويمكننا من الحصول على قوام ممشوق، والتخلص من الوزن الزائد والكوليسترول الزائد، ويعمل أيضًا على تخفيض ضغط الدم العام، وأيضًا على تقليل نسبة السكر في الدم؛ بالإضافة إلى مفعولها في تحسين الحالة النفسية والتخلص من الهموم، إلى جانب تقوية عضلة القلب، وإعطاء الجهاز التنفسي الفرصة في زيادة سعة التنفس بنسبة أكبر).
(إن من أهم فوائد المشي هو تغير كيمياء الجسم حيث إنها تعمل على تحويل الكوليسترول الضار إلى مفيد، وبذلك نتجنب تصلب الشرايين وتقيننا من أمراض القلب والأوعية الدموية، عكس التدخين الذي يعمل على تحويل الدهون المفيدة إلى دهون ضارة تؤذي الجسم، وأكدت الأبحاث العلمية الحديثة أن هناك تحسنًا ملحوظًا لممارسة الرياضة، وخاصة الوقاية من أمراض العصر الناتجة عن عدم الحركة وازدهار التكنولوجيا والحضارة والمدنية التي أصبحت نقمة على المواطن المصري) (المصدر السابق، ص 94) .
(وليس المقصود هنا المشي من أجل التمشية، بل رياضة المشي التي لها قواعدها الخاصة بها، خطوات ثابتة وسريعة ومنتظمة).
وأكد د. شريف عبد الهادي -عميد معهد القلب القومي-: (أنه لا بد أن تمارس الرياضة بالتدريج، أي: بمعدل ربع ساعة 3 مرات في الأسبوع إلى أن تصل إلى أقصاها، وهو ساعة في اليوم) (المصدر السابق، ص 93) .