شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

قصة الذي أحبه الله لحبه لأخيه (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- فهذه قصة رجل ارتحل مِن بلده إلى بلدٍ أخرى، وليس له مِن قصد إلا أن يزور أخًا له في الله، فأرسل الله له مَلَكًا يبشِّره بأعظم بشارة: فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ؟ قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ ) (رواه مسلم) .

- الحب في الله أحد خصال الإيمان، وهذه درجة أعلى من مجرد أخوة الدين (1) : قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( ثَلَاثٌ مَن كُنَّ فيه وجَدَ حَلَاوَةَ الإيمَانِ: أنْ يَكونَ اللَّهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إلَيْهِ ممَّا سِوَاهُمَا، وأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحِبُّهُ إلَّا لِلَّهِ، وأَنْ يَكْرَهَ أنْ يَعُودَ في الكُفْرِ كما يَكْرَهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّار ِ) (متفق عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَن أحبَّ للَّهِ وأبغضَ للَّهِ، وأعطى للَّهِ ومنعَ للَّهِ فقدِ استَكْملَ الإيمانَ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

(1) فضل الحب في الله (الأخوة في الله):

- سبب لنيل محبة الله في الدنيا والآخرة (2) : (القصة التي بين أيدينا)، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الله الله -تبارك وتعالى-: ( وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني) .

- أخوة الصالحين بركة وذكر جميل (3) : ففي الحديث: ( قَالَ هُمْ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ ) (رواه البخاري) ، قال ابن كثير في قوله -تعالى-: ( وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ) (الكهف:18) : "وشملت كلبهم بركتهم، فأصابه ما أصابهم من النوم على تلك الحال، وهذا فائدة صحبة الأخيار" (تفسير ابن كثير) .

- هم آمنون يوم الفزع الأكبر: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ: ... )، وذكر منهم: ( وَرَجُلانِ تَحَابَّا في اللَّه: اجتَمَعا عَلَيهِ، وتَفَرَّقَا عَلَيهِ ) (متفق عليه) .

ومن الصور المشرقة في ذلك: (طلحة والزبير، وعبد الله بن حرام وعمرو بن الجموح، اجتمعا على الدين والجهاد، وافترقا وقتلا شهداء في يومٍ واحدٍ).

- هم أهل ولاية الله، والمكانة التي يغبطهم عليها الأنبياء والشهداء في الآخرة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( إنَّ مِن عبادِ اللهِ لَأُناسًا ما هم بأنبياءَ ولا شُهداءَ، يغبِطُهم الأنبياءُ والشُّهداءُ يومَ القيامةِ بمكانِهم مِن اللهِ -تَعَالَى- ). قالوا: يا رسولَ اللهِ، تُخبِرُنا مَن هُمْ؟ قال: ( هم قومٌ تحابُّوا برُوحِ اللهِ على غيرِ أرحامٍ بَيْنَهم، ولا أموالٍ يتعاطَوْنَها، فواللهِ إنَّ وجوهَهم لَنُورٌ، وإنَّهم على نُورٍ، لا يخافونَ إذا خاف النَّاسُ، ولا يحزَنونَ إذا حزِن النَّاسُ ) وقرَأ هذه الآيةَ: ( أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) (يونس:62) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .

(2) عوامل تقوية الأخوة في الله:

هي بمثابة الحقوق في الأخوة في الله، وهي على قسمين: معنوية ومادية.

أولًا: العوامل المعنوية:

- زيارته والسؤال عنه دون النظر إلى درجة الفضل بينهما (القصة بين أيدينا): قال النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الله الله -تبارك وتعالى-: ( وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ ) (رواه أحمد وابن حبان، وصححه الألباني) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ: أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ، وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلًا ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني) .

قال الإمام الشافعي -رحمه الله- لما عجب البعض من زيارته لتلميذه أحمد بن حنبل:

قــالـوا يـزورك أحــمـد وتــــزوره قـلـتُ: الـفـضـائل لا تغـادر منزله

إن زارنـي فـلــفـضــلـه أو زرتــه فلفضله فالفضل في الحالين له (5)

- ذكره بما يحب في حضوره وغيابه: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا أَحَبَّ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فِي اللَّهِ فَلْيُعْلِمْهُ فَإِنَّهُ أَبْقَى فِي الْأُلْفَةِ وَأَثْبَتُ فِي الْمَوَدَّةِ ) (أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخوان، وحسنه الألباني) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( مَن ردَّ عَن عِرضِ أخيهِ ردَّ اللَّهُ عن وجهِهِ النَّارَ يومَ القيامةِ ) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، وقيل لمعاوية -رضي الله عنه-: "أيُّما أحب إليك؟ قال: صديق يُحَبِّبُنِي إلى الناس".

- الدعاء له في حياته وبعد مماته: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( دُعَاءُ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ لَا يُرَدُّ ) (رواه البزار، وصححه الألباني) .

الصفحة التالية